طائرات من ورق وخيطان

طالما أننا لا نستطيع أن نطير كالطيور لماذا لا نجعل شيئاً ما يطير؟ هكذا، وببساطة بدأت فكرة الطائرة الورقية. حسناً، الأمر لا يحتاج إلى كثير عناء وكلفة. ورق، خيطان، قصب وصمغ.

صعب أن نحدد من أول الشعوب التي «اخترعت» الطائرة الورقية ولماذا، على أي حال انه الإنسان وربما كان الهدف التسلية و«الولدنة» الطفولية البريئة.ألم تغني فيروز:

طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان

بدي ارجع بنت صغيره ع سطح الجيران

وينساني الزمان على سطح الجيران

حكاية تقول إن أول ظهور للطائرة الورقية كان في أوروبا في القرن الخامس قبل الميلاد. إذ تقول التقاليد إن العالِمْ الإغريقي أرخيتاس، كان أول «مخترع» لها.

وظلت هذه الفكرة سائدة لزمن طويل، حتى كشفت الكتب ونصوص أدب الرحلات واللوحات الفنية والنصوص الأدبية الآسيوية، أن الطائرة الورقية كانت موجودة في التقاليد الشعبية والدينية في معظم مناطق شرقي آسيا منذ أقدم العصور. في كوريا والصين واليابان وفي ماليزيا.

كانت طائرة الورق، تسلية يلجأ إليها الكبار والصغار منذ بدأوا يشعرون بالحاجة إلى تسلية ما. ففي الوقت الذي راح فيه إنسان آسيا، يرصد حركة أشياءٍ صغيرة يرمي بها في الجو، فتعود إليه بشكل عام، فيما تختفي أشياء أخرى عن ناظريه، اكتشف أنه إن أطلق في الفضاء مواد أخف من الهواء، وربطها بخيط، يمكن لهذه المواد أن تتموج في الجو على هواها ويمكنه هو أن يتحكم بها ليعيدها إلى عالمها الأرضي..

وتروي حكايات الماضي من كوريا أن أحد قادة الجيش اضطر ذات يوم إلى إقامة جسر لتعبر عليه قواته فوق نهر عميق. ولما تعذَّر إرسال جنود إلى الناحية الأخرى ليربطوا حبالاً تمسك الجسر، طيرت طائرة ورقية عملاقة ربطت بخيط ربط بدوره في حبل. وبعد تجارب عديدة حطَّت الطائرة هناك، وعلق الخيط وأجريت عمليات في غاية الدقة أسفرت في النهاية عن إقامة الجسر.

وفي حكاية اخرى، من كوريا أيضاً، أن قائداً عسكرياً آخر، علق مصابيح مضاءة بأذيال طائرات ورقية وأرسلها إلى الجو كإشارات محددة و «شيفرة» إلى جنوده.

وهناك التجربة التي قام بها العالم المخترع بنيامين فرانكلين واحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميركية، الذي حين صاغ جملة نظريات حول الشحنة الكهربائية التي تنتج عن الصواعق، ورأى حين انتقل من النظرية إلى التطبيق، أن أفضل وسيلة للقيام بتجربة عملية، هي من خلال طائرة ورقية.

وهكذا صنع طائرة علق في طرف ذيلها قطعة معدنية من نوع «جاذب الصواعق». وحين أمطرت السماء وبدأت الصواعق والزوابع، أطلق فرانكلين طائرته في الفضاء. وبالفعل تجمعت الشحنة الكهربائية في قطعة المعدن لتسلم البيوت والأماكن الأخرى من أذاها.

ما ذكّرنا بتلك الحكايات، الطائرات الورقية التي يستخدمها الفلسطينيون الآن ضد الاحتلال الإسرائيلي ضمن فعاليات مسيرة العودة المستمرة منذ خمسة أسابيع وستستمر حتى ذكرى أول النكبات وإقامة الكيان الإسرائيلي على ارض فلسطين.

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» أن الفلسطينيين في غزة ابتكروا طريقة جديدة تشكل تهديدا أمنيا جديا تتمثل بإطلاق طائرات ورقية محملة بمواد قابلة للاشتعال تجاه مستوطنات محيطة بالقطاع.ووصفت الابتكار الفلسطيني بأنه «هجوم الطائرات الورقية»، وقالت إنه «تسبب بأضرار لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية».

ونقلت عن مستوطنين يقيمون قرب السياج المحيط بالقطاع، قولهم إن بعض هذه الطائرات الورقية الحارقة سقطت في حدائق منازلهم.

ووفق صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يبحث عن حلول لهذه الظاهرة التي تسببت في احتراق عدة حقول، ودعا مزارعي مناطق «غلاف غزة» لتوخي أعلى درجات الحذر، والإبلاغ عن أية طائرة ورقية في الجو. أحد المستوطنين قال في وصف الحالة على الحدود:

لدينا الكثير من المناطق المحاذية للسور التي يمنعنا الجيش من دخولها، لكننا ما زلنا ندخل ونواجه المخاطر، ونحن نقف أمام المتظاهرين هناك.

وهذا واقع مخيف، لدينا محاصيل زراعية لا تستطيع الطائرة رشها لأنها قريبة من الحدود، والمحاصيل الزراعية مريضة، يوجد في المنطقة مواقع للفلسطينيين، يجلسون فيها بأسلحتهم، واقع مرعب.نعم، واقع مرعب لمن احتل ارض غيره واعتقد انه سيهنأ بقمحها وزيتونها وبرتقالها. فالفلسطيني ليس نبتاً موسمياً في تلك الأرض، ومن هزّ إسرائيل بالحجر ذات انتفاضتين قادر أن يحرق الزرع الحرام في الأرض المقدسة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات