#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

«من خَيّرك حَيّرك»

يردد المصريون المثل الشائع «اللي عاوز تحيّره خيّره»، ويقول أهل الجزيرة العربية «خيره وحيره» ويقول اللبنانيون: «بدّك تحيّره خيّره». ويبدو أن العرب قد سبقوا بفراستهم المعهودة العلم الحديث الذي أظهرت دراساته الرصينة وجاهة تلك المقولة الخالدة.

ففي تجربة في أقاصي غرب الكرة الأرضية، حاول باحثان اختبار مقولة العرب، على ما يبدو، فعرضوا أجود أنواع المربى اللذيذ وعددها 24 نكهة أمام مرتادي سوق مركزي ليتذوقوا أو يختاروا منها، وعرضوا نوعيات أقل لم تتجاوز ستة أصناف. فكانت المفاجأة أن مبيعات الكميات القليلة المعروضة قد ارتفعت بنسبة 30 في المائة في حين لم تتعد مبيعات الأصناف الكثيرة ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة فقط. وقد فسرت عالمة السلوك الاجتماعي شينا لينغر وزملاؤها تلك النتيجة بأنها مؤشر على أن منح الناس خيارات عدة يؤثر سلباً على اتخاذهم للقرار وبصورة مثيرة لإحباطهم.

وهذا يذكرني في متجر صديقي الذي يبيع فيه بوظة الجيلاتو في بريطانيا، حيث نضطر مع غيرنا للنظر ملياً أمام خياراتها المحيرة. غير أن شركة بروكتر آند غامبل، أكبر مصنع للمواد الاستهلاكية في العالم، كانت أكثر جرأة وواقعية حينما أقدمت على تخفيض أنواع الشامبو من 26 إلى 15 نوعاً فقط فارتفعت المبيعات فورياً بنسبة 10 في المائة. وهذا يجرنا إلى مبدأ مهم في عالم البزنس يردده السعوديون عبر المثل الشعبي «إللي تكسب به إلعب به»، والمبدأ هو إيقاف أي منتج أو خدمة لا تدر أرباحاً مناسبة، والتركيز على أفضل الأنواع.

وفي ذلك توفير لمصاريف التخزين والنقل والتسويق والتدريب وغيرها. والأهم تقليل معاناة الحيرة في أذهان العملاء. فمهما بلغ الفرد من خبرة في حياته يبقى تعدد الخيارات بصورة كبيرة محيراً بل منفراً، إذ أنها تشتته عن الخيار الأفضل.

وظهر ذلك جلياً في دراسة الباحثة شينا إدغر وزملائها بعد أن حللوا بيانات نحو 800 ألف موظف لمعرفة إلى أي مدى تؤثر زيادة خيارات برامج التقاعد المعروضة عليهم على اشتراكهم فيها. فكانت النتيجة أنه كلما زادت الخيارات قلت احتمالية مشاركتهم فيها. فحينما عرض عليهم صندوقان للتقاعد كانت نسبة المشاركة 75 في المائة، ولكن عندما عرض عليهم 59 صندوقاً أو خياراً انخفضت المشاركة بنسبة 60 في المائة.

والمبدأ نفسه ينطبق على التعامل مع الأطفال، حيث يردد المختصون أن من أبجديات تعليمهم طرق اتخاذ القرار أن نجعل أبناءنا يختارون بين أمرين. مع مرور الوقت تنمو لديهم ملكة حسن اتخاذ القرار، مثل اختيار أفضل كتاب، لعبة، وجبة، حلوى.

خيارات الحياة مثل التوابل تجملها لكنها إذا زادت أفسدت نكهة الطعام. وفي نهاية المطاف المبالغة في عرض خيارات قد تخفق في إقناعنا على اتخاذ القرار الأنسب.

 

كاتب كويتي

تعليقات

تعليقات