«خطة ملغومة»

بإصرار يدعم وجهة النظر القائلة: إن كل ما يأتي من الغرب لا يخلو من «المؤامرة» يكرّر المجتمع الدولي ذات الأخطاء، التي يرتكبها في تعاطيه مع قضايا المنطقة، فارضاً وجهة نظره التي في أغلب الأحيان تساوي بين حركات اتخذت من السلاح وسيلة لتحقيق مطالب نادراً ما تكون عادلة وحقيقية، والدول والحكومات القائمة التي يشي التعاطي الغربي في التعامل مع القضايا أنه ينظر إليها بعين الريبة.

بل يشجع ذلك التعاطي المزيد من المغامرين، على إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، فكلما أبحرت في دماء أبناء بلدك كانت الرياح مواتية لسفنك أن تبحر إلى شواطئ منظمات الغرب وحكوماته لتتبنى وجهة نظرك، وإن خلت من المنطق والموضوعية لتُوضع حولها الأوراق وتُبنى عليها الحلول.

تقف العديد من المناطق شاهداً على أخطاء المعالجات التي قادها المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة وغيرها من التكوينات والتشكيلات الدولية، فمن دارفور، التي أضاف تدخل الأمم المتحدة فيها عبئاً جديداً على القوات الحكومية وهو «حماية قوات الحماية» التي نشرت هناك، وليس انتهاء بليبيا وجنوب السودان، حيث أنتجت المعالجات الخطأ دولاً فاشلة بشهادة خبراء الغرب أنفسهم.

وبذات ملامح الأخطاء دفع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث خطة لمعالجة الوضع القائم الناظر إليها للوهلة الأولى يجدها تحمل عدداً من النقاط الإيجابية، لكن بقراءة متأنية وعين فاحصة يظهر شاخصاً أن الخطة تجاوزت مرجعيات الحل بما فيها قرارات مجلس الأمن نفسه.

ومنها القرار «2201» الذي اتخذه المجلس بالإجماع في 15 فبراير 2015 وطالب فيه الحوثيين بسحب مسلّحيهم من المؤسسات الحكومية، واستنكر القرار تحركات الحوثيين الذين تدعمهم إيران لحل البرلمان والسيطرة على مؤسسات الحكومة اليمنية واستخدام أعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسي.

، كذلك القرار «2216» الذي فرض عقوبات قاسية على زعيم الجماعة الحوثية. خطة غريفيث تجاهلت تلك القرارات ووضعت جماعة الحوثي على «تلّتها» ومنحتهم الحق في المفاوضة على فتح مطار صنعاء الدولي وهو إحدى المؤسسات التي تلزمهم القرارات الدولية بإخلائها وسحب المسلّحين منها دونما قيد أو شرط.

بل ذهبت الخطة إلى مناجاة أحلام الحوثيين التي بددها الواقع العسكري باستمرار نفوذهم في ميناء الحديدة رغم تهديدهم الدائم المنطلق منه للملاحة الدولية، في شرعنة واضحة للانقلاب، وذلك عبر مساواة الميليشيا والحكومة في الترتيبات الأمنية والعسكرية بدلاً من أن تطلب من الميليشيا الانسحاب من كل مؤسسات الدولة بما فيها مطارا صنعاء وتعز وميناء الحديدة.

وضع جماعة الحوثي في موقع مساو للحكومة الشرعية اليمنية من قبل الخطة الأممية لن ينتج حلاً وسلاماً دائمين، إنما يشجع آخرين على انتهاج النهج الحوثي في مقاربة القضايا ومعالجتها، وسيفرز واقعاً في بلد تركيبته الاجتماعية والديموغرافية لا تحتمل المعالجات الهشة ربما يقود إلى دولة مكبّلة بالاتفاقات المشروطة وعرضة للابتزاز الطائفي والاستقطاب الإقليمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات