وطني الإمارات.. سعادتي

لا شك أن حلم كل إنسان على الأرض هو أن يبلغ السعادة، والسعادة فسرها البعض بأنها الشعور بالرضا وراحة القلب والجسم والضمير، ولن تبلغ الراحة إلا بعد جهد وعناء، والسعادة ليست مطلقة، بل هي نسبية لاختلاف الناس وأحوالهم، وقيل إن السعيد هو من أسعد غيره، وكثير من الفلاسفة وعلماء الاجتماع وحتى رجال السياسة كتبوا عن السعادة تعريفات لا تخلو من المنطق.

يقول الكاتب الروسي تولستوي «السعادة هي أن تملك ثلاثة أشياء: شيء تعمله، وشيء تحبه، وشيء تطمح إليه، وإننا غالباً ما نبحث عن السعادة وهي قريبةٌ منا كما نبحث في غالب الأحيان عن النظارة وهي فوق عيوننا»، وقال المهاتما غاندي «السعادة هي أن يكون ما تفكر فيه وما تقوله، وما تفعله منسجماً، فإذا توافقت أفكارك مع أفعالك فإن ذلك هو السعادة الحقيقية».

وعرّف أرسطو السعادة بأنها هي المعنى والغرض من الحياة والهدف الكامل ونهاية الوجود الإنساني. أما الفيلسوفة الأميركية أين رايد فقالت «السعادة هي حالة من الإدراك تأتي من إنجاز قيمة، فكلما كان الشخص قادراً على تحقيق شيء ذي قيمة كان أسعد الناس».

وحين أتحدث عن السعادة أشعر بالفخر لأني أعيش في مجتمعٍ ودولةٍ تنشد السعادة لأبنائها، وتطمح لأن يكونوا من أسعد الشعوب، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: «هدفنا تحقيق السعادة لشعبنا، والسعادة شيءٌ غير قابل للتأجيل»، والذي يقرأ فكر قيادتنا الرشيدة منذ عهد الشيخ زايد، رحمه الله، يدرك أن قادتنا رسموا أهدافهم في بناء الدولة وبرامجها التنموية وخططها الاستراتيجية لتكون جميع معطياتها لخدمة المواطن وإسعاده.

وهكذا سارت حركة العمل والبناء التنموي والفكري حتى تشكلت البنية الحضارية للدولة بسرعة فاقت كل التوقعات، فالسعادة كانت هدفاً لا يقبل التأجيل، ولأن الوصول إلى هذا الهدف لم يكن مفروشاً بالورد والحرير فقد بذلت قيادتنا الحكيمة جهوداً جبارة على الصعيدين النظري والعملي.

وكانت تدرس كل خطوة تخطوها ومدى ما تحققه من نفع ٍ أو فائدة ومدى انسجامها مع بقية الخطوات، كانت تضع المواطن الإماراتي نصب عينيها بالدرجة الأولى وتتساءل ما الذي تفعله لإسعاده، أن يكون له بيت، نعم، ووظيفة كريمة، نعم، أن يتعلم ويتدرج في مراحل التعليم بأحسن صورة، نعم، أن تضمن الدولة له الرعاية الصحية وفق أحدث ما توصل إليه الطب في العالم، نعم، أن يجد من يسمعه، نعم، أن يعيش في بيئة نظيفة ومتطورة حضارياً، نعم، أن تتنافس دولته مع بقية دول العالم المتقدم تكنولوجيا، نعم، أن يحمل جوازاً يتيح له أن يزور العديد من بلدان العالم المتقدم من دون فيزا، نعم، أن تصبح بلاده حلماً لكل سائحٍ فيتوافد الملايين لزيارتها، نعم، أن تمنحه دولته فرصاً لا تحصى للتميز والإبداع والابتكار، نعم، أن ينال التكريم حين يجتهد ويبدع، نعم..أن يشعر بالرضا لما ناله وحصل عليه، نعم.

فإذا كانت كل هذه المعطيات قد تحققت فعلياً، وشعر المواطن الإماراتي أن عليه واجب الحفاظ عليها بالجد والاجتهاد والمثابرة والتميز، عند ذلك نستطيع القول إن طرفي المعادلة حققا السعادة، فالقيادة سعيدة بما أعطت وما أعطاها المواطن من تجاوب، والمواطن سعيد بما ناله من الوطن وما يقدمه للوطن بروح إيجابية وسعادة. إذ ذاك يمكن أن نسمي مجتمعنا بالمجتمع السعيد ودولتنا بالدولة السعيدة.

فهل اكتفت دولتنا بأن أسعدت مواطنيها؟ لا، فهي كانت ولا تزال تسعى كذلك لإسعاد الإنسان أينما كان عربياً أم أجنبياً مسلماً أم من ديانات أخرى، وتحت هذه المظلة الإنسانية الكبيرة قدمت دولتنا الإمارات العربية المتحدة آلاف المشاريع الإنسانية على عموم سطح الكرة الأرضية، فحيثما وجدت الحاجة لبناء مستشفى أو مدرسة، أو القيام بحملة تلقيح للأطفال في الدول الفقيرة أو تقديم مساعدات للمنكوبين جراء الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة أو الحروب، تبادر فتقدم العون والمساعدة ليبتسم الطفل وتفرح الأم ويشبع الجائع ويرتوي الظمآن وليتعلم الجاهل والأمي، أليست هذه مصادر أخرى للسعادة، أليست راحة الضمير بما نقدمه هي السعادة بعينها؟

نعم وقد قالها لنا الوالد الشيخ زايد رحمه الله: «راحة الضمير هي السعادة».

 

 

 

تعليقات

تعليقات