أمن الإمارات من أمن الخليج

لم تحرز أبوظبي هذه المكانة المتقدمة كأكثر مدن العالم أمناً عبثاً، بل ان وراء إحرازها لهذه المكانة المستحقة جهود جبارة من قبل القائمين على الأجهزة الأمنية على مستوى مدينة أبوظبي وعلى مستوى دولة الإمارات عموماً.

فهناك تناسق وتكامل بين تلك الأجهزة والجميع يعمل لمصلحة الفرد والمجتمع في دولة الإمارات. فأمن المواطن والمقيم على أرض هذه الدولة قضية لم تدعها الجهات الحكومية يوماً للظروف، بل أخذت في الاعتبار جميع المعطيات بما فيها مكانة الدولة كمنطقة جاذبة لجميع الجنسيات والأعراق.

فعلى أرض هذه الدولة تتعايش مئات الجنسيات جنباً إلى جنب بكل خلفياتها واتجاهاتها وثقافاتها. كما تتعايش على هذه الأرض طبقات اجتماعية متنوعة الكثير منها جاء إلى أرض هذه الدولة للعمل أو الاستثمار أو للعيش طويل الأمد. وبالتالي فإن الأمن هو قضية محورية ضمن استراتيجيات الدولة لحماية المجتمع من أي مخاطر خاصة وأن مجتمعات الخليج بشكل عام هي مجتمعات جاذبة بشكل عام.

ويعد توفير الأمن من الأهداف الاستراتيجية الكبرى للدولة، ولهذا نجد الأجهزة الأمنية تعمل بكفاءة وتنافسية ليل نهار من أجل توفير بيئة صالحة للعيش والعمل والاستثمار في أي منطقة من مناطق الدولة.

فهناك تعاون شرطي وأمني بين الأجهزة المحلية والاتحادية في كل الإمارات لضمان أمن الدولة ومنافذها الداخلية الخارجية. وهناك مبادرات من أجل تخليص المجتمع من كل التحديات الأمنية كالعمالة غير المشروعة والاتجار بالبشر والجرائم بكل أنواعها.

وتتنوع المخاوف الأمنية ما بين مخاوف اقتصادية وأمنية وعسكرية واجتماعية، ولكنها جميعاً تتفق على قضية واحدة ألا وهي جاهزية الأجهزة الأمنية لمواجهة أي تحدٍ. فلا يمكن تجزؤ مفهوم الأمن. فأمن المجتمع لا يمكن فصله عن الأمن الاقتصادي والعسكري وخلافه.

وقد نجحت الإمارات في توفير بيئة أمنة من كل النواحي، وجهودها في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات والجرائم الإلكترونية وغيرها من أشكال الجرائم التي تهدد الأمن النفسي للفرد، معروف ومشهود له على مستوى دول العالم.

فالأمن ليس فقط أمن الفرد على حياته بل على ماله ومعيشته ومستقبله.

وقد أخذت الإمارات كل تلك القضايا في الحسبان وهي تتخذ كل الترتيبات لحماية مدننا وطرقنا من المخاطر كافة. فتم توفير كل ما يمكن توفيره من الناحية اللوجستية والإدارية والأطر القانونية لضمان أمن الفرد والمجتمع.

وكما ذكر سابقاً، فمفهوم الأمن لا يتجزأ، فأمن الإمارات من أمن الخليج والعكس صحيح. فلا يمكن الإحساس بالأمن في وجود خطر يهدد أي دولة خليجية مجاورة ولا يمكن ضمان الأمن النفسي في ظل غياب الأمن الاجتماعي والاقتصادي.

قضية واحدة ما زالت تشغلنا.

فعلى الرغم من كل تلك الجهود الحكومية إلا أن بعض طرقاتنا ما زالت الأخطر في المنطقة، ليس بسبب عدم جودة الطرق أو جاهزيتها، ولكن بسبب تهور بعض السائقين وعدم الالتزام بالقوانين والتشريعات.

لقد اتخذت الجهات الرسمية كال الوسائل الرادعة الكفيلة بردع هؤلاء المتهورين ومعاقبتهم، ولكن البعض لا يزال مصراً على كسر القوانين أو تجاهلها، الأمر الذي يتسبب في بروز ظواهر مجتمعية سلبية.

إننا نريد مدننا أن تكون الأفضل عالمياً في كل شيء: من ناحية البنى التحتية والطرق والنظام لأن توفر هذه المتطلبات يوفر السعادة والراحة النفسية للفرد وللمجتمع ككل. وبما أن أمن الفرد من أمن المجتمع، فإنه بالتالي أمن المجتمع من أمن الفرد.

فلا نريد لفرد أن يتجاهل القوانين أو يقوم بكسرها لأنها قد تتسبب في إيذاء الآخرين وفقدانهم لأمنهم النفسي. فمثلاً، سائق متهور قد يتسبب في ضياع أو تشتيت أسرة وضياع مستقبل أطفال وهدر للثروة البشرية عن طريق الحوادث المرورية.

إن توفر الأمن وإحساس الفرد به وبقيمته هو مؤشر مهم من مؤشرات تحضر المجتمعات ووعي سكانها والجهات الحكومية فيها.

كما أن غياب الأمن دليل على أن تلك المجتمعات تعاني مشكلة ما، قد تكون سياسية أو إدارية أو اجتماعية أو اقتصادية.

فمثلاً، وجود ظواهر الفساد الإداري وغياب الشفافية وفقدان المحاسبة يكون له انعكاسات أمنية خطيرة، كما أن وجود تهديدات عسكرية أو سياسية يتسبب في فقدان الشعور بالأمن. فهناك مدن عربية كبيرة فقدت الأمان بسبب ظهور بعض من هذه التحديات، وأصبح المقيم فيها غير آمن على ماله وحياته ومستقبله.

المواطن والمقيم على أرض الإمارات يفاخر أولاً وأخيراً بوجود سجل أمني متناهٍ، وفر للجميع ودون تفرقة الراحة والسعادة للعيش على أرض هذه الدولة في حرية وانسجام وتناغم. فالقانون فوق الجميع والجميع سواسية أمامه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات