التعليم قضية الإمارات الأولى

التعليم، بشكل عام، قضية ذات بعد وطني مهم لكل دول العالم مهما اختلفت عقيدتها السياسية، وبات هماً استراتيجياً يقلق مراكز صناعة القرار لمن يريد أن يكون في مصاف الدول المتقدمة، لذا فهو يرتبط أحياناً بالأمن الوطني للدول باعتباره البيئة التي تبث في طلابها مفاهيم الولاء للوطن والانتماء إليه، وفي أحيان أخرى نسمع بأنه المنهج الوحيد لمواجهة كل التحديات المستقبلية للدول سواءً المتعلقة بالتنافس العلمي أو تحقيق مستويات تنموية للمجتمعات.

وفي دولة الإمارات تتصدر مسألة الاهتمام بالتعليم النوعي وليس الكمي فقط المشهد السياسي بأكمله وفق التصور السابق الذكر، وربما هذا أحد تفسيرات علاقة الإنسان الإماراتي بوطنه وقيادته.

وقد جاء اهتمام القيادة السياسية الإماراتية ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ببدء العام الدراسي الجديد لتؤكد مكانة التعليم في رؤيتها المستقبلية حتى فرضت نفسها على المجتمع لمناقشتها باعتبارها قضية وطنية من قمة الهرم السياسي وصولاً إلى أولياء الأمور في البيوت.

لقد شعر شعب الإمارات ـ مواطنين ووافدين ـ بحماسة العام الدراسي الحالي كنتيجة طبيعية للتفاعل الإيجابي الكبير للقيادة الإماراتية التي أكدت أن التعليم هو رهان الإمارات في الحفاظ على المكتسبات التنموية التي حققتها.

والتعليم في دولة الإمارات أثبت قدرته على لفت انتباه العالم وسجل مؤشراً متقدماً مع دول العالم من خلال استيعاب التحولات التنموية الجديدة، بل إنها هي اليوم تحاول إيجاد أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال لخلق جيل يستطيع أن يقوم بالتعلم الذاتي سواء في المدرسة أو البيت لأن هذا هو التوجه القادم، ومن خلال متابعة الأفكار التطويرية والتحديث المستمر لمناهج التعليم يتضح أن هناك حرصاً على مواكبة كل ما هو جديد لخدمة الإنسان الإماراتي الذي هو محور العملية التنموية في الإمارات وكذلك من أجل الحفاظ على الصورة النموذج التي حققتها الإمارات في هذا المجال والذي لن يتحقق إلا بالتفوق فيه، كما جاء في تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وبشكل عام يتضح من خلال المتابعة والملاحظة على الساحة الدولية بدءاً من الولايات المتحدة، القوة الكبرى في العالم، ومروراً بالدول الاسكندنافية، ذات الحضارة الإنسانية، وصولاً إلى الدول الآسيوية التي عرفت بـ«النمور الآسيوية» والآن الهند، التي غزت العالم بجيل من التقنيين، مدى أهمية التعليم في رسم مستقبل الدول ومكانتها بين الأمم.

فعلى سبيل المثال تعتبر الولايات المتحدة إحدى أدوات قوتها الناعمة التي بسببها تسيطر على عقول العالم وتبهرهم بها، أما بالنسبة للدول الآسيوية فهو سبب للانتقال بمواطنيها من مستوى معيشي إلى آخر أفضل وصار لها حضور عالمي بسببه، حيث حققت قفزة كبيرة في هذا المجال حتى أصبحت تجربتها اليوم هي نموذج تنموي لباقي دول العالم، خاصة كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا.

بسبب التعليم والاهتمام به تتحول المجتمعات من حال إلى آخر وبإهماله ربما تخسر الدول مكانتها وسيادتها، وهناك أمثلة كثيرة على الساحة العالمية والعربية، خاصة إذا لم يكن التعليم يخدم الاستراتيجية الوطنية للدول، لهذا لا غرابة من أن يلقى هذا القطاع اهتماماً من القيادة السياسية في دولة الإمارات، كما أن الحديث عن أهمية التعليم في رقي الأمم وبناء الأوطان بات تقليداً شائعاً في دولة الإمارات، وهو يتم في أحيان كثيرة بدون مناسبة سوى كونها قضية رئيسية في العالم أما وأن يتركز خلال هذا الأسبوع بهذا الزخم الإعلامي فهو من باب تفاعل القيادة السياسية ـ كما اعتدنا منها - مع كل ما يهم الإنسان الإماراتي وتأكيدها على عزمها في استنفار همم كل من له علاقة بهذه العملية.

هناك اتفاق لدى الجميع على أن السر الذي يقف وراء أية تجربة تنموية ناجحة في أية دولة في العالم مهما بلغت مساحتها وقوتها العسكرية والاقتصادية يكمن في الاهتمام بالتعليم.

تعليقات

تعليقات