العد التنازلي - البيان

رأي

العد التنازلي

العد التنازلي لرئاسيات 2019 في الجزائر قد بدأ، ومعه تتزايد سرعة التغييرات في هرم الأحزاب، بعدما مسّت سابقاً قيادات في الجيش وقيادات في الشرطة، فقرار إزاحة، أو بالأحرى إنهاء، مهمة جمال ولد عباس على رأس جبهة التحرير الوطني الذي يعد الحزب الحاكم، جاء ليؤكد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بدأ يحضّر أرضية صلبة يعتمد عليها في الترشح للانتخابات المقبلة، أو تمهيد الطريق لخليفة له، إذ إنه يراهن على وضع قيادة جديدة للحزب تسهم في إنجاح الاستحقاق المقبل، على اعتبار أن ولد عباس صار منذ أشهر عالة وحملاً ثقيلاً على الرئاسة التي تعوِّل على حزب قوي في استحقاقات 2019، فالخلافات الداخلية التي عصفت بالحزب في الآونة الأخيرة والتي أدت بنوابه إلى اقتحام البرلمان، لمنع دخول الرئيس السابق للغرفة الثانية للبرلمان، أثرت في مصداقية الحزب لدى الرأي العام الوطني والدولي، وجعلته في خانة «المغضوب عليه» لدى السلطة.

حملة الرئاسيات أُطلقت في الكواليس، وبدأ دخانها يتصاعد من خلال الأزمات التي تعصف بالحزب الحاكم، وبقاء ولد عباس على رأس الحزب كان يمكن أن يهدد مكانة الحزب كأول قوة سياسية في الجزائر، وإعلان الحزب أن الأمين العام استقال لأسباب مرضية ولم يتنحَّ يأتي على سبيل المخرج المشرف لخروجه، لا سيما أن الوقت لم يعد كافياً للقيام بحركة تصحيحية داخل الحزب، إذ لم يعد يفصلنا على الانتخابات الرئاسية سوى 5 أشهر، ولكن معالم الاستحقاق الرئاسي المقبل لم تتضح حتى الآن، فحالة الجمود السياسي تسيطر على الساحة، والتردّد يحكم مواقف أغلب القوى السياسية بشأن المشاركة في الرئاسيات، كما أن المعارضة تبدو اليوم مشتّتة الصفوف أكثر من ذي قبل، الأمر يطرح العديد من التساؤلات عن جدية الطبقة السياسية في التعاطي مع الاستحقاقات.

الغموض، سواء كان متعمداً أو لا، ليس في مصلحة الجزائر، فلقد حان الوقت لانقشاع الغبار حول المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، من السلطة أو الأحزاب، على اعتبار أن البلد يفتخر بالتعددية السياسية التي ولّدت أحزاباً من مختلف المشارب، ولا مجال للطبقة السياسية أن تحتمي بالصمت في انتظار الإعلان عن موقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات