الإخوان وحقوق الإنسان و«عشم إبليس»

في ظل تطور النظام الدولي خلال الأعوام الأخيرة، أصبح للفاعلين الدوليين غير الرسميين دور مهم في إدارة العالم.

والمقصود بهؤلاء الفاعلين هو المنظمات والجمعيات والهيئات غير الحكومية التي تتخصص في مجالات متعددة، مثل الثقافة والتعليم والمرأة والأطفال وحقوق الإنسان.

وترجع أهمية هؤلاء الفاعلين إلى أنهم يكملون عبر إمكانياتهم الذاتية التطوعية، الجهود التي تبذلها الحكومات في نفس هذه المجالات، لكي تصل بها إلى المستوى الأفضل واللائق بشعوب العالم ومجتمعاته.

وقد استقرت قواعد عمل هذه المنظمات والجمعيات والهيئات الدولية غير الرسمية، على أن تبتعد تماماً عن السياسة والخلافات والصراعات بين الدول أو بداخلها، وأن تكون المعايير المهنية الخاصة بمجال عمل كل منها هي الحاكمة وحدها لكل أنشطتها.

بالرغم من هذه القواعد العامة، فإن السنوات الخمس الأخيرة قد شهدت انحرافات حادة ومخجلة عنها من بعض تلك المنظمات وبخاصة العاملة منها في مجالات حقوق الإنسان.

فقد تحول العديد منها وممن يحملون أكبر الأسماء في العالم، إلى حركات سياسية منحازة لأطراف بعينها، وخصوصاً لجماعة الإخوان وحلفائها من جماعات متطرفة وإرهابية ودولتين لا ثالث لهما في العالم.

وليس همنا هنا هو البحث عن دوافع وأسباب هذا التغير، فربما يكون هذا موضوعاً لمقال آخر، ولكننا نكتفي برصد بعض من الانحرافات المخزية والتسييس المقصود لعدد من تلك المنظمات.

فقد دأبت هذه المنظمات في تقاريرها الأخيرة عن دول عربية مثل مصر والإمارات والسعودية، على التسييس بدءاً من عناوينها التي لا تحمل أي معاني حقوقية محايدة، بل تعد اتهامات سياسية واضحة ليس لها أدنى علاقة بمجال حقوق الإنسان، وتكرر بعضاً من ادعاءات الإخوان حول هذه الدول.

ولا يتوقف التسييس والانحياز عند هذا بل يمتد لتبني رواية الإخوان الكاذبة فيما يخص تطورات مركزية ويفقأ الأعين وضوحها، مثل إنكار وتجاهل ثورة الشعب المصري العظيمة في 30 يونيو 2013 على حكم الإخوان، واعتبارها «انقلاباً»، كما يروج الإخوان وحلفاؤهم.

وتمضي تقارير تلك المنظمات المنحرفة في جنوحها نحو السياسة وانحيازها التام لمن يريدون تخريب أوطاننا، لكي تعتمد بصورة شبه كاملة في معلوماتها المغلوطة وأحكامها المنحازة على منظمات وجمعيات هي في غالبيتها الساحقة مجرد واجهات حقوقية مصطنعة لجماعة الإخوان، لا ينطبق على أي منها معيار واحد من تلك التي استقر عليها المجتمع الدولي فيما يخص العمل الحقوقي الموضوعي والمحايد.

ولا يقف الأمر عند هذا، بل تحفل تلك التقارير المنحرفة بالاتهامات التي تفترض القواعد الدولية ألا يتم تبنيها سوى بعد التحقق منها بوسائل عدة، فهي لا تستخدم في وصف الروايات الإخوانية التي تتبناها المصطلحات المعتادة في التقارير الموضوعية المحترمة، مثل «المزعومة» أو «المدعاة»، بل تورد كل الاتهامات كحقائق مؤكدة ومبرهن عليها.

وتصر أيضاً تلك التقارير المنحرفة في تناولها للبلدان العربية المشار إليها، على تجاهل كل التقارير المهنية التي تصدرها منظمات حقوقية كبيرة ومعتبرة عن هذه الدول، وتتعارض كلياً أو جزئياً مع مزاعمها الكاذبة، في مخالفة صارخة للقواعد العالمية المستقرة لوضع مثل هذه التقارير الحقوقية.

وتمضي تلك التقارير المنحرفة إلى نهايتها في انحرافها وسوء مقاصدها، لكي تتعمد طوال الوقت ألا تتعرف على رؤية الجهات الرسمية في الدول التي تهاجمها وتتعمد تشويه حكوماتها، في توضيح المعلومات أو الرد على المزاعم أو التأكد من الاتهامات، فهي تكتفي بإرسال مكاتبات لها في الوقت الضائع بعد إنهاء كتابة التقارير، لإبراء الذمة شكلياً وليس للبحث عن الحقيقة.

لقد أضاعت تلك المنظمات المنحرفة وتقاريرها المعيبة المنحازة والمسيسة، سمعة واحترام حقوق الإنسان، التي تحولت على يديها إلى مطية يريد الإخوان أن يمتطوها لكي يحكموا بلداننا عنوة، وهو كما يقول المثل المصري: «عشم إبليس في الجنة».

تعليقات

تعليقات