ماذا تريدون من السعودية؟

ماذا تريدون من السعودية؟!.. تساؤل أطرحه على أولئك المخربين الذي ينعقون ليلاً ونهاراً ضد أي توجه سعودي، وينتقدون أي إنجاز سعودي فقط لأنه سعودي، أولئك الذين تجاهلوا الإنجازات الكبيرة واللقاءات الناجحة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي على هامش مشاركته ممثلاً عن الدولة السعودية بصفته الرسمية وممثلاً عن وطننا العربي وأمتنا الإسلامية معنوياً في قمة العشرين في الأرجنتين.

هؤلاء المخربون والذين هم من أبناء جلدتنا نحن العرب تجاهلوا هذا كله وراحوا يعلقون على مكان وقفة الأمير في الصورة الجماعية للرؤساء الحاضرين للقمة، وراحوا يحللون الموقف حسب هواهم متجاهلين البروتوكولات الدولية التنظيمية لمثل هذه الحوادث والتي تجعل الترتيب حسب المنصب والأقدمية والعمر، هؤلاء هم من أوجّه لهم سؤالي «ماذا تريدون من السعودية»؟!.

ماذا تريدون من السعودية وهي تحاول بكامل طاقاتها وإمكانياتها أن تجعل لها بصمة ورأياً في القرار العالمي، والأمير الشاب يلف العالم شمالاً وجنوباً للدفاع عن مصالح منطقتنا العربية، ويعقد اجتماعاً هنا وهناك ليقول للعالم إن مجتمعنا العربي والإسلامي أصبح له ممثل ينوب عنه ويدافع عن مصالحه ويرعى أمنه وأمانه، والسعودية بتاريخها ومكانتها الخاصة بين جميع الأقطار العربية والإسلامية تليق بها هذه العباءة، بل هي خير ممثل لحضارتنا وتاريخنا وخير راعٍ لمصالحنا ومستقبل شعوبنا.

ماذا تريدون من السعودية بعد هذا المجهود العظيم لقيادتها في تثبيت ركائز الاستقرار لمنطقتنا العربية، وخلق قوى من داخل منطقتنا لتواجه مطامع الدول العظمى وتؤثر في قراراتهم بما يخدم شعوبنا، ماذا تريدون والسنوات القليلة الماضية كانت خير برهان أننا بأمس الحاجة للدور السعودي الحالي لتكون لنا كلمتنا كعرب أمام مجلس الأمن؟!، حقيقة يجب أن يفهم هؤلاء المخربون أن الدور السعودي اليوم ليس بالدور الهيّن؛ أن تبرز لتجابه دولاً عظمى وتلعب معهم لعبة شد الحبل مرة تشده ومرة ترخيه للحفاظ على توازن القوى.

هذا ليس أمراً بسيطاً، بل بحاجة لعقول ماهرة في إدارة حوارات التفاوض والإقناع السياسي، والسعودية وتجربتها تخولانها لخوض هذه التجربة وهي في طريقها لتكون الدولة العظمى في منطقتنا، ولن تقف عند هذا الحد فالطموحات كبيرة والإصرار على بلوغها سيصل لبلوغها.

ماذا تريدون من السعودية وهي تحاول جاهدة أن تقول كلمتها لفض النزاع في وطننا العربي، وعودة اليمن سعيداً، وسوريا آمنة، واسترجاع حقوق الفلسطينيين، ودعم استقرار الأردن، واستثمارها بنهوض اقتصاد مصر، ودعمها لوحدة لبنان، وجهدها في المحافظة على وحدة الترابط بين دول مجلس التعاون الخليجي، ودعم التلاحم العربي بين شرقه وغربه، وصيانة ورعاية أعظم مقدسات المسلمين لتكون هي قبلتهم وممثلتهم؛ ماذا تريدون منها غير هذا كله؟!، هل تريدون خرابها أم خراب أمتنا، هل تريدون أن تبقى منطقتنا العربية ومجتمعاتنا الإسلامية كرة في ملعب دول العالم؟!.

ماذا تريدون والسعودية تضع الكرة في ملعب شعوبنا لتتيح لهم المجال بالنهوض بأنفسهم؟!، ألا يكفيكم كل هذا أم هي عقدة نجاح الخطة السعودية قد أصابكم فعمت أعينكم عن كل هذه الحقائق.

عندما وضعت الإمارات يدها بيد السعودية ما كان الهدف إلا شد العزم والهمة تجاه إخواننا السعوديين لنقف معهم وفي صفهم ومدافعين عن ظهرهم في جميع المحافل والميادين وبشتى الاتجاهات وبمختلف القضايا وأنواعها، فنحن في الوطن العربي بحاجة «لكبير» يمثل هويتنا، وبحاجة لدولة عظمى «منا وفينا» تراعي طبيعة شعوبنا، والسعودية لديها كل المقومات للقيام بهذا الدور بمساعدة أشقائها خصوصاً نحن الإمارات لما لنا من تاريخ ناجح في العلاقات الدولية، وقد أثبتت السنوات القليلة الماضية أن الانسجام السعودي الإماراتي على وجه الخصوص كان له تأثيره الإيجابي على هدوء منطقتنا العربية والخروج بها من عنق الزجاجة التي وضعتنا بها بعض الأحزاب والتحزبات والمنظمات الإرهابية والظلامية.

ماذا تريدون من السعودية وهي تمد يدها لكل عربي دون أن ترده خائباً، فكل من يلجأ لها تكون له عوناً وسنداً، تضحي بمالها ودم عيالها من أجل نصرة شعوبنا العربية، تقف على الحدود لتصون أمن مجتمعاتنا وتحفظه من مطامع الطامعين وخراب العابثين.

هذه هي السعودية فماذا تريدون أكثر من هذا، فبدلاً من دعم مخططها والتشجيع لإنجاحه في منابر الإعلام نجد أبواقاً للأسف عربية تعمل لصالح أجندات تخريبية تحاول تشويه الصورة، ولكن رغم هذا كله إلا أن الدولة السعودية ستمضي تاركة خلفها كل هذه المهاترات.

إن أردنا لدولنا العربية الاستقرار فيجب أن ندعم بعضنا البعض، ونمضي في إيجاد «الكبير» الذي يمثلنا ويدافع عن مصالحنا ويكون له الوزن والثقل الدولي ليستطيع التأثير على المجتمع الدولي، وكما قلنا سابقاً السعودية تليق بها هذه العباءة.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات