كأس العالم 2018

ضرورة هزيمة الحوثيين

لماذا يجب أن ينهزم الحوثيون وهل هزيمة الحوثيين ضرورة تاريخية؟ وهل هزيمتهم حتمية؟

أطرح هذين السؤالين بوصفي عربياً منتمياً إلى الهم العربي والمصلحة العربية بمعزل عما لا يعجبني من أحوال العرب السياسية والاقتصادية والثقافية، انطلاقاً من الصورة التي أطمح لها لمستقبلنا وأحلم بها. أعود لأسئلتي لأعمل التفكير فيها تأسيساً على فلسفة التاريخ.

تشكل شبه جزيرة العرب من الحدود الشمالية لسوريا والعراق وحتى اليمن مروراً بالسعودية والخليج العربي منذ الألف الثالث قبل الميلاد وحتى الآن عالماً جغرافياً وثقافياً واقتصاديا واحداً. وعلى الرغم من التقسيم الاستعماري مازال الوعي في هذه البلدان التي شكلت شبه جزيرة العرب يحافظ على فكرة الانتماء المشترك. ولا يحسبن أحد بأن هذا التعريف من عندنا. فلقد جاء في القاموس المحيط: «وجزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولاً، ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضاً»

ونقل مؤلف تاج العروس عن ‏صاحبُ المَراصدِ والمِصْباح: جَزيرَةُ العَرَب ما أحاطَ به بَحْرُ الهنْد وبحْرُ الشَّأْمِ ثم دِجْلَةُ والفُراتُ فالفُراتُ ودِجْلَة من جهَة مَشْرقِها وبحرُ الهند من جَنُوبها إلى عَدنَ ودَخَلَ فيه بحرُ البصرة وعَبّادان وساحلُ مكّةَ إلى أيْلَةَ إلى القُلْزُم وبحرُ الشَّأْم على جِهة الشَّمال ودَخَلَ فيه بحرُ الرُّوم وسَواحِلُ الأُرْدُنِّ حتى يُخَالِطَ الناحِيةَ التي أقْبلَ منها الفُرات.

ولمن لا يعلم فإن حدود الدولة العربية التي كان يحلم بها رواد النهضة في بلاد الشام هي حدود شبه الجزيرة العربية التي أتحدث عنها الآن.

والانطلاق من هذه الواقعة ليس انتماءً عروبياً وثقافياً فقط وإنما موقف مصلحي أيضاً، فالمصلحة المعيشية بين بلدان جزيرة العرب أعمق مما نتخيل.

عاملان أفسدا ويفسدان وحدة جزيرة العرب ومستقبلها. الاحتلال الصهيوني لفلسطين، والتخريب الإيراني الطائفي لمجتمعاتنا.

أما أمر إسرائيل فأصبح معروفاً وصار من الوضوح إلى درجة لا يحتاج إلى مزيد من القول، أما أمر التخريب الطائفي لمجتمعاتنا فهو القمين بالنظر الآن، لأنه، وَيَا للغرابة، يتكئ على قوى عربية تنتمي إلى جزيرة العرب.

هنا يبرز الحوثيون بوصفهم نشازاً تاريخياً في وطن شكل وما زال يشكل جزءاً مهماً من شبه الجزيرة العربية ومصدراً سكانياً على مر العصور لبلاد الشام والعراق وبلدان الخليج العربي وبالتالي فإن الحالة الطبيعية هي أن يكون اليمن آمناً مستقراً ذَا علاقة قوية مع محيطه الحيوي والتاريخي محافظاً على أمن وسلامة جزيرة العرب. ولهذا قلنا بأن الحوثيين نشاز تاريخي بوصفهم قوة غيّرت من انتمائها وثقافتها وصارت قوة مسلحة مدعومة من دولة لاهوتية هي إيران، وخادمة لهذه الدولة ويقوم ولاؤها، شأنها شأن حزب الله، لولاية الفقيه، وبالتالي فإن شبكة مصالحها لم تعد مرتبطة بالمحيط العربي بل إن عدوانيتها مرتبطة بالمشروع الطائفي الإيراني. ولهذا يجب أن ينهزم الحوثيون بوصفهم نشازاً تاريخياً خطيراً على جزيرة العرب.

وهل هزيمتهم حتمية؟ في منطق التاريخ لا يمكن للنشاز التاريخي أن يدوم طويلاً رغم أنف الواقع، وكل سلطة أقلية جاءت اغتصاباً في لحظة مصادفة مزعجة ستؤول إلى الزوال حتماً.

فلقد استغل الحوثيون انهيار السلطة المركزية، وراحوا عبر قوة مسلحة، وبعقل بدائي همجي يحتلون مدناً وقرى كثيرة، وبخاصة العاصمة والميناء، اعتقاداً منهم بأن قوتهم المسلحة وعقليتهم الهمجية قادرة على فرض أمر واقع على نحو دائم.

يقول منطق التاريخ أيضاً، إن حالة كهذه غير قابلة للحياة، ولأن تحقيق منطق التاريخ الذي جرى خرقه من أقلية مسلحة يحتاج إلى قوة إرادة واعية فإن توافر هذه القوة أمر ضروري. ولهذا فإن قرار إنشاء قوة التحالف العربي الداعم للأكثرية اليمنية وللدولة كان قراراً مستجيباً لمنطق التاريخ، وليس بمقدور ميليشيا طائفية خارقة للتعايش اليماني ومسلحة من قبل دولة هي الأخرى نشاز في منطق التاريخ المعاصر أن تصمد طويلاً أمام الإرادة المتصالحة مع التاريخ. وبهذا المعنى فهزيمة الحوثيين حتمية بلا شك.

تعليقات

تعليقات