الإصلاح ترياق الفساد

غالباً ما يشير العراقيون إلى أن السبب الرئيسي للفساد في البلاد هو الطائفية وتوزيع المراكز الرسمية أو الحكومية بين الجماعات السياسية بموجب ما يُعرف بالمحاصصة، حيث إن وصول التطاحن السياسي في العراق حول تشكيلة الحكومة الجديدة إلى أعلى درجة من الصراع الحزبي لاقتسام «الكعكة»، جاء ليؤكد أن الأساس الذي تم بناء العملية السياسية بالعراق عليه كان أساساً خاطئاً، لذا فإن أي حلول سوف تصطدم بداء المحاصصة الذي استشرى في العراق على مدار الحكومات السابقة. فما دمر العراق خلال السنوات الماضية هو فكرة المحاصصة، هذه الفكرة التي عطَّلت كل قانون يخدم مصلحة العراق وشعبه وأدخلت العملية السياسية في متاهات غير محسوبة العواقب.

كيف يمكن لرئيس مجلس الوزراء العراقي المكلف عادل عبدالمهدي أن يجنِّب البلاد هذه الكارثة الجديدة؟، هذا هو الامتحان الأول والأصعب، فإن نجح فإنه قادر على خوض معركة الفساد والانتصار فيها، وإن أخفق فشل المسار برمته. سرطان الفساد دمّر خلايا الجسد العراقي بالشكل الذي أفقده المناعة كلياً، ولا يمكن القضاء عليه إلا برصِّ الصفوف والزحف نحو التغيير والإصلاح الحقيقيين للأخذ بيد العراق إلى بر الأمان.

حقيقة إن رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي أطلق حزمة إصلاحات لمحاربة الفساد ورموزه، لكنها لم تقضِ عليه لأنه اصطدم بعائق المحاصصة الذي يتحكم بكل صغيرة وكبيرة في الدولة، لكن أكيد أن الهدف المستحيل من الممكن أن يتحقق ولو تدريجياً من خلال النضال ضد المحاصصة والثورة ضد الفساد وعدم الاستسلام في أول تعثر؛ لأن الاستسلام سيسهم في إعادة جهود الإصلاح إلى المربع الأول.

العراق الآن على أعتاب وضع حجر الأساس لبناء دولة عصرية ديمقراطية يفترض أن تلبي طموحات شعبه، نزول الشعب إلى الشارع ورفضه بكل قوة لفكرة المحاصصة يعطيان دفعاً لتكوين حكومة وطنية حقيقية من جميع فئات الشعب دون إقصاء، ما يسهم في بناء مؤسسات الدولة وفق منظور تنموي قادر على تحمّل عبء التنفيذ من دون أن يؤدي ذلك إلى التفريط في حق المواطن على الدولة.

 

تعليقات

تعليقات