التعليم والتدريب المهني والتقني ضرورة للتنمية المستدامة

أصبحت أهمية التعليم والتدريب التقني والمهني بهدف تحقيق التنمية المستدامة والنمو والنهوض بالدول، معترفاً بها على نطاق واسع خلال العقود الأخيرة في جميع أنحاء العالم.

وخلال السنوات الماضية، توصلت مجموعة العشرين، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، والعديد من الهيئات الحكومية إلى استنتاج مفاده أن التعليم والتدريب التقني والمهني لديه تأثير إيجابي على عطاء الشباب، فضلاً عن دوره في تحقيق النمو الاقتصادي، والتخفيف من عبء الفقر، وتحسين فرص التوظيف، لا سيما بالنسبة للشباب والبالغين غير الملتحقين بالمدارس.

ومن ناحية أخرى، ازدادت أهمية برامج التعليم والتدريب التقني والمهني باعتبارها آلية لتوفير المهارات والمعرفة التي يريدها أصحاب العمل لتلبية احتياجاتهم.

عند تحليلنا أي برنامج تنموي اقتصادي واجتماعي في أي بلد، سنلاحظ أن التعليم والتدريب في صميم هذه البرامج، وعدم وجودها يؤدي إلى غياب جزء مهم من خطة التنمية. ويساعد التعليم والتدريب التقني والمهني في تزويد الأفراد بالمهارات والمعارف ذات الصلة، وبالتالي تمكين الناس من المشاركة بفعالية في عمليات الابتكار الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، حيث يعتبر أمراً ضرورياً لتطوير أي بنية اجتماعية.

سواء كانت التجارب التعليمية التي تقدمها برامج التعليم والتدريب التقني والمهني تركز على إعداد الشباب للدخول إلى عالم الشغل مع المهارات والأفكار المتواكبة مع سوق العمل، وتدريب الموظفين على تطوير مهاراتهم أثناء عملهم، أو فتح آفاق جديدة للعمل للباحثين عنه.

تعتبر هذه البرامج أداة لتعزيز القدرة وإطلاق العنان للفرص وتقوية النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلدان التي تتبناها وتعتمدها. وبالفعل، يمكننا القول إن التعليم والتدريب التقني والمهني أداة فاعلة تسهم في تزويد الأفراد بالمهارات اللازمة للنجاح، علماً بأن فائدتها تظهر بصورة جماعية، وليس على نطاق فردي.

وعلى الرغم من أن هناك طلباً متزايداً على برامج التعليم والتدريب التقني والمهني، فإن المفاهيم الخاطئة التي تحوم حولها لا تزال تلقي بظلالها في منطقتنا.

وللأسف لا يزال هناك اتجاه سائد ينظر إلى التعليم والتدريب التقني والمهني على أنه أقل أهمية من التعليم العالي بقدرته على تطوير وتنمية المهارات. وﺗُﻈﻬﺮ اﻷدﻟﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ أن اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ، وﻻﺳﻴﻤﺎ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺒﺎب، ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان والمناطق التي ليس لديها ﻧﻈﺎم ﻗﻮي ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ التقني واﻟﻤﻬﻨﻲ.

ووفقاً لليونسكو، هناك حاجة إلى توفير ما يقرب من 475 مليون وظيفة لاستيعاب 73 مليون شاب عاطل عن العمل في جميع أنحاء العالم على مدى العقد المقبل. وإلى جانب دوره المهم في تعزيز الاقتصادات والمجتمعات، إلا أن الصورة العامة فيما يتعلق بالتعليم والتدريب التقني والمهني يتم تجاهلها في كثير من الأحيان.

إن التمسك بهذه المفاهيم الخاطئة من شأنه تهميش دور برامج التعليم والتدريب التقني والمهني التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من التنمية المستدامة، وليس فقط التنمية الشخصية.

كما يتجلى دورها في فتح آفاق جديدة للشباب، منهم العاطلون عن العمل والمتفانون والطموحون، فضلاً عن دورها في تعزيز البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان، إضافة إلى ذلك، فإنها تسهم في صقل المهارات وتلبية احتياجات السوق للتوظيف، علاوة على تماشيها مع الأجندات والأولويات الوطنية، وبالتالي تعزز هذه البرامج دور التعليم في عالم دائم التغيير وأكثر عولمة، وتحقق المساواة والشمولية وتمنح الأمل وتسهم في إحداث تغيير في الحياة.

ونظراً لدورها المهم الذي تلعبه في التنمية المستدامة، أضحت برامج التعليم والتدريب التقني والمهني اليوم مكوناً أساسياً في تدخلاتنا البرامجية. وعلى هذا النحو، تؤدي دبي العطاء دوراً أساسياً في الترويج للهدف الرابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الذي يركز على التعليم والتدريب التقني والمهني للشباب.

ومن المتوقع أن يساعد هذا التركيز على تزويد الشباب بالمهارات والمعارف اللازمة للمشاركة الفاعلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وهو أمر ضروري لتطوير أي بنية اجتماعية.

ومن خلال المبادرات والمبادئ التي توجه عملنا، تعتبر دبي العطاء مؤيداً قوياً ودائماً للتعليم والتدريب التقني والمهني، مع العلم أننا لسنا وحدنا في هذا المجال.

ومع الاعتراف العالمي بأهمية التعليم والتدريب المهني والتقني والمهارات والمزايا التي يوفرها، فإن هذا القطاع يواجه تحديات تتعلق بتحقيق إمكاناته، والحفاظ على أهميته، والتغيير وحتى إلغاء المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، علاوة على التكيف مع التغيير.

إن التغلب على التحديات من هذا النوع يتم فقط من خلال التعاون بين القطاعات، سواء كان ذلك بشكل عام أو حول كيفية تمهيد الطريق أمام الشباب للمضي قدماً في مسار جديد في حياتهم.

إن مثل هذا التعاون من شأنه الارتقاء بالتعليم والتدريب التقني والمهني. هذا النهج يضمن الوصول إلى التعلم والمعرفة والرؤى وجعلها متاحة للجميع، وبدون قيود أو تمييز على أساس العرق أو الجنس أو القدرات أو المركز الاجتماعي.

النهج الذي يعزز ويثري مهارات ومعرفة المواطنين، ويجعل لديهم دراية أوسع ومشاركة وتفاني في الإسهام في بناء مجتمعات مستدامة متقدمة، النهج الذي يعترف بأنه لا ينبغي لأحد، ولا يمكن لأحد أن يُستثنى من فرصة تعزيز قدراته ومهاراته، والدخول إلى سوق العمل، والنجاح والإسهام بفعالية، النهج الذي يركز على النتائج القائمة على المساواة والشمولية.

هذا النهج كفيل بمضاعفة قيمة الاستثمار في التعليم والتدريب التقني والمهني الذي هو بمثابة استثمار في الناس، وأعظم مورد بشري على كوكبنا، في الوقت الذي سيزيد قدراتهم في الإسهام في رسم المستقبل نحو الأفضل. وتكمن أهمية هذا النهج وفائدته عند ضمان توفره في كل أنحاء العالم.

إن الارتقاء بالتعليم والتدريب التقني والمهني وضمان استمراريته، وقابليته للتكيف، وتناغمه مع التنمية المستدامة بحاجة ماسة إلى دعم الحكومات والمنظمات في المنطقة والعالم بأسره.

ومع زيادة معدلات البطالة بين الشباب، فإن مثل هذه البرامج لديها القدرة على مواجهة التحديات في قطاعات الصحة العامة والبيئة والابتكار الصناعي والبنية التحتية، وتحقيق الازدهار القائم على قاعدة أساسية صلبة.

إن الشباب هو مستقبل وأمل أي أمة، فهم موهوبون ومبتكرون ويمثلون القوة والمثابرة. وعليه ينبغي إعادة توجيه كل الشباب للوصول إلى مستويات أعلى للنجاح في حياتهم. نحن بحاجة إلى العمل جنباً إلى جنب لتمكينهم، وتعزيز مهاراتهم، وتمهيد الطريق أمامهم ليصبحوا قادة ومسهمين إيجابيين في مجتمعاتهم. إن الأمة التي تفشل في الاستثمار في مستقبل شبابها هي أمة محكوم عليها بالفشل

 

 

تعليقات

تعليقات