«قطر.. لإفساد الانتخابات»

لن يكون غريباً أن نكتشف ذات يوم أن «قطر.. لإفساد الانتخابات» هي شركة حكومية قطرية عابرة للحدود، برأسمال غير معلوم، تدار من قبل أطراف متعددة الجنسيات، بهدف التأثير على اختيارات الشعوب، وتزوير إرادة الناخبين، اعتماداً على الإعلام والفتاوى وأكياس الرز والزيت والسكر، إضافة إلى التمويلات السخية.

قبل أيام، باشرت النيابة العامة البحرينية التحقيق في بلاغ ورد إليها من إدارة المباحث الجنائية بشأن ما توصلت إليه تحرياتها من قيام شخصين بحرينيين بجمع وتلقي أموال من الخارج من دون ترخيص من الجهة المختصة وبالمخالفة لأحكام القانون، حيث ثبت تلقيهما أموالاً من المدعو عبد الله بن خالد آل ثاني الوزير السابق بالحكومة القطرية، وذلك من خلال حساباتهما البنكية أو بالتردد على قطر واستلام الأموال منه نقداً.

كما أسفرت التحريات عن تسلم أحدهما من ذلك القطري مبالغ مالية للترشح في الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها هذا العام ولدعم حملته الانتخابية، وأنه بتكثيف التحريات حول صلة المتهمين بالمسؤول القطري انكشفت الأهداف التي لأجلها يتلقيان الأموال منه، فضلاً عن الدافع من وراء تقديم الدعم المالي لحملة أحدهما الانتخابية.

وفي أقصى غرب إفريقيا، أعرب الرئيس السنغالي ماكي سال عن امتعاضه من تدخل الدوحة في مسار انتخابات 2019 الرئاسية، وهدد بقطع العلاقات معها، بعد أن تحولت الأراضي القطرية إلى ملتقى للمعارضة، وحضناً لاجتماعاتها، ومنطلقاً لتمويل الحملات الانتخابية التي تخدم مشروع تنظيم الحمدين التخريبي في المنطقة.

وفي موريتانيا، كانت هناك اتهامات واضحة للنظام القطري بتمويل حزب «تواصل» الإخواني خلال انتخابات سبتمبر الماضي البلدية والجهوية والتشريعية، وهو ما سبق أن حدث مع دول أخرى مثل تونس والمغرب وليبيا والعراق والأردن عندما جندت قطر إمكانياتها المادية والإعلامية واللوجستية للتأثير على نوايا الناخبين، وإظهار التيارات الإخوانية على أنها الأجدر بالفوز بالأصوات، ولو كان ذلك على حساب استقرار الدولة ووحدة المجتمع.

وفي مصر، لم تدخر قطر جهداً لإفساد الانتخابات الرئاسية انطلاقاً من موقفها المعادي لثورة الثلاثين من يونيو 2013 وللرئيس عبد الفتاح السيسي، واستعملت كل إمكانياتها للتأثير على خيارات الشعب، وخاصة من خلال محاولة الدفع إلى مقاطعة صناديق الاقتراع.

حتى إسرائيل، تدخلت فيها الأيادي القطرية بدعم حملة نتانياهو الانتخابية بثلاثة ملايين دولار، وقدمت لحزب حليفه أفيغدور ليبرمان مليونين ونصف المليون دولار.

البعض يقول إن قطر ترى أن الانتخابات مجرد سوق لبيع وشراء الأصوات، ولذلك تخصص أموالاً طائلة لضمان نتائج إيجابية لأتباعها، بغاية تشكيل مراكز نفوذ تابعة لها في أغلب العواصم.

وشراء الأصوات سبق لقطر أن جربته في الاتحاد الدولي لكرة القدم في العام 2010 لتفوز بتنظيم نهائيات مونديال 2022، ثم جرّبته في محاولة شراء أصوات ممثلي الدول في انتخاب رئيس المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم خلال العام الماضي، ففشلت، وإلى اليوم لا تزال تعتمد على مقولة حمد بن جاسم إن «كل شخص يشترى، المهم أن تقدم له السعر المناسب».

 

 

تعليقات

تعليقات