الملتقى الاستراتيجي في أبوظبي - البيان

الملتقى الاستراتيجي في أبوظبي

كان لأبوظبي موعد مع مؤتمر سنوي قدمه مركز الإمارات للسياسات.

ففي كل عام تحتضن أبوظبي الملتقى الاستراتيجي الذي يناقش أهم القضايا الاستراتيجية العالمية والإقليمية.

وللسنة الخامسة عقد هذا الاجتماع في 10-12 نوفمبر 2018، وتحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وقد حضر الملتقى لفيف من الساسة والدبلوماسيين والمختصين في الشؤون الدولية والإقليمية وجمهور عريض مهتم بشأن المنطقة عموماً.

وقد استهل الاجتماع بكلمة من رئيس مركز الإمارات للسياسات، الدكتورة ابتسام الكتبي، التي أكدت أن دور المركز يكمن في تقديم الدراسات العلمية المبنية على المعلومة الموثقة، والتحليل العلمي الموضوعي والسياسات والاستراتيجيات البديلة، من خلال توظيف واستخدام أحدث وأوثق المنهجيات العلمية.

وأضاف رئيس المركز إن الغرض من هذا الملتقى تقديم «نموذج مبتكر لفهم وتفسير المشهد الجيواستراتيجي والجيوسياسي الدولي والإقليمي» ومقاربة حديثة لصنع السياسات العامة في المجالات الأمنية والعسكرية والشؤون الدولية.

كما يطمح إلى تعضيد عمل صناع القرار لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وقدم معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، كلمة الافتتاح التي ستكون وثيقة أساسية ومرجعية لنظرة دولة الإمارات للسياسة الخارجية.

وأكد الوزير استقاء سياسات الإمارات من «الميراث الأبقى للشيخ زايد.. وذلك ما غرسه من قيم التسامح والانفتاح والحنان والالتزام بتمكين المرأة». وهذه القيم التي تميز الإمارات، وهي القيم التي صاغت هذه الدولة ومجتمعها وأسلوبها في العلاقات الدولية.

وركز الوزير على الهدف الاستراتيجي لدولة الإمارات وهو الدفاع عن القيم التي تتبناها والأولويات.. من أجل تعزيز الاستقرار وإثراء القيم التي نعتز بها كل هذا الاعتزاز. ولتحقيق هذا يرى الوزير أن هناك أربعة عناصر مهمة يجب تحقيقها.

أول هذه العناصر بناء قاعدة عربية معتدلة وقوية تقوم بمسؤولية التصدي للتحديات والتهديدات الأمنية في المنطقة. وثاني هذه العناصر يتعلق بالسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى.

أما العنصر الثالث فهو محاربة الإرهاب بكافة أشكاله بما فيها الأيدولوجيات المتطرفة. وأخيراً، الحكم الرشيد لتلبية حاجات الشعوب للعيش في أمن واستقرار.

وقد شهد الملتقى جلسات عديدة ساخنة ومهمة لا يسع تناولها جميعاً. ولكن هناك عدة جلسات يجب تسليط الضوء عليها. فالجلسة الثانية ناقشت موضوع السياسة الخارجية الأميركية من قبل أربعة خبراء أميركيين خدم بعضهم في الإدارات المتعاقبة.

فقد علقت دانييل بليتيكا أن نظرة ترامب قاصرة بالنسبة للتهديدات التي تواجه أميركا. فالإسلام الراديكالي هو أحد التهديدات، ولكن ليس التهديد الوحيد. وتشمل التهديدات التي تواجه أميركا الدول المناهضة للوضع القائم مثل إيران وروسيا.

وتحدث أندرو بارستيلي عن الانقسام السياسي في الولايات المتحدة وحالة الاستقطاب التي تتسم بها السياسة الأميركية. ويعزو ذلك إلى الانتخابات السابقة الرئاسية والتشريعية التي لم تفض إلى نتائج حاسمة.

ففي 2016 انقسم المصوتون إلى مجموعة أعطت الأغلبية الشعبية لهيلاري كلينتون، ومجموعة أعطت الأصوات الكلية لدونالد ترامب. وما نشهده اليوم من سياسة خارجية مفككة انعكاس لهذا الانقسام السياسي في المجتمع السياسي الأميركي.

بينما دافع مايكل روبن عن النظام السياسي الأميركي الذي يتسم بحكم القانون ويتميز بتوازن كبير بين المؤسسات الحكومية بحيث تمنع طغيان إحداها على الأخرى. ومهما بلغت قوة الرئيس فإنها مقيدة بمؤسسات مثل وزارة الدفاع والخارجية التي تتحكم في حرية الحركة بالنسبة له.

روبرت مالي الذي خدم في الإدارة السابقة يشخص السياسة الخارجية لترامب بأنها ردة فعل للتداخلات الخارجية لواشنطن. وإن التوجهات هذه سبقت الرئيس وستبقى بعد انتهاء ولاياته، وإن الولايات المتحدة تعاني من إنهاك، كما أن قوتها بدأت بالتراجع.

وشهد اليوم الثاني جلسة مهمة تتعلق بصفقة القرن التي طالما روج لها الرئيس الأميركي ترامب لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقد اشترك في الجلسة المبعوث الأميركي للعملية السلمية السابق دينس روس والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وقد قال روس إن صفقة القرن تعتمد على مساندة الدول العربية لإقناع الفلسطينيين بالقبول بهذه الصفقة. وأضاف إن الدول العربية لن تقنع الفلسطينيين إلا إذا رأت صفقة متوازنة تقدم للفلسطينيين حول قضيتين جوهرتين وهما الدولة المستقلة والقدس. ولكن عمرو موسى كان متشائماً مما ستقدمه الصفقة.

ويعتقد موسى أن الصفقة منحازة كلية لطرف واحد بمقدار 99%، وأنها لن تكون مقبولة، كما أن إحياء الخيار الأردني، أي الخيار الذي روج له من قبل على أساس وحدة أردنية - فلسطينية تحت اسم المملكة المتحدة، لن يكون مقبولاً لا من الأردن ولا من مصر. وفي إشارة واضحة إلى أن الأخيرة لن تقبل بتسلم مسؤولية قطاع غزة نيابة عن أي أحد.

وتلا هذه الجلسة أخرى بعنوان «العالم العربي: المشي على الماء». وشارك فيها نائب الرئيس اليمني السابق خالد بحاح، ومحمود جبريل، رئيس الوزراء الليبي الأسبق، ونبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق. والعنوان يشي بمحتواها، فالمشي على الماء، كما قال مدير الجلسة، هو الخوف من الغرق.

قدم مركز الإمارات للسياسات جلسات ثرية بالأطروحات والأفكار، ونترقب اجتماع العام القادم بفارغ الصبر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات