عندما تكون المدرسة وطـنـاً

من أبرز سمات حكومتنا الرشيدة، أنها حكومة مستقبلية فمنذ تأسيسها كدولة اتحادية عام 1971م، وهي تعمل وفق رؤية مستقبلية طموحة، وتستشرف المستقبل بفكر بعيد المدى وتخطيط استراتيجي مدروس. ولذلك أثمرت جهودها فيما وصلنا إليه اليوم من تقدم حضاري وتكنولوجي وعلمي وثقافي.

ومن سمات ذلك التخطيط الاستراتيجي النيّر هو اهتمامها بالتعليم، فالتعليم أساس كل بناء تنموي وحضاري بدءاً من حضارة الصين وبابل وحضارة الإغريق.

هذا الإدراك السامي لأهمية التعليم سرى في جسد الإمارات منذ نشأتها الاتحادية، وإن كان موجوداً قبلها بعقود، ولكنه كان مرتبطاً بتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.

وما نحن عليه اليوم من ازدهار في التعليم ما هو إلا حصاد ذلك الاهتمام من قبل القيادة الرشيدة، والتراكم المعرفي والتطوير النوعي المستمر للعملية التعليمية على المستويات كافة، كالإدارة التعليمية والبنى التحتية والدعم اللوجستي والكادر التعليمي والمناهج والخطط والتمويل المميز، حتى وصلنا اليوم إلى أرقى مستويات التعليم في الوطن العربي، ودخلنا التنافسية العالمية في هذا المجال.

وحين تحتفل دولتنا ببدء العام الدراسي الجديد فهو احتفال وطني بامتياز.

فقد التحق مليون ومئة ألف طالب وطالبة بمقاعد الدراسة الحكومية والخاصة التي تتبع منهاج وزارة التربية والتعليم، ورياض الأطفال وتعليم الكبار، في محطة جديدة للمعرفة في العام الدراسي الجديد 2018 ـ 2019 م، وتم تجنيد نحو 28 ألف تربوي على مستوى مدارس الدولة.

كما أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم «أن فرق عمل الوزارة انتهت من الاستعدادات والترتيبات كافة، والتي من شأنها توفير بيئة تعليمية جاذبة ودامجة للطلبة بما يضمن توفير كافة المتطلبات لتهيئة الطلبة لخوض غمار عامهم الدراسي الجديد متسلحين بالدافعية والشغف».

وما تقدمه وزارة التربية والتعليم من جهود جبارة في هذا المجال ما هو إلّا انعكاس لاهتمام قيادتنا الرشيدة بهذا القطاع المهم حاضراً ومستقبلاً.

فقد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمةً للطلبة قال فيها: «مدرستك تبنيك لتبني وطنك. تعطيك علماً لتعطينا أنت مجداً. ومن صفوفكم تبدأ أحلامنا وأحلامكم.

وعلى دفاتركم تسطرون مستقبل بلدكم. بكم يعلو الوطن. فاجعلوا مدارسكم وطناً لكم». بهذه الكلمات المضيئة جسّد سموه أرقى معاني الفلسفة التربوية وأهدافها السامية، وربطها ربطاً محكماً بالوطن فهو مهد الإنسان ومصدر هويته وفيه تاريخه وحاضره ومستقبله، كما أن الطالب هو حامل رسالة علمية وثقافية من أجل الوصول إلى أرقى درجات العلم ليبني الوطن ويخدمه وفاءً وعرفاناً لما قدمه الوطن له من فرص وامتيازات.

وفيما كانت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تتردد على الكثير من مواقع التواصل وفي الصحافة ووسائل الإعلام، طالعتنا مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل يومين بزيارته لمدرسة الأصايل للبنات (الحلقة الثانية) في مدينة خليفة، والتي تعد أول مدرسة تطبق نظام «ألف للتعليم» ليطلع سموه على سير العملية التعليمية وانطلاقها في أول يومٍ من العام الدراسي الجديد.

وأكد سموه: «أن التعليم أفضل أداة يمكننا من خلالها رسم مسارات حيوية جديدة لوطننا ومجتمعنا، وأن التعليم أضحى الرهان لإحداث نقلة نوعية في مختلف مسارات التنمية، وكي نستمر في مسيرة البناء علينا غرس قيمة التعليم وأهميته في نفوس أبنائنا».

نعم، لقد لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بهذه العبارات المكثفة فلسفة البناء والتطور من خلال العملية التعليمية، وهذه العملية لا تستكمل نجاحها إلا من خلال خلق قناعة المجتمع والطالب بأهمية التعليم ودوره.

فلا يكفي أن تبذل الدولة قصارى جهودها في بناء المدارس والجامعات وتوفير كل الاحتياجات ما لم يكن المجتمع على قناعة بأهداف التعليم ودوره في صناعة الفرد وتحقيق التطور والتنمية المستدامة، وكذلك غرس هذه القناعة عند الطالب كي يتحمل عناء الدراسة وأعباءها، ويندمج بها بحرص وشغف مدركاً أن حصاد سنوات الدراسة سيكون له ولوطنه ومجتمعه.

دام مجدك وعطاؤك يا وطني الحبيب ودامت قيادتنا الرشيدة وهي تبني الأجيال وترعاها من أجل الحاضر والمستقبل.

تعليقات

تعليقات