الشراكات الحكومية والخاصة لتعزيز الاستثمار بالقطاع الصحي - البيان

الشراكات الحكومية والخاصة لتعزيز الاستثمار بالقطاع الصحي

تمتلك الإمارات نموذجاً ناجحاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، يبذل فيه الطرفان جهوداً مشتركة لتكميل بعضهما، وليس بالإمارات فقط ولكن في أنحاء العالم، تكتسب الشراكات الحكومية والخاصة أهمية كبرى، نظراً لقدرتها على إنجاز مشاريع كبيرة ضمن الوقت المحدد، كما أنها تبني بنية تحتية بجودة أعلى من تلك التي تمولها الاستثمارات الذاتية.

وبالمحصلة يؤدي تعزيز الشراكات المحلية والدولية إلى رسم ملامح الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الابتكار والتطوير والمعرفة، وتعزيز ثقة مجتمع المستثمرين، المحلي والعالمي، باقتصاد دبي، وهو ما يسهم بتكريسها محوراً رئيسياً في الاقتصاد العالمي ووجهة عالمية مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر، وبالأخص في القطاعات ذات القيمة المضافة والمجالات المعرفية والتقنية والبحثية، التي تمثل دعامة أساسية لتجسيد رؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021، وسط كثير من المؤشرات الإيجابية التي تعزز الثقة بالمستقبل، بما في ذلك اعتماد مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات والبالغة 180 مليار درهم خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، فيما ستكون ميزانية العام 2019 الأكبر في تاريخ الاتحاد، بما يسرّع التنمية، ويعزز استدامة وتنافسية اقتصاد الإمارات عالمياً.

وفي دبي شهدنا مؤخراً إطلاق سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي «دليل دبي للاستثمار الصحي 2018» والذي أعدته «هيئة الصحة» في دبي، ليسهم في تعزيز مشاركة مجتمع المستثمرين في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة لإمارة دبي، ويوثّق الدليل فرص الاستثمار في القطاع الصحي بدبي، ويحدد التخصصات التي تتيح مجالات لمزيد من الاستثمارات، والمواقع الأكثر طلباً للخدمات الطبية، ونوعية تلك الخدمات ومستوياتها المطلوبة، إلى جانب التعريف بحزمة تشريعات وتسهيلات وإجراءات مرنة وباقة محفزات توفرها الهيئة للمستثمرين.

ويأتي إطلاق الدليل تتويجاً لمسيرة دعم القطاع الصحي في دبي والذي يمثل 3.6% من الناتج المحلي للإمارة، وبلغت نفقاته 17 مليار درهم العام الماضي، ويشهد هذا القطاع نمواً مستمراً، حيث إنه بالفترة 2014-2017 نما عدد المنشآت الصحية بنسبة 4%، ونما عدد المهنيين الصحيين المرخصين من هيئة الصحة بدبي بنسبة 8 %. ناهيك عن نجاح المبادرات والمشاريع مثل موقع دبي للسياحة الصحية الرسمي، الذي يستقبل آلاف الزوار شهرياً، أو تطبيق «تجربة دبي الصحية»، الذي تم تصميمه لتوفير معلومات عن المستشفيات والعيادات والأطباء.

وإضافة لتلك الحقائق والأرقام، توجد ثمانية عوامل محفزة للاستثمار في القطاع الصحي بدبي، وهي النمو السكاني، والتوسع في المشروعات والبنية التحتية المتميزة، وقدرات وإمكانات القطاع الصحي في دبي، وتوفر التغطية الصحية لجميع سكان دبي، وتنامي الطلب على خدمات الرعاية الصحية، ودعم وتبني الثورة الرقمية والابتكار في قطاع الرعاية الصحية، ومكانة دبي الرائدة كمركز للسياحة الصحية، علماً بأن السياحة ككل تشهد نمواً لافتاً، إذ ارتفعت معدلات السياح بنسبة تجاوزت 8 % بين عامي 2011-2017 وهي أعلى نسبة عالمية، وأخيراً وليس آخراً المناخ الإيجابي للاستثمار.

ويتلقى القطاع الصحي دعماً من استراتيجية دبي الصناعية، الهادفة إلى ترسيخ أسس اقتصاد حيوي مستدام قائم على البحث والتطوير والمعرفة، لتتميز دبي كبيئة استثمارية فريدة، ونحن في مجمع دبي للعلوم نتماشى مع تلك الاستراتيجية التي تهدف إلى دعم وخدمة الشركات المتخصصة في هذا القطاع بمختلف أحجامها، بدايةً من رواد الأعمال والشركات الناشئة مروراً بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وانتهاءً بالشركات العالمية متعددة الجنسيات، كما يسعى المجمع إلى أن يكون الخيار الأول للشركات التي تشجع الابتكار في مجال العلوم، ولذلك فإن من المجالات التي نوليها اهتماما في مجمع دبي للعلوم، الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن يعزز كفاءة قطاعات عدة من بينها الصحة، خاصة وأن دبي تكتسب شهرة عالمية في استخدام الروبوتات الآلية والذكاء الاصطناعي والتي يمكن تطبيقها في مجال العلوم الصحية والأجهزة الطبية، وهو ما نعمل عليه في مجمع دبي للعلوم، ولذلك نضع نصب أعيننا تسهيل دخول الاستثمار الأجنبي هذه المجالات، سواء بشكل مباشر أو عبر الشراكات مع الحكومة، ومع إطلاق دليل دبي للاستثمار الصحي فإن مهمتنا غدت أسهل، خاصة من ناحية النظر في القضايا والمشاكل التي تواجه المستثمرين والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها والعمل على تنفيذها.

وبات مجمع دبي للعلوم اليوم مقراً لأكثر من 350 شركة تعمل في قطاعات العلوم الحيوية والطاقة والبيئة تضم عدداً من أبرز الأسماء العالمية في مجال الصناعات الدوائية، بما يكرسها إحدى الركائز الأساسية في اقتصاد الابتكار والمعرفة، وهي مكانة تحققت عبر تكامل الجهود لتطوير هذه الصناعة بتوفير البنى الأساسية وبيئة جاذبة للاستثمارات والكفاءات ومحفزة للإبداع والابتكار.

كما أننا مستمرون بالتعاون مع سلطة دبي للمجمّعات الإبداعية، السلطة الحكومية التنظيمية المسؤولة عن النهوض بالمجمعات الإبداعية والصناعات المعرفية ذات الصلة في تيكوم، والتي تتعاون مع جهات حكومية لدعم جهود الدولة في تنمية قطاع الرعاية الصحية وتعزيز البيئة الداعمة لتطوير الصناعات الدوائية، وتطوير إجراءات ترخيص وتسجيل المصانع المقامة بالمناطق الواقعة ضمن اختصاص السلطة، وهو ما يصب في صالح تطوير بيئة الأعمال واجتذاب رؤوس الأموال وزيادة شراكات القطاع الخاص مع الحكومة.

* مدير عام مجمع دبي للعلوم ورئيس فريق عمل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية ضمن استراتيجية دبي الصناعية 2030

طباعة Email
تعليقات

تعليقات