القمة الخليجية.. مواصلة التعاضد والتخطيط من الرياض

البيان الصادر عن قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الـ 39، في اجتماعها بالرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبمشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حمل عناوين كبرى تحمل رسالة مفادها أن ما يجمع بين الدول الخليجية أقوى وأعمق مما يمكن أن تختلف عليه، وأنها من الرياض تواصل التخطيط والتعاضد والبرمجة لعام 2025، وما بعده.

فالتأكيد على وحدة الصف الخليجي واستكمال إجراءات التكامل، وسرعة تطوير منظومة الدفاع المشترك إلى جانب ديمومة انعقاد القمة والتوجيه بخريطة طريق لتحقيق الوحدة الاقتصادية في موعدها المتفق عليه بعد سبع سنوات، يُعتبر نجاحاً حقيقياً يحفظ لهذه المنظومة الإقليمية وظيفتها المفصلية في عالم مضطرب.

بيان القمة كان أكثر من واضح وقاطع في الحرص على قوة مجلس التعاون ووحدة الصف بين أعضائه، وهي قوة ووحدة تفوت الفرصة على كل من يتخيل أو يروج أو يتمناه البعض من رؤية اختلال مبدأ التعاون الخليجي.

القمة الـ 39 لمجلس التعاون أعادت للذاكرة السياسية والإعلامية نصوص ومضامين الأهداف التي قام عليها المجلس عام 1981، لحماية وتحصين الأسرة الخليجية العربية من مستجدات حملت مخاطر أمنية بدأت تستهدف المنطقة لتصدير الفوضى إليها، ولذلك كان ملفتاً وبقوة، ما تضمنه البيان الختامي لقمة الرياض في مجال الدفاع المشترك من تشديد على سرعة إنجاز جميع الإجراءات الخاصة بتفعيل القيادة العسكرية الخليجية الموحدة المعنية بتخطيط وإدارة العمليات العسكرية المشتركة ولمواجهة التهديدات المحتملة في إطار اتفاقية الدفاع المشترك التي جرى اعتمادها عام 2013.

وفي نفس مفهوم الدفاع المشترك، جاء النص على مكافحة الفكر المتطرف والالتزام بسيادة القانون والعمل مع شركاء المجلس في المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، وكأن المجلس الأعلى في ذلك يعيد التذكير بأن هذه المنظومة الخليجية تنوب عن الأمة العربية والعالم في التحالف لمواجهة التطرف والإرهاب بمختلف أشكاله ومسمياته، وفي تعزيز وتحصين الحكومات الشرعية والارتقاء بالأداء المؤسسي في منظومة العمل الحكومي، كخير سبيل لمواجهة الفوضى والتطرف والإعلام المسموم.

وبنفس العزيمة والرؤية الشاملة، أعاد بيان الرياض التأكيد على الثوابت المتوارثة وفي صدارتها القضية الفلسطينية والحرص على استقرار العراق ودعم الشرعية في الدولة اليمنية، وفي مواصلة الوفاء بالواجب الإنساني تجاه الدول الصديقة.

ومن موقع الالتزام بطموحات وأحلام مواطني دول التعاون، فقد دعت قمة الرياض إلى وضع خريطة طريق لسرعة إنجاز التكامل بين دول المجلس، ممثلاً في السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وصولاً إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية عام 2025.

مقاييس النجاح يمكن أن تختلف من شخص لآخر ومن دولة لأخرى، لكن لا أحد، غير الذي في قلبه مرض، يمكن أن يجادل في أن تعيين قائد للقوات العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون، وكذلك التوجيه بوضع خريطة طريق لإنجاز الوحدة الاقتصادية في موعدها، هما علامات نجاح عالية لمجلس التعاون الذي سلّمت قمة الرياض أمانة استضافة اجتماعه العام المقبل إلى دولة الإمارات، راعية استراتيجية العزم والوفاء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات