هل هو عام المرأة الأميركية؟ - البيان

هل هو عام المرأة الأميركية؟

انتخابات الكونجرس الأميركي التي جرت منذ أسابيع تمثل علامة مهمة في تاريخ المرأة بالولايات المتحدة، ولكن نتائجها مثلت، في الوقت ذاته، أول تحدٍ حقيقي لأول سيدة ترأست مجلس النواب في التاريخ الأميركي.

فالعام 2018 الانتخابي، هو بلا شك عام نجاح حقيقي للمرأة الأميركية. فبموجبه، ستتولى 102 امرأة مقاعد في مجلسي الكونجرس. وهي المرة الأولى بالتاريخ الأميركي التي ينتخب فيها كل هذا العدد من النساء لمقاعد الكونجرس. فعندما تبدأ دورة الكونجرس الجديد في يناير ستشغل المرأة 23% من إجمالي المقاعد بالمجلسين.

ويعتبر انتخاب ذلك العدد من النساء أحد تجليات مفارقة مهمة تجسد الواقع الأميركي، الذي يحمل دوماً الشيء وعكسه. ففي الوقت الذي تشهد فيه الولايات المتحدة صعوداً لتيار اليمين الشعبوي، بأطيافه المختلفة، والتي تتخذ موقفاً ضد المرأة، إلى جانب الأقليات، فإنها تشهد أيضاً صعوداً لدور المرأة السياسي.

فبينما ساعد بعض الناخبين الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، فإن ناخبين آخرين رفعوا مقاعد المرأة في الحزب الديمقراطي من 62 مقعداً إلى 89 مقعداً. أكثر من ذلك، اختار هؤلاء 43 امرأة من غير البيض. وقد انخفض، بالمناسبة، عدد النساء المنتميات للحزب الجمهوري في الكونجرس من 23 إلى 13 فقط.

لكن نتائج انتخابات العام الجاري التي أعادت الحزب الديمقراطي لمقاعد الأغلبية في مجلس النواب، هي نفسها كانت البداية لأول تحدٍ جدي لنانسي بيلوزي، زعيمة الحزب والمرشحة من جديد لرئاسة المجلس.

وبيلوزي، التي تبلغ من العمر 78 عاماً، شغلت منصب زعيمة الأقلية منذ انتخابات 2010 التي أتت بالجمهوريين لمواقع الأغلبية بعد أن كانت رئيسة لمجلس النواب، حين كان حزبها في مقاعد الأغلبية بين عامي 2007 وحتى 2010، فكانت بذلك أول سيدة تتولى رئاسة المجلس.

وكانت بيلوزي، بعد هزيمة حزبها في انتخابات 2016 التشريعية، قد شهدت تحدياً لتوليها منصب زعيمة الأقلية. فقد حملها وقتها بعض زملائها الديمقراطيين نتيجة الهزيمة، واعتبروها وجهاً يخصم من فرص الحزب بعد أن كان دونالد ترامب، في انتخابات الرئاسة بالعام نفسه، قد حول بيلوزي نفسها لقضية انتخابية.

فهو سعى لحشد أنصاره للتصويت عبر تصوير بيلوزي باعتبارها تجسد النخبة التي تعادي مصالحهم في واشنطن وتخويفهم من عودتها لرئاسة مجلس النواب حال فوز حزبها.

ومع ذلك، احتفظت بيلوزي وقتها بمنصب زعيمة الأقلية. لكن الفوز بزعامة الأقلية أكثر سهولة من الفوز برئاسة المجلس. فالتصويت لزعيم الأقلية تصويت حزبي، بينما التصويت لرئاسة مجلس النواب يشارك فيه كل أعضاء المجلس من الحزبين.

ففي الفترة بين إعلان نتائج الانتخابات وحتى يتولى الكونجرس الجديد رسمياً في يناير، تجري انتخابات في كل مجلس داخل كل حزب على كل مقاعد الزعامة. أما حزب الأغلبية، فمن مسؤولياته أيضاً مراجعة القواعد التي تحكم عمل المجلس، والتي يتم التصويت عليها قبل بدء أعمال المجلس رسمياً، ويكون على أعضائه التوافق على مرشحهم لمنصب رئاسة المجلس.

وبالفعل وبمجرد إعلان نتائج الانتخابات، قام الفريق نفسه من الديمقراطيين، الذي وقف ضد بيلوزي عام 2016 بالإعلان عن رفضه لتوليها المنصب.

لكن ما حدث بعد ذلك، كان نموذجاً يدرس لطبيعة المفاوضات التي تجري داخل الكونجرس. فبيلوزي، المخضرمة، استطاعت من خلال مفاوضات صعبة أن تحدث انقساماً داخل الفريق المناهض لها. فهي نجحت أول الأمر في تخفيض عددهم من 20 عضواً إلى 16 فقط هم الذين وقعوا على الخطاب الذي يرفض توليها المنصب.

ثم نجحت في إقناع النائبة، مارشيا فادج، أقوى المرشحين ضدها بالعدول عن الترشح أصلاً، فحرمت خصومها من أن يكون وجه تحديهم لها امرأة، ومن غير البيض، فصارت بيلوزي قادرة على تصوير خصومها باعتبارهم مجموعة من الرجال البيض، بينهم امرأتان فقط، لا يملكون حتى مرشحاً ينافسها.

الأهم من ذلك، أن بيلوزي راحت تعمل على استقطاب الفريق المعارض لها عبر مفاوضات تعلقت بترتيب أجندة أولويات الحزب، أو قواعد العمل بالمجلس، فضلاً عن إنشاء مناصب تفسح المجال للأعضاء الشباب لتولي القيادة.

والجدير بالذكر أن أخطر نقاط ضعف خصوم بيلوزي هو ما عبرت عنه النائبة المنتخبة ألكزاندريا أوكازيو كورتيز حين قالت إن بيانهم لا يملك «رؤية ولا قيماً مشتركة ولا هدفاً محدداً أكثر من مجرد الرغبة في تغيير» بيلوزي. وهو ضعف تستخدمه بيلوزي جيداً عبر التفاوض مع كل منهم بشكل فردي، لا جماعي.

لكن لا يزال أمام بيلوزي عمل إضافي حتى انتخاب رئيس المجلس رسمياً في 3 يناير المقبل. ففي ذلك التصويت، عادة ما يقوم حزب الأقلية بالتصويت جماعياً ضد مرشح حزب الأغلبية. لذلك، وحتى تتولى رئاسة المجلس، لا تملك بيلوزي إلا أن تسعى لضمان الحصول على 218 صوتاً، هي الأغلبية البسيطة، كلهم من حزبها.

* كاتبة مصرية

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات