قانون القلة المؤثرة

في نهاية القرن التاسع عشر لاحظ الاقتصادي الإيطالي ألفريدو باريتو أن 80 في المئة من العسل في مزرعته ينتجه نحو 20 في المئة من النحل. ولاحظ أيضاً أن 80 في المئة من الأراضي في بلاده يمتلكها أولئك القلة (20٪)، وتمتلك القلة نفسها 80 في المئة من ثروة البلاد، وفق كتاب العمل أربع ساعات أسبوعياً لمؤلفه تم فيرز.

هذه المعلومة نراها أيضاً في بيئات الأعمال، حيث نجد ثلة قليلة تأخذ «صيت التفاني» لكنها في الواقع تعمل لمدة أقل، ولكن بطريقة أكثر ذكاء. بعبارة أخرى تدرك «من أين تؤكل الكتف».

بعبارة أخرى القلة الفاعلة في المجتمع تركز جهودها مثل أشعة الليزر (المجمعة) فتصل إلى مبتغاها بسرعة وفعالية أكبر من تلك المتراخية أو الشامتة أو الحقودة أو الكسولة.

وربما يكمن سر القلة المنتجة في المجتمع في إيمانها بقانون باركنسون، القائم على مفهوم أن العمل المراد إنجازه يستغرق وقته المطلوب، ولذا فهو يدعو إلى عدم تخصيص أوقات أطول مما ينبغي لإنجاز عمل معين. فلو أننا منحنا مجموعة من الناس 5 ساعات لإنجاز مشروع معين ومجموعة أخرى نحو أربع ساعات فإن العمل المفترض به أن ينجز في غضون 3 ساعات لكلتا المجموعتين، بطبيعة الحال.

ومن هذا المنطلق تقتضي الحكمة أن تراجع الإدارات، والوزارات، ومجالس الوزراء، ومجالس الإدارة في المؤسسات الكبرى، مواعيد التسليم deadlines حتى لا تهدر القوى البشرية في العالم ساعات كثيرة في عمل كان يمكن أن ينجز بمدة زمنية أقصر. وهذا ما يبدو أن القلة الفاعلة تدركه جيداً، حيث تنتقل من عمل إلى آخر بسرعة وفعالية مذهلة في ظاهرها، لكنها في الوقت مبنية على أبجديات التركيز.

شخصياً أؤمن أن الناس قدرات، إذ تتفاوت في سرعة الإنجاز، غير أن هناك حداً أدنى مقبولاً للجميع، وبناء عليه وضعت ساعات محددة لاختبارات ملايين الطلبة حول العالم، والعجيب أن الجميع ينجز الاختبار في الوقت المحدد. وإذا لم يكن في المدة الزمنية تحدّ سيتراخى الناس، وذلك على حساب عمل آخر ينتظر إنجازه، أو عميل «طفش» من سوء الخدمة وبطئها.

ولأن كل البشر لديهم 24 ساعة في اليوم، فإن أحد أسرار تفوقنا يكمن في طريقة تعاملنا مع سويعات النهار، فلا يمكن أن نتخيل القلة الفعالة تهدر معظم ساعاتها في نقاشات غير مفيدة، أو نزاعات، أو علاقات غير بناءة، أو تصفح الإنترنت والرسائل البريدية غير المهمة على حساب العمل الأكثر أهمية وأولوية.

ولذا فإنني أحيي كل مدير يرفض أن يشارك أي شخص في اجتماع عمل، ما لم يكن حضوره في غاية الأهمية. فكثير من أوقات الموظفين تهدر في اجتماعات يحضرونها مضطرين استجابة لذلك المدير الذي يعتقد أن كثرة الحضور نوع من وجاهته. وهو تفكير في غاية السطحية يفاقم مشكلة فئة الـ80 في المئة المتراخية أصلاً ويزيد من ألم 20 في المئة التي تكره تضييع الوقت. وهذه هي بعض أسرار قانون القلة المؤثرة في المجتمع.

كاتب كويتي

تعليقات

تعليقات