الحميّة للوطن

قد يُخيل لك أن الحميّة لها وجهها السلبي فقط، وأننا يجب أن نقضي على جميع أشكالها أينما حطت ووجدت، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحميّة للوطن، تكون لها إيجابيات كثيرة وعديدة، فهي تسج التلاحم والتقارب بين أفراد المجتمع الواحد، وتقوي مواثيق الترابط بينهم، وتجعل مصيرهم واحداً، فتشحذ الهمم وقت الشدائد والمحن.

عندما توجد الحميّة للوطن تتلاحم الهمم، فالحميّة هنا تجعل المواطنين يتحلون بروح الفداء للوطن، وتجعلهم على أهبة الاستعداد لبذل الغالي والنفيس من أجل وطنهم، من أجل قطعة الأرض التي تحملهم وتتحملهم، من أجل فضاء تسبح فيه طموحاتهم وأحلامهم، من أجل اسم ارتبطت فيه جنسياتهم وأسماؤهم وذكرياتهم، من أجل غنوة وأنشودة يرددونها كل صباح وهم يحيّون علمهم الذي يرفرف عالياً خفاقاً.

الحميّة للوطن ستجعل من الجالسين خلف مكاتبهم في أصغر المناصب الإدارية حتى أكبرها وأعلاها يزيل أية اعتبارات شخصية أمام اعتبار الوطن، يترك عنه مصالحه الشخصية لينظر إلى مصلحة الوطن والمواطن، فحميّته تجاه وطنه تجعله متحمساً لأداء واجبه على أكمل وجه، فهو يشعر بأنه جزء من هذا التكوين فينشد له النجاح، ينشد له الرقي والتقدم، ويضع نصب عينيه أنه يريد الأفضل ولا أفضل لوطنه من المراكز الأولى عندما تعتليها متربعاً على عرش الإنجازات والنجاحات أمام أنظار العالم كاتباً مشواراً مكللاً بالنتائج المبهرة.

الحميّة للوطن تجعل حماة الوطن يرفعون السلاح بوجه من يعادينا وهم كلهم فخر بوطنهم، وهم لديهم هذه النزعة والحمية التي تجعل منهم أسوداً أشاوس مدافعين عن أرضنا، عن أمننا وأمن مجتمعنا، عن إرث وموروث أجدادنا الأولين الذين عانوا من أجل الإمارات وأرضها وعزة عرضها، هذه الحميّة الوطنية يتعين أن لا تقتصر على كل من لبس اللباس العسكري وحمل على أكتافه مهمة الدفاع عن الإمارات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وإنما أن تشمل أيضاً كل شخص في المجتمع.

الحميّة الوطنية للإمارات خطوة مهمة لبناء جيل يكافح من أجل الوطن، جيل لا يردد كل صباح كلمات السلام الوطني في طابور مدرسته إلا ولديه الحماس ليردد كلمات المجد لدولتنا، إلا ولديه الحماس لينطق حروفها وهو على يقين من أن مستقبله زاخر آمن، وأن هذا مرهون بعطائه لوطنه، وأن علمه الذي يتعلمه من كراسات ومناهج المدرسة سيفيد به مجتمعه ووطنه في المستقبل، وأن كل خطوة لنجاحه هي خطوة طبق الأصل لنجاح الإمارات، إنها الحميّة التي نريد أن نسلح بها أجيالنا، فالحميّة للوطن ستخلق لنا أجيالاً تعشق هذه القطعة من الأرض مهما كانت توجهاتهم المستقبلية، هذه الحميّة ستجعل أبناءنا متحزبين للوطن لا يخرجون عن السرب ولا يغردون إلا دفاعاً عن إماراتهم.

الحميّة الوطنية مطلب شعبي يجب على ممثلي المجالس الوطنية الاتحادية أو المحلية أن ينادوا بوجوب إقراره تحت قبة المجلس وإيجاد البرامج الوطنية الفعالة التي تعزز هذا المفهوم، يحكمون ضمائرهم وعقولهم عند مراجعة أية مسألة وطنية ويسألون أنفسهم هل يزيد هذا من حب الوطن لدى أبنائه؟ فإن كانت الإجابة بنعم فليدلوا بموافقتهم على إقراره وهكذا يقدمون المقترحات الوطنية التي تنادي بالوطنية اللامحدودة للإمارات.

الحميّة التي نقصدها هي الروح المعنوية العالية التي إن تسلح بها أبناء الوطن فسنشق الطريق مهما واجهنا الصعاب، فنحن لا نريد أبناءً وبناتاً مدللين بل نريد شباباً وشابات قادرين على العطاء وتحمل الصعاب من أجل وطنهم، نريد أجيالاً تلامس ما عاناه الأجداد الأولون من صعوبات، ورغم ذلك لم يتوانوا أبداً عن العطاء تجاه وطنهم الذي أحبوه فأحبهم ومن عليهم بخيراته التي ننعم فيها اليوم.

الحميّة للوطن ستزيل الستار عن أولئك المنافقين الخائنين الموهومين بحبهم للإمارات، وهم في الحقيقة أخبث الخابثين يريدون مصلحتهم لا مصلحة إماراتنا، يتصيدون الفرصة ليتخلفوا عن مهامهم ليتخاذلوا بعطائهم عن وطن كان وما زال وسيظل رمزاً كريماً سخياً لم يبخل أبداً على أبنائهم، الحميّة للإمارات ستدعم مفهوم الوطنية، فحب الوطن ليس له مقابل ولا يشترى بالعطايا والثنايا، بل هو أصل مؤصل يولد ويترعرع في نفوس أجيال وضعت الإمارات فوق أي اعتبار، ويبقى الوطن شامخاً عالياً بهمم أبنائه.

الحميّة لوطن اسمه الإمارات، رسخ دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وأكمل مسيرته أبناؤه الشرفاء، وبنا أمجاده من حملوا همه على ظهورهم، ومن أعدوا العدة بإخلاص لا متناه ليرفعوا اسمه عالياً في جميع المحافل والميادين، هذه المفاهيم التي نريدها عنواناً افتتاحياً في كل فصل دراسي، نريدها مادة إجبارية لمساقات جامعاتنا، نريدها مكتوبة على أبواب مؤسساتنا وحكوماتنا، نريدها راسخة في عقول أبنائنا صغاراً كانوا أو كباراً، نريدها كبرياء في أذهان بواسل أبطالنا، نريدها درساً خصوصياً لممثلي سفاراتنا يعلمونه للعالم يسمونه الحميّة لوطن اسمه الإمارات.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات