الفلسطينيتان.. غولدا مائير وجدتي! - البيان

الفلسطينيتان.. غولدا مائير وجدتي!

كان ذلك قبل إعلان «إسرائيل» وإخفاء فلسطين من الخارطة الدولية. كلتاهما كانتا فلسطينيتين، جدتي وغولدا مائير، رابع رئيس وزراء لـ«إسرائيل».

مائير نفسها اعترفت بفلسطينيتها من خلال فيديو تناولته وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب أكتوبر 1973 قالت فيه إنها كانت تحمل جواز السفر الفلسطيني: «أنا فلسطينية وأحمل جواز السفر الفلسطيني منذ عام 1921 وحتى عام 1948». مؤكدة أن الحدود الفلسطينية قبل الحرب العالمية الأولى كانت تمتد من العراق إلى البحر المتوسط.

لكن الفرق بينهما، جدتي ومائير، أن الأولى ولدت في يافا وضاحيتها تل أبيب بينما وُلدت غولدا مابوفيتز في مدينة كييف بأوكرانيا 1898 وهاجرت مع عائلتها إلى مدينة ميلواكي في ولاية ويسكونسن الأميركية عام 1906م. تخرجت من كلّية المعلمين وقامت بالعمل في سلك التدريس وانضمّت إلى منظمة العمل الصهيونية في 1915م ثم هاجرت مرّة أُخرى ولكن هذه المرّة إلى فلسطين وبصحبة زوجها موريس مايرسون عام 1921م كنتاج للمشروع الاحتلالي الصهيوني.

انتقلت غولدا إلى يافا، المسماة لاحقاً تل أبيب في عام 1924م. وعملت في مختلف المهن بين اتّحاد التجارة ومكتب الخدمة المدنية قبل أن يتمّ انتخابها في الكنيست الإسرائيلي في عام 1949م. عملت كوزيرة للعمل في الفترة 1949 إلى 1956م وكوزيرة للخارجية في الفترة 1956 إلى 1966م في أكثر من تشكيل حكومي.

بعد وفاة رئيس الوزراء ليفي أشكول في فبراير 1969، تقلّدت غولدا مائير منصب رئيس الوزراء وقد تعرّضت حكومة التآلف التي ترأّستها للنّزاعات الداخلية بعد حرب 6 أكتوبر 1973م. تعرّضت جولدا مائير لضغوط داخلية نتيجة الحرب فقدمت استقالتها وخلفها في رئاسة الوزراء اسحاق رابين. وتوفيت في 8 ديسمبر 1978م ودفنت في مدينة القدس.

جدتي، في تلك الفترة، كانت بنت يافا وغولدا مائير كانت بنت تل الربيع الممتد من يافا وكان متنزهاً ومنتجعاً لأهل المدينة تملأه كروم العنب. «والله يا ستي ما كان فيها ولا دار وكنا نروح نلقط عنب من كرومها»، كانت تقول جدتي التي لم تكن تعلم أن الصهاينة يتجمعون فيها ويعدونها لتكون «عاصمتهم»!

قبل ثلاث سنوات من نكبة 1948 زار عباس العقاد فلسطين وخاصة يافا وتل أبيب.

ولم يجد شيئًا يصف به فتنة تل أبيب إلا وصفُها بالفتاة الماكرة اللعوب التي تتدلل على يافا الشّيخة الصبور، وكأديب لم ينبهر العقّاد من هذه «الفتاة الماكرة» التي كان يلوذ الناس بها كُلما أرادوا النُزهة في المدينة الحديثة التي لم تكن قد بلغت «فعلياً» إلا اثنين وعشرين عامًا مع أنها أُسست قبل ذلك بكثير، وتحديداً في عام 1906، لكنها لم تتطور كمدينة إلا بعد الحرب العالمية الأولى، وصارت فيها حدائق وميناء وكورنيش مثل كورنيش الإسكندرية، ما أثار العقاد حيث وجد أن الكُورنيش فيها ليس إلا نسخةً ومُحاكاة عن كورنيش الإسكندرية، بل أنه يؤكد أن الذرة الشامية التي تُباع على زوايا الكورنيش هي نفسها.

ما ذكرني بالعلاقة «التاريخية» بين جدتي وغولدا مائير، ما كتبه الصحافي الفلسطيني من الداخل الفلسطيني برهوم جرايسي مؤخراً على صفحته في الفيسبوك قائلاً: «شاهدت قبل قليل، تقريراً تلفزيونياً، عن اختلاط وعمل الطواقم الطبية من العرب واليهود في المستشفيات الإسرائيلية. فسألوا مريضاً يهودياً متقدماً بالسن: كم عمرك؟ فأجاب: أنا شاب صغير، صغير جداً، ابن 91 عاماً، ولدت في مستشفى الولادة الاسكتلندي في طبريا عام 1927، يعني أنا فلسطيني أصلي».

ويضيف جرايسي بمرارة: إنه يعترف بحقيقة المنشأ، هو ينسب نفسه لفلسطين و«ذوي قربى» ما زالوا يسموننا «عرب إسرائيل». مختتماً تغريدته بقول محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ. الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين.

مقابل ذاك العجوز اليهودي الذي ولد في المستشفى الأسكتلندي في طبريا الذي يعتز بأنه «فلسطيني أصلي» فإن لجدتي أحفاداً وأحفاداً يفاخرون بأنها «كانت فلسطين وستبقى فلسطين».

* كاتب أردني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات