محمد بن راشد وحلم الإنسان العربي

كان الحدث الرئيسي، الأسبوع الماضي، في دولة الإمارات والعالم العربي كله، تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من قبل جامعة الدول العربية. وذلك في إطار الدور الذي يقوم به سموه في مجالات التنمية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات ولها تأثيرها الإيجابي على باقي الدول العربية، وكذلك في رؤية سموه غير التقليدية في تمكين المجتمعات العربية ونشر ثقافة المعرفة وصياغة المستقبل وبناء عالم عربي أكثر استقراراً ونماءً.

لفهم معنى هذا التكريم الذي جاء من قبل (بيت العرب) جامعة الدول العربية يحتاج منا إلى وقفات مطولة حول تفاصيل التجربة التنموية الإماراتية التي أبهرت العالم في ثورة العمل الإداري، وفي تغيير أنماط تفكير مواطنيها، وكذلك حول رؤية سموه في النهوض العربي وقناعته بأن الإنسان العربي لا يقل كفاءة عن غيره من شعوب العالم. لذلك فقد أطلق العديد من خلال المبادرات والمشاريع التي تتعدى دولة الإمارات إلى الفضاء العربي أبسطها تحدي القراءة وصناع الأمل.

وقد شكلت تلك المبادرات عناوين لإحساس قادة دولة الإمارات بمسؤوليتهم التاريخية في كل ما يخص العالم العربي من تنمية، وبما أن التكريم كان في هذا المجال تحديداً فإن لذلك دلالة حول حاجة المجتمعات العربية إلى التركيز على هذا الجانب الذي يتعدى حدود دولة الإمارات لتشمل باقي الدول العربية وفي محاولة دحض الصورة السلبية عن الإنسان العربي في النهوض بمجتمعاته إذا حصل الاهتمام والدعم من قيادته.

دون شك أن النهوض بأفراد المجتمع أو تنميته هو أكثر ما يدفع بالإنسان إلى التمسك بالقيم الإنسانية والأخلاقية ومحاربة كل الأفكار التخريبية والمتطرفة والسلوكيات التي تهدد الاستقرار، بل إن اهتمام العالم العربي حالياً يتركز في الاستثمار فيه، وتأسيس كل عمل وطني وزرع قيمه في مواجهة الأفكار المتطرفة التي عادة ما تؤدي إلى الإرهاب، لهذا ليس غريباً أن تتبنى جامعة الدول العربية هذا التكريم في وقت انعقاد دورة لتطوير العمل الحكومي في مصر إحدى الدول العربية التي تواجه فكراً متطرفاً.

ننظر إلى تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأنه انتصار لفكر إماراتي باعتباره «أنموذجاً» عربياً وانتصاراً لصاحب هذه الرؤية التنموية التي رسخ مبادئها على كفاءة المسؤول وأجهزته المؤسساتية في تنفيذ العملية التي تعتمد على تنمية الموارد البشرية باعتبارها العنصر الأساسي في أي عملية نهضوية حتى حققت ما يمكن أن يوصف بأنه معجزة ليس في المنطقة العربية فقط ولكن في العالم، ووضعت دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في العالم.

إن الإنجاز التنموي الذي حققته دولة الإمارات على مدى العقود الأربعة أسهم كثيراً في صنع عنصرين يعتبران أساسيين في تحقيق الاستقرار والتنمية الشاملة للمجتمعات. العنصر الأول: هو رؤية قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاستراتيجية في النهوض بدولة الإمارات والعالم العربي، فمعروف عن سموه اهتمامه بتنمية الإنسان العربي والتي طرحها في كتابه الشهير «رؤيتي» والتي وضح خلاله الكيفية التي تعالج الكثير من القضايا الإنسانية في الدول العربية.

العنصر الثاني: التركيز على التدريب المستمر والتعلم من خلال مواكبة ما يحدث في العالم من تغييرات في مجال التنمية في كافة المجالات حتى حققت دولة الإمارات مؤشرات منافسة لدول العالم المتقدم، وهو ما تسبب في لجوء العديد من الدول العربية إلى الاستفادة من التجربة الإماراتية في المجال التنموي سياسياً واقتصادياً وبشرياً.

أختم بأن تجربة دولة الإمارات التنموية أصبحت مرجعاً ملهماً للعديد من الدول العربية بل وغيرها، ومع فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي زود العملية التنموية بطاقة إيجابية هائلة، تحولت معها دولة الإمارات إلى مركز مؤثر في التفاعلات التنموية العالمية التي ما كانت لتتحقق إلا حينما امتلكت رؤية استراتيجية واضحة اهتدت بها خلال مسيرتها.

تعليقات

تعليقات