رأي

فرنسا والجزائر.. والاعتذار

كلما عادت ذكرى من الذكريات الوطنية في الجزائر؛ عيد الثورة، عيد الاستقلال، يكثر الكلام عن الجُرْم الأعظم، الذي اقترفته فرنسا في حق الجزائر، فتكثر الخطابات التي تطالب بتعديل فرنسا سياستها، والاعتراف بجرائمها إبان الاحتلال وتقديم الاعتذار للجزائر، لكن تعتبر هذه مجرد أمانٍ على اعتبار أن نظرة فرنسا للجزائر لم تتغير رغم خطابات الود بين البلدين، حيث ترفض فرنسا الاعتراف بجرائم استعمارها في الجزائر، وتعتبر الأمر صفحة تاريخية من سياسة فرنسا الاستعمارية يجب نسيانها من دون الاكتراث بما خلّفه استعمارها لهذا البلد لأكثر من مئة واثنين وثلاثين سنة من تقتيل وتشريد وتعذيب.

الاعتراف الفرنسي بإقامة جرائم إبادة في الجزائر لم نلمسه إلا من خلال حملات انتخابية في فرنسا لكسب أصوات الجالية الجزائرية هناك، ولم تكن أبداً ضمن سياسة البلاد، ما يؤكد أن فرنسا طوت هذه القضية بالرغم من الجرائم التي ارتكبها استعمارها في الجزائر لا يمكن أن تسقط بالتقادم من وجهة نظر القانون الدولي.

وقد ثبت بشكل قطعي أن الرهان على حدوث تغيّر في الموقف الفرنسي بتأثير من الباحثين والأجيال الجديدة التي يفترض فيها التحرر من العقدة الاستعمارية رهان خاسر، وأن المعركة من أجل افتكاك اعتراف رسمي واعتذار من فرنسا سوف تطول، على اعتبار أن موقف الجزائر من هذه القضية لم يكن صارماً بالشكل الكافي، بل يتم طرحه في إطار تفاعلات سياسية داخلية مرتبطة بالأعياد الوطنية والانتخابات.

وإذا كانت الجرائم الاستعمارية أمراً قائماً، فإنّ ما يمكن تسميته بالذاكرة الجماعية هي التي تدفع أحياناً نحو النضال من أجل إجبار فرنسا على الاعتذار، الذاكرة هي «حاضر الماضي» كما ذكر الفيلسوف الفرنسي بول ريكور، فالمعركة التي تلوح في الأفق اليوم هي معركة كتابة التاريخ، وهي معركة حاسمة وهي التي تعطي للشهداء مكانتهم الحقيقية، وهي التي تفضح ممارسات المستعمر، المهمة الكبيرة ملقاة على عاتق الجزائريين سواء كان ذلك على المستوى الرسمي أو على مستوى المجتمع المدني، الذي يتوجب عليه لعب دور أكبر لفضح ممارسات الاستعمار وجرائمه، بما يساهم في التأثير على صانع القرار في باريس، فالجزائريون يعرفون من خلال نضالهم وجهادهم التاريخي الطويل بأنه ما ضاع حق وراءه طالب.

تعليقات

تعليقات