شبابنا المدرك الواعد

تتوالى يومياً أخبار شبابنا الإماراتي الطموح، وهو يحقق اندماجه الحقيقي مع مشاريع الدولة وخططها الطموحة في البناء والتقدم، مجسداً روح الإمارات وهممها العالية.

وكم أسعدني خبر قرأته قبل أيام، عن توصية أصدرها الملتقى الأول لخريجي جامعة الإمارات، بإنشاء صناديق استثمارية للمشروعات البحثية التي تقوم بها الجامعة، يديره كوكبة من خريجي الجامعة المتميزين، وتنظيم لقاءات تخصصية لخريجي الجامعة على مستوى التخصصات الأكاديمية.

وتمر بنا يومياً عشرات المبادرات والأفكار والمشاريع لشبابنا الطموح، الذي يسعى لتحقيق رؤية الإمارات بجعل شبابها على قدر المسؤولية الوطنية، بإدراك أنهم بناة الحاضر والمستقبل، وأن الحفاظ على المنجزات الكبيرة التي تحققت منذ عهد الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، إلى يومنا هذا، هي أمانة في أعناقهم، ولكي تصان هذه الأمانة، لا بد أولاً من إدراك حجم الجهود والتضحيات التي بذلت من أجلها، وإدراك أن الحفاظ عليها يتطلب بذل المزيد من العطاء والجهد وتطوير الذات وفق معايير العصر الحديث، مع الحفاظ على الهوية الوطنية.

ولكي يكون شبابنا بمستوى هذه المسؤولية، فقد خططت القيادة الرشيدة لهذا الأمر، واعتبرته من الأولويات التي تستلزم التدابير الكفيلة بإعدادهم الإعداد العلمي والقيمي والنفسي، فما زالت مقولات الشيخ زايد، رحمه الله، ماثلة أمامنا، حين قال: «إن اهتمامنا بالشباب له المكانة الأولى، فهؤلاء الشباب هم أمل المستقبل»، وقال: «إن أكبر استثمار للمال، هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين والمثقفين»، وأكد على العلم فقال: «إن أهم المشروعات التي نعتبرها ضرورية ونركز عليها الآن، هي العلم»، وأكد على أن الدولة تحرص على بناء الجيل الصاعد على الإيمان والأخلاق والعلم الحديث، فكانت هذه المؤشرات، هي الدليل المبدئي للخطط الطموحة والاستراتيجيات الهادفة إلى بناء الأجيال وتحصينهم بالعلم والثقافة والعمل والقيم التربوية والأخلاقية.

وما عاد شباب الإمارات مجرد أرقام للخريجين من الجامعات، بل روافد تنموية تشارك في البناء الاقتصادي والمعرفي والمجتمعي، فتعددت أنشطتهم التطوعية في كل ميدان ومجال، واهتموا بالعلوم النظرية والتطبيقية، وبالأبحاث العلمية، فظهر منهم المخترعون وأصحاب الأفكار الخلاقة والمبادرون في شتى ميادين الثقافة والنشاط المجتمعي.

إن عجلة النمو الاقتصادي والتكنولوجي والمعرفي في بلادنا، بدأت تستثمر طاقات الشباب، وتدفع بها لملاحقة المستجدات في كل الميادين العلمية، خاصةً في العالم كي تتم الاستفادة من خبرات الشعوب الأخرى، وتعميق خبرات شبابنا، ليكونوا مؤهلين ورياديين في كل الحقول والميادين.

ومما يفرحنا، ونحن نتابع حراك هؤلاء الشباب، هو أن استجابتهم لحركة التطور سريعة وواعية، وأن اهتمامهم بالعلم والثقافة، يشير إلى نجاح المؤسسات التربوية والعلمية، وكذلك نجاح أسرهم في إعدادهم.

ولا ننسى أن تطور النظام التعليمي في دولتنا منذ مراحل رياض الأطفال وحتى الجامعة، هو نظام يسير وفق المعايير العالمية، مستفيداً من تجارب الدول المتقدمة، ومراعياً الخصوصية الوطنية والقومية، ساعياً إلى التطوير المستمر، ومستفيداً من الدعم الذي تقدمه قيادتنا الرشيدة، لذلك أخذ يعطي ثماره اليانعة عاماً بعد عام، وبدأنا في كل الميادين نرى شباب الإمارات قادة وسفراء ناجحين، وأطباء يجرون أعقد العمليات الجراحية، ونراهم مهندسين يقودون المشاريع العملاقة، وعلماء يحرزون براءات الاختراع، وفنانين مميزين وأدباء يفوزون بجوائز وطنية وعربية، ونراهم متطوعين في الجمعيات والأماكن العامة في الخدمة المجتمعية، ودون مقابل.

كما نراهم يصنعون الريبوتات ويدرسون الفضاء ويتسلقون الهمالايا.

وبقدر فخرنا بهؤلاء الشباب وحماسهم وقدراتهم التي تثير الإعجاب، نأسف إذا خرج شاب واحد عن السرب، ولم يقدر المسؤولية الوطنية.

هنا، لا بد من تضافر جهود الأسرة والمؤسسة التعليمية والاجتماعية، كيلا يخرج شابٌ واحدٌ عن السرب.

حفظ المولى شبابنا الواعد، فهو ذخر الوطن وعماد مستقبله.

تعليقات

تعليقات