إسرائيل والطائرة الروسيّة - البيان

رأي

إسرائيل والطائرة الروسيّة

حادثة إسقاط الطائرة الروسية على سواحل اللاذقية عبر فخ إسرائيلي، ألقت بظلالها، إلى حد معيّن، على العلاقات الروسية الإسرائيلية. لكن ثمّة جناحي تطرّف حوّما حول الحادثة، أحدهما راهن على تصعيد روسي نوعي ضد إسرائيل رافعاً سقف المطالب من موسكو بهذا الصدد، والثاني اعتبر أن الأمر كأن شيئاً لم يكن، وأن العلاقة بين موسكو وإسرائيل لن تتأثر والحادثة لن تترتّب عليها أية تداعيات.

يغيب عن بال الطرفين أن السياسة لا تحكمها الاعتبارات الشخصية والفردية، وليست تشق طريقها مثل العلاقات الاجتماعية، ولا سيما إذا تعلّق الأمر بقضية معقّدة مثل الساحة السورية التي دخلتها موسكو بقوة وجدية منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

وبالنظر إلى هذه المعادلة المتشابكة في ساحة معقّدة، ينبغي عدم توقّع تداعيات دراماتيكية لهذه الحادثة، على غرار ما جرى حين أسقطت تركيا قاذفة روسية. وهذا ما أوضحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قارن بين الحادثتين، فالأولى أسقطت بصاروخ جو جو تركي وبقرار تركي، لكن الثانية أسقطت خطأ بصاروخ أرض جو سوري، لكن هذا الخطأ تسببت به أربع طائرات إسرائيلية كانت تقصف أهدافاً في سوريا، وتستّرت خلف الطائرة الروسية.

حديث بوتين عن الفرق، يعكس كذلك فرقاً في التعاطي مع الحادثتين، بالإضافة لاعتبارات أخرى مرتبطة بطبيعة علاقة موسكو مع كل من تركيا وإسرائيل، وبالمهمّة التي أتت بموسكو إلى سوريا. ويغفل بعض المعلّقين أن روسيا أخذت قرار التدخّل العسكري في سوريا بعد نقاشات في البرلمان (الدوما) وبتفويض منه لمحاربة الإرهاب، وليس لخوض حرب مع أية جهة أخرى.

يغفل هؤلاء كذلك أن روسيا بقدر ما هي داعمة للحكومة السورية، هي كذلك تلعب دور الوسيط والراعي لعملية صنع السلام في سوريا، سواء من خلال مسار جنيف أو مسار أستانة. وهي بهذا المعنى ليست طرفاً في محور مغلق، بل تقيم علاقات واتصالات مع جهات متناقضة، لكنّها في كل هذه المعادلة تتمسّك بثوابت وخطوط عامة تبدأ بمحاربة المجموعات الإرهابية على اختلاف مسمّياتها، وقد لا تنتهي بوحدة الأراضي السورية، وخلال كل ذلك ضمان مصالحها في المنطقة، وحماية قاعدتيها العسكريتين في طرطوس وحميميم.

من المتوقّع، مثلما قال بوتين ووزارة الدفاع الروسية، أن تعمل موسكو على تعزيز الدفاعات الجوية السورية، من خلال تطوير منظومة الرادارات، أو تزويد دمشق بمنظومة «اس 300» للدفاع الجوي، أو كليهما معاً، في الوقت الذي أبلغت إسرائيل رفضها انتهاك الأجواء السورية، من خلال ما صدر عن الكرملين، ومن خلال استدعاء السفير الإسرائيلي في موسكو التي لمست من الفخ الإسرائيلي محاولة لخلط الأوراق بعد اتفاق إدلب بين موسكو وأنقرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات