إعلام أميركي متحيز - البيان

إعلام أميركي متحيز

قرأت - مثل غيري - تقريراً نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية يوم الجمعة الماضية يتهم فيه الإعلام الأميركي بالانحياز وعدم المهنية في التغطية الإعلامية تجاه الأعمال الإرهابية التي تحدث في الولايات المتحدة الأميركية. حيث أوضحت دراسة من إعداد باحثين في جامعة «ألاباما» الأميركية أن تغطية الإعلام الأميركي للهجمات الإرهابية التي يرتكبها المتطرفون المحسوبون على الدين الإسلامي تفوق بنسبة 357% عن تغطية الأعمال التي يقوم بها المنتمون للديانات الأخرى على الرغم أن نسبة الأعمال الإرهابية التي يقوم بها المسلمون تقل الضعف مقارنة بالمتطرفين الآخرين.

ما أوضحته الدراسة بالنسبة للكثيرين هو تقليد إعلامي غربي وشائع وليس أميركياً فقط، بل يعتقد البعض منهم أنه بات مستقراً بشكل كامل خاصة في وسائل الإعلام المحسوبة على الأحزاب ذات التوجهات اليمينية، ولكن هذا الاعتقاد بقي كلاماً نظرياً لا يعتد به إلى أن أكدته هذه الدراسة وبات من شبه المؤكد لاسيما وأن الناشر للمعلومة هي واحدة من الصحف الغربية التي تصنف أنها رصينة. وحتى نكون على بينة أكثر فإن الأمر لا يقتصر فقط على نشر الخبر أو التغطية الإعلامية عن الحدث أو إبرازها في تلك الوسائل، ولكن الكارثة أن مهمة التغطية هنا تعني التأثير على الرأي العام الأميركي أو الغربي لتحقيق أهداف تتعدى إعلام القارئ.

تستدعي نتيجة الدراسة، ظاهرة إعلامية عربية تحمل الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب تتعلق بانقياده إلى ما يطرحه الإعلام الغربي لمصطلحات واتهامات على المجتمعات العربية والإسلامية كثيراً ما تسبب أذى على الدول والطلاب العرب في إسقاط تهمة الإرهاب وتسريبها على المسلمين والعرب مثل اختراع تسميات معينة مثل تنظيم «داعش» الإرهابي بأنه (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو وصف الإرهابيين بأنهم السلفيون، فالملاحظ - للأسف - إعادة الإعلام العربي استهلاك تلك المصطلحات وترديدها إلى حين تثبيت التهمة في أحيان كثيرة دون الاهتمام بالتأكد من مدى صحته على أرض الواقع.

الإرهاب والتطرف ليس له علاقة بدين ولا بعرق ولا جنسية بل إن تفاصيل الدين الإسلامي تحديداً ليس فيها تطرفاً وأغلب من يقوم بتلك الأعمال في المجتمعات الغربية هم نتائج تلك البيئة أو أنهم هاربون إليها، وهي تحتضنهم بدلاً من أن تصنفهم فكرياً وأمنياً مثل: تيار الإخوان المسلمين.

الواضح أن الإعلام الغربي عامة، والأميركي بشكل خاص، يتعمد دائماً أن يغمض عينيه أو بالأحرى يصيبها بالعمى «المؤقت» عندما يتعلق الأمر بالعمليات الإرهابية التي يقوم بها المتطرفون غير المحسوبين على الدين الإسلامي، وهو ما يدعونا إلى مقاومة ما يطرحه إعلامه من تصنيفات على الإسلام والمسلمين، ورفض بعض ما يسربونه لنا من مصطلحات تخالف الدين السمح، لأن السكوت وتجاهله يعني أننا ارتضينا ذلك، وبالتالي علينا أن نهيئ أنفسنا لاستقبال واحتمال ما لا يعجبنا من أفكار ومواقف قد تكون أخطر مما هي عليه الآن.

للإنصاف، التراجع في التقاليد المهنية للإعلام والسعي نحو تطويعها لخدمة أهداف سياسية وأيديولوجية أغلبها غير نزيه ليس مقصوراً على الإعلام العربي أو ما يعرف بـ«الصحف الصفراء» في تلك المجتمعات التي تدعي الموضوعية، بل من السهل علينا اكتشاف أن الإعلام الغربي ليس بتلك النزاهة التي يعتقدها بعض العرب خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تمس مصالح تلك المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط، فهو إعلام منحاز وبشكل كبير، ولنا فيما يحدث حالياً في العراق عبرة، فهي لا تغطي كما يجب أن يتم، العبث الإيراني بالشأن العراقي بأنه هو السبب في ذلك ولا تبين بأن ما تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين جريمة.

إن تراجع المهنية الإعلامية هو الآخر يمثل ظاهرة عامة في المجتمع الدولي على اعتبار أن الأذرع السياسية والمالية مدت في كل شيء، الأمر الذي يتطلب وعياً عربياً لإعاقة انتشار مغالطات ضد المسلمين ودينهم السمح، باعتباره أضعف الإيمان.

إذا اعتمدنا كعرب ومسلمين على «الخجل الإعلامي» حتى فيما يتعلق بالصحافة الغربية التي نعتقدها رصينة، وإذا افترضنا البراءة الإعلامية في تغطياتها فإن تجربة الكذب على الرأي العام العالمي من قبل صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية فيما يخص امتلاك العراق للأسلحة النووية أظن أنها كافية لتؤكد أنه لم يعد هناك إعلام غير موجه!

كاتب إماراتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات