#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

جدّهم شايلوك

إنهم لا يسرقون الأرض فقط، ولا التاريخ والشجر والحجر فقط، بل أعضاء البشر أيضاً. إنها تجارتهم الرابحة وهم الأكثر اتجاراً بها في العالم. أليس جدهم شايلوك؟!

أخيراً أعلنت سلطات الأمن في ولاية نيوجرسي الأميركية عن توقيف خمسة حاخامات يهود بتهمة الاتجار بالأعضاء البشرية مقابل أموال طائلة من أميركا عن طريق بروكلين إلى إسرائيل وبالعكس. وقد خصصت الأجهزة الأمنية المختصة 320 ضابطاً ورجل أمن ومباحث لتلك العملية المعقدة التي تم السيطرة عليها، الحاخامات الخمسة هم رؤساء الشبكة والعصابة مكونة من 40 شخصاً.

عصابات الاتجار بالأعضاء البشرية منتشرة في عدة دول. وتشكل هذه العصابات «إمبراطورية» مخفية عاصمتها «إسرائيل». وذلك وفق العشرات من الدراسات والتقارير الحقوقية والإعلامية الدولية. وحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية الـ(بي بي سي)، فإن إسرائيل تشترك في تجارة الأعضاء بصفتها المشتري الأكثر استهلاكاً.

وقد فتحت خطوط إنتاج للكلى في مولدوفيا (شرقي أوروبا)، حيث يعيش معظم الرجال هناك بكلية واحدة، فدخلهم محدود للغاية، ومعظم سكان البلاد يعيشون على أقل من دولارين يومياً. كما أن إسرائيل بها أقل عدد متبرعين في العالم، ويرجع ذلك إلى معتقد يهودي يرى أن التبرع بالأعضاء فيه «تدنيس للجسد البشري».

ومما يؤكد علاقة إسرائيل بعمليات وشبكات الاتجار وسرقة الأعضاء، سلسلة من الأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة ومنها حسب تقارير:

- في عام 2004، تم تفكيك شبكة الاتجار بالأعضاء الدولية، والتي لها فروع في إسرائيل وفي ريسيفي بالبرازيل. ومرة أخرى، فقد ضمت لائحة الاتهام اثنين من الإسرائيليين، بينهم ضابط متقاعد في الجيش.

- في 2010، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنه تم اعتقال ستة إسرائيليين بتهمة الاتجار بالأعضاء البشرية، من بينهم لواء في قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي واثنان من المحامين.

- في عام 2013، أُلقي القبض على ضابط إسرائيلي سابق في العاصمة الإيطالية روما، حيث كان مسؤولاً عن شبكة اتجار بالأعضاء، كانت تضم مجموعة مستشفيات خاصة في جنوب أفريقيا.

- عام 2015، أُلقي القبض في بلجيكا على الإسرائيلي جيداليا توبر، زعيم شبكة كبيرة للاتجار بالأعضاء، كان معظم نشاطه في البرازيل.

- في يناير 2018، أعلنت شرطة كوسوفو أن إسرائيلياً، يُشتبه في أنه العقل المدبر لشبكة دولية لتهريب الأعضاء، اعتقل في قبرص بناءً على مذكرة توقيف دولية.

وعن واقع تجارة الأعضاء البشرية في «إسرائيل»، كشف تحقيق استقصائي، نشرته القناة الثانية الإسرائيلية، أخيراً، عن شبكات مافيا كبيرة تعمل بتجارة الأعضاء البشرية في الدولة العبرية. وكشفت القناة الإسرائيلية عن أن حجم الأموال التي يتم تدويرها سنوياً في مجال تجارة الأعضاء بـ«إسرائيل»، يبلغ نحو ربع مليار شيكل (71.4 مليون دولار).

وبحسب التحقيق ذاته، فإنه يعمل في هذه التجارة نحو 280 إسرائيلياً في الداخل والخارج، بينهم أطباء ووسطاء. وتتم عمليات زراعة الأعضاء، التي يتم الاتجار بها في الدولة العبرية، بكل من إسرائيل، وتركيا، والفلبين، وبلغاريا، وتايلاند، والصين، وكولومبيا.

موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي، كان قد تحدث في تقرير له، أخيراً، عن أنه يتم شراء أعضاء وأنسجة بشرية من سوريا، وتأتي غالباً من قتلى سقطوا في الحرب ومقاتلين أجانب يعملون في صفوف تنظيم داعش أو في صفوف فصائل المعارضة العسكرية.

ويذكر الموقع الإسرائيلي أن سعر القلب قد يصل إلى أكثر من 20 ألف دولار، والكلية إلى 15 ألف دولار، وقرنية العين بـ7 آلاف و500 دولار، في حين تصل أسعار أعضاء أخرى مختلفة إلى 10 آلاف دولار.

الأفارقة أيضاً، مصدر جيد للأعضاء التي يتم الاتجار بها في «إسرائيل». ووفقاً لدراسة حديثة للتحالف الدولي لمكافحة تجارة الأعضاء (cofs)، فإن الضحايا الأفارقة (هم غالباً من إريتريا والسودان وجنوب السودان، ودول أخرى تعاني حروباً أهلية ومجاعات)، يضطرون إلى الهجرة من بلادهم، ليقعوا بقبضة تجار الأعضاء، وخاصة في «إسرائيل».

الفلسطينيون كذلك، يقعون ضحايا لعمليات سرقة الأعضاء في «إسرائيل»؛ ففي الثلاثين من ديسمبر عام 2002، قتل جنود الجيش الإسرائيلي ثلاثة أطفال، عادت جثامينهم إلى ذويهم بعد أيام، دون أعضائهم الحيوية. وفي ذلك اليوم، رفع الراحل ياسر عرفات صور الأطفال الثلاثة، قائلاً: «قتلوا أولادنا، واستخدموا أعضاءهم أيضاً».

لكأن المرابي اليهودي شايلوك الذي جسّد شخصيته شكسبير قبل حوالي 500 سنة في رائعته «تاجر البندقية» لم يزل حياً. فهو الذي طلب ضمانة من أنطونيو بأن يرد له مالاً اقترضه منه عبارة عن رطل من لحمه!

كاتب أردني

تعليقات

تعليقات