أولياء الأمور والمدارس الخاصة

الحمد لله انتهينا من فيلم تسجيل الأولاد في المدارس، ونقلهم بين الشُعب، وانتهينا من جميع الأمور الإدارية بحمد وسلام، والآن ها هم أولادنا يجلسون على مقاعد الدراسة يتلقون علومهم ودروسهم بهدوء بعيداً عن مكاتب الإدارة حيث الأصوات العالية والأبواب المغلقة بإحكام، بعيداً عن أهالي وقفوا لساعات على أبواب المسجلين ينتظرون الرأفة منهم لتسمح لهم بدقيقة واحدة يعرضون فيها مطالبهم، والحديث هنا عن بعض المدارس العالمية والتي يفوق قسطها السنوي إيجار فيلا متوسطة المستوى.

الغريب في الأمر أن المدارس هي المكان الوحيد الذي لا ينطبق عليها نظرية «كل ما تدفع أكثر تُحترم أكثر»، فأغلب المدارس «يمنون» عليك لأن لديك أولاد تريد تسجيلهم في مدرستهم، وماشين بسياسة «الباب يفوت جمل»، في منك كثير مب ملحقين «نحك راسنا» من كثرة الطلاب والطالبات، إحنا التسجيل خلص عندنا من 3 سنوات، ومقاعدنا محجوزة لثلاثين سنة قادمة، وباصاتنا «فل» ما فيها مجال ولا لطالب، هالتعليقات بنسمعها كل سنة سواء أكنت تريد تسجيل أولادك في مدارس «هاي كلاس» أو مدارس عادية، كلهم نفس الطريقة والأسلوب.

أولياء الأمور يتركون مشاغلهم لأسابيع يتناوبون بين الأب والأم «على الدور» من يذهب إلى المدرسة كي «يبوس» الأيادي حتى يقبلوا الأولاد في المدرسة، ويبدأ مسلسل «الترجي» بعد أن تم قبول أحد الأولاد والآخرين لا يوجد لديهم مكان، والمصيبة الأكبر، حتى لو وجدت لهم مكاناً وسجلتهم تجد أن إدارة المدرسة تتعامل مع أولياء الأمور وكأنهم زبائن «مضطرين» بآخر الليل على زجاجة ماء، مسألة حياة أو موت، وبعض إدارات المدارس تستغل حجم الطلبات لتجد أسوأ معاملة يقابلونك بها.

عندما جاءت الأوامر بفتح الأبواب لم يكن الأمر مقصوراً على الدوائر الحكومية، والتي أصبحت بفضل توجيهات القيادة مراكز خمسة نجوم مراكز سعادة العملاء والمراجعين، وصناديق الاقتراع منتشرة في كل مكان، وبرامج البث المباشر ترصد كل مخالفة أو تأخير، فلماذا أبواب سعادة مدراء المدارس مازالت مغلقة لا تفتح إلا لهواتف الوزير، وأقل من هذا فهي مغلقة بحجج واهية؛ «ممنوع مقابلة المدير /‏‏ المديرة، الإدارة مشغولة في اجتماع، وياريت "وقفت" الأمور على الإدارة وبس، إذا صار لك تتكلم مع مسؤول التسجيل أو أحد معاونيه دقيقة واحدة معناته أن أمك داعيتلك أو زوجتك داعية لولدها "اللي جاي تسجله".

بكل عام نعاني من نفس الأسلوب في التعامل من قبل بعض المدارس الخاصة أو أكثرها حتى فكرت أن نصلي صلاة الاستسقاء قبيل بداية العام الدراسي، يمكن "على الله" نظفت قلوب البعض من مدراء المدارس و"طرّت" قلوبهم وغسلت نفسياتهم لكي يقابلوا أولياء الأمور بصدر رحب وبأسلوب يحقق السعادة، فنحن في دولة السعادة، فكيف لمدارسنا أن تكون مصدر هم وهموم بالنسبة لآباء وأمهات يشقون ويكدون ليل نهار من أجل إدخال أولادهم أفضل المدارس، وفي النهاية لا يجدون أي نوع من الاحترام والتقدير.

هذا المقال من أولياء أمور الطلاب والطالبات إلى معالي الوزير، إلى متى ستبقى بعض المدارس "تشوف حالها" لدرجة تعمي عيونها عن دورها الأساسي في التعليم والبناء؛ كيف ستصنع القدوة وهي لم تكن القدوة، يا معالي الوزير يرجى ضبط هذه الأمور وإيجاد بديل حكومي للمدارس الخاصة التي أصبحت "تتمادى" في مطالبها ورسومها وشروطها التعجيزية.

لم يبقَ إلا أن يطلبوا أن يكون الطفل "سوبر مان" لكي يُقْبَل في بعض المدارس، كنا نخاف مقابلة العمل والتوظيف وأصبحنا نخاف مقابلة قبول المدارس، وهذه حالة يجب ضبطها فالأولاد مستويات والطلبة قدرات، وبما أن الطالب مستواه عالِ من "بيت أبوه" فلماذا ندخله المدارس، وما هو دور المدارس إن كانت لا تقبل إلا بالطالب "أبو 99.9"، أو وريث "ميسي" عشان يكسّب المدرسة البطولة، أين المعايير الحقيقية للقبول والحفاظ على التنوع داخل الصفوف حتى تكون التجربة التعليمية لها قيمتها، ولها أهدافها في تحسين مستوى الطلبة بدلاً من حرمانهم من حقوقهم في التعليم، فحتى وإن كان الطالب ضعيفاً أو مستواه متدنياً فمن حقه أن يتعلم، ومن واجب المدرسة أن تبذل العناية الكافية من أجل تحسين مستواه.

من أولياء الأمور إلى معالي وزير التعليم، ومن يمثله ومن ينوب عنه في جميع إمارات الدولة، أولياء أمور يناشدونكم أن تكثفوا الرقابة على المدارس وعلى شروطها وأقساطها وإيجاد البدائل والخيارات المناسبة لجميع طبقات المجتمع وفئاته دون الإخلال بجودة العلم والتعليم، دون الإخلال بالمعايير المهنية لمهنة التدريس، فهؤلاء أولادنا وهذه هي أجيالنا ومن واجبنا ألا نجعلهم سلعة يتاجر بتعليمهم من أراد القسط قبل أي شيء، فالتعليم مقارناته ليست كالسيارات وأنواعها وموديلاتها، فالأمر لا يقارن يا معالي الوزير.

هذه المرة (عدت على خير) ونأمل أن تكون السنوات القادمة أفضل وأجود في معاييرها وضوابطها وجودة مخرجاتها ومسيرتها من «الألف إلى الياء»، من «الشمال إلى الجنوب» بمختلف المستويات الإدارية داخل هذه المنظومة التي بنجاحها ننجح، وبفشلها نفشل.

تعليقات

تعليقات