لماذا لا يبتسم الروس؟!

«الشعب الروسي لا يبتسم عادة!»، هذا ما قالته اختصاصية علم النفس الروسية إلنارا مصطافينا، التي عكفت هي وآخرون على تدريب موظفي الخدمات والقطارات في مونديال روسيا لكرة القدم، الذي سيفتتح اليوم، على الابتسام في وجه الأجانب.

ويبدو أن مهمة التأهيل صعبة لشعب يردد المثل الروسي: «الضحك من دون سبب تعبير عن الغباء»، ومثله المقولة الشائعة: أنت تبتسم إذن أنت لست روسيا!، هذا لا يعني أنه شعب «كئيب»، كما يحلو للبعض وصفهم، بل هم يعتقدون أن أصدق ابتسامة عفوية ترتسم على محياهم، حينما يَرَوْن شخصاً عزيزاً أو قريباً، وليس غرباء في الشارع. والسبب الأهم، أن الابتسام في ثقافة بعضهم، غير مرتبط باللطف أو التهذيب مثل ثقافات أخرى. فَلَو أنك رمقت أحد المارة مع ابتسامة، ربما يظن أحدهم بأنك تسخر منه.

وقد روت مقيمة في روسيا في تقرير للبي بي سي، أن شرطياً أوقفها وطلب هويتها. فوجئت فسألته: لماذا أوقفتني؟ فقال: لأنك تبتسمين!، إذ يبدو من الغريب أن يسير أحد في الشارع وهو يبتسم، وفق قولها!

وما يهمني هنا، أنه بالرغم من كل تلك التحديات الثقافية، إلا أن المتخصصين قد نجحوا في تدريب الروس على التبسم، بل ووضعوا ذلك في دليل إجراءات مكتوب، وحددوا مثلاً أن في الابتسامة المثالية تظهر 8 إلى 12 سن. فالابتسامة يمكن تعلمها. ولذلك، فإن لدي فقرة في دوراتي عن التبسم، دربت بها موظفي كبريات المؤسسات المرموقة بالخليج. ومنها أيضاً الابتسامة المنسية خلف سماعة الهاتف، لأنه تبين علمياً أن تبسم موظف أو مسؤول في غمرة النقاش أو استقبال المكالمة، يقلص المسافة بين الشفتين والأحبال الصوتية، فينعكس على نبرة الصوت بصورة توحي بأن المتحدث يبتسم. فيولد ذلك شعوراً جميلاً لدى متلقي الابتسام، حتى وإن كان لا يرى الابتسامة.

وقد نجح مطار سنغافورة الدولي، في رفع مستوى الحفاوة بتجاوز مشكلة عدم تبسم موظفين الجوازات، عندما استعانوا بباحث كبير، أصبح بعدها «أكثر مطار يحظى بخدمة ودودة في العالم». وهذا دليل آخر على أن «مكافحة التجهم» ممكنة، لأن تعطيل الابتسامة يعود لسبب عدم تمرين عضلاتها، وهي تكنيكات صغيرة، نفعلها على أمل رسم البشاشة على وجوه الموظفين.

وهذا ما تحاول روسيا الدولة المضيفة للمونديال فعله. غير أنني أرجو أن يخيب المنتخب السعودي الشقيق ظن نظيره الروسي، بتلقين الأخير درساً لن ينساه، بهزيمته، لنرى من يبتسم في نهاية المطاف!

كاتب كويتي

تعليقات

تعليقات