قطر.. الرياض أقرب من لاهاي

كان الأجدر بالقطريين حمل حقائبهم إلى العاصمة السعودية الرياض بدلاً من الوقوف البائس أمام المحكمة الدولية في لاهاي، لم تكن قطر بحاجة إلى هذا الظهور المخجل بانعدام الحجج والأدلة في ادعاءاتها التي تثبت مُجدداً أن مشكلة قطر حقيقة ليست مع أحد من حولها بقدر ما هي مشكلة مع نفسها بسبب انتهاجها سياسات منحرفة قادتها إلى أن تكون منبوذة عن محيطها العربي، إن مجرد النظر إلى ممثل دولة قطر وهو يتباكى في المحكمة الدولية يثير الشفقة إلى ما وصل إليه نظام قطر من حال بائس.

تمادت قطر في سياسة العناد والمكابرة وغاب عن أذهان حكامها المتغيرات في الشرق الأوسط والعالم، هذا العناد وتلك المكابرة ليست نهجاً سياسياً سليماً، فالدول تعمل على تقييم مواقفها وتحاول أن تصحح أخطائها، فكيف بنظام سياسي كامل عمل على مدار أكثر من عقدين على تصدير الفوضى وافتعال الأزمات في جواره العربي، وعمل على تنفيذ أجندات تخريبية هدفت إلى تهديد الأنظمة السياسية العربية، ولم تكن تلك الدول بعاجزة على ردع قطر إلا أنها راعت الجوار والقربي، فعقدت مع النظام القطري اتفاقيات تعاهد فيها القطريون على تصحيح أخطائهم والالتزام بحسن الجوار بموجب الاتفاقيات الموقعة من أمير قطر تميم بن حمد في عامي 2013م و2014م.

في تغريدة لافتة كتبت د. ابتسام الكتبي ما جاء نصه «هناك أزمة تعانيها الدوحة فيما يتعلق بـ«وهم القوة» وهو حقل واسع في العلاقات الدولية، يتعلق بمفهوم القوة لدى الدول والحكومات.

لا أحد يعترض على أن تسعى أي دولة في العالم على بناء قوتها، مهما كانت هذه الدولة صغيرة أو كبيرة، فالقانون الدولي والأمم المتحدة ساويا بين الدول صغيرة أم كبيرة.. لكن الاعتراض دائماً يتعلق بأن تسعى دولة ما على بناء نفوذها اعتماداً على مبدأ الإضرار بالآخرين والتحريض الإعلامي والسياسي ضدهم والإساءة إلى مصالحهم الأمنية والسياسية، هذا مرفوض، وهو محاولة لبناء نفوذ إقليمي سلبي هدّام، كما هو حال إيران وقطر».

ومن المؤكد أن لا أحد في محيط قطر يتمنى لها أن تكون ضعيفة أو خائفة، فمنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية نشأت على التكامل والأخذ بالدول التي تحتاج إلى دعم وإسناد في ظل هذه المنظومة الواحدة، بينما رأينا قطر نافرة عن شقيقاتها تعيش اضطراباً سياسياً عنيفاً ينطلق من عدم استيعاب المدى الجيوسياسي لدولة قطر وما يمكن أن تكون عليه في محيطها.

لقد أظهرت المرافعة القطرية أمام المحكمة الدولية إفلاس النظام القطري وافتقاده للموضوعية في دعواه المفرغة من المضمون الممكن للتقاضي، فلقد انحصرت المرافعة في ترديد الأسطوانة المشروخة التي لم يتوقف عنها كافة وسائل الإعلام المدفوعة من النظام القطري على مدار سنوات، ادعاء المظلومية وتجاهل المسببات السياسية للمقاطعة تمثل أعمق نقطة لمعرفة ما يعاني منه النظام القطري من خلل في الفهم لمشكلته التي بالتأكيد أنها تنطلق من عدم قدرته على استيعاب أنه راعٍ للفوضى والتخريب وحاضن لعشرات المطلوبين والمتهمين بدعم الإرهاب وتمويله.

ما اتخذته دول المقاطعة (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) من إجراءات سيادية راعت جوانب إنسانية كفلت للمواطنين القطريين حقهم في استكمال التعليم والاستفادة من الخدمات الصحية وغيرها من الجوانب بما في ذلك مراعاة الحجاج والمعتمرين القادمين من قطر في اعتبار للمسؤولية الأخلاقية لدول المقاطعة العربية، ويبقى الدافع الأساسي للنظام القطري دعائياً إعلامياً، هدفه تشويه صورة الإمارات من جهة، وإثارة الضجيج وجلب الأنظار إلى الأزمة القطرية التي طال أمدها واستعصى حلّها عن طريق الوساطات التي سعت إليها قطر والضغوط التي حاولت أن تدفع قوى عالمية لتسليطها على الدول المقاطعة لها بينما أصرّت الأخيرة على أنّ الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة تراجع الدوحة عن سياساتها المهدّدة للاستقرار وفك ارتباطها بالجماعات المتشدّدة والتنظيمات الإرهابية.

الحل لأزمة قطر يبقى في الرياض وعلى النظام الحاكم في الدوحة أن يعي ما حدث في الثامن من يونيو 2018م، فالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني له تبعات لن تستطيع قطر تحملها بالمطلق، فسياسة الارتهان للمحور الإيراني لن تخدم قطر عندما تبدأ الولايات المتحدة بفرض العقوبات على النظام الإيراني مما سيعني انعكاساً حاداً على قطر وشعبها الذي لا يجب أن يدور في فلك غير الفلك العربي، وفي ظل هذه التحولات الكبيرة مما سيزيد الضغط على قطر التي مازال حكامها يرفضون الاستجابة للوساطة الكويتية التي ستقودهم لحل الأزمة كاملة في بيت العرب الرياض، ومن دون ذلك ستدخل قطر نفقاً مظلماً ولن ينفعها التباكي وجرجرة المظلومية في لاهاي أو في غيرها، فالحل فقط في الرياض.

كاتب يمني

تعليقات

تعليقات