إسرائيل وإيران والمواجهة المنتظرة

حينما يتبادل كل من الجنرال حسين سلامي، نائب قائد «الحرس الثوري» الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تهديدات باستهداف كل واحد لدولة الآخر، فإننا نكون أمام احتمال حدوث مواجهة عسكرية بين الطرفين.

وهو احتمال تدعمه التطورات وسلوك الطرفين على الأرض السورية؛ ففي حين تتحدث التسريبات الإعلامية عن استهداف الطائرات الإسرائيلية لمواقع إيرانية، فإن الحرس الثوري يكثف تواجده هناك.

وفق ذلك، لا يمكن تجاهل حقيقة أن إسرائيل لم تعد قادرة على الاستمرار في صمتها وهدوئها الذي استمر منذ بدء الثورة السورية في العام 2011 وحتى الآن، وهي في ظل التنافس الحالي تجد أن عليها الدخول في تفاصيل الوضع السوري، لأن ذلك بات الخيار الاستراتيجي وثيق الصلة بالأمن القومي الإسرائيلي.

قد يكون توقع حصول مواجهة بين الدولتين ليس جديداً أو مفاجئاً، لأن الكثيرين ألمحوا إلى ذلك، خاصة وأن ما تقوم به إيران على الأرض السورية من حشد للمقاتلين الطائفيين الموالين لها، القادمين من أفغانستان وباكستان والعراق ومن الحرس الثوري.

بالإضافة إلى ما تقوم به من تمهيد لطريق يربط إيران بالبحر المتوسط مروراً بالعراق، لن ترضى به إسرائيل لأنه يستهدفها في النهاية، غير أن تفصيلات تلك «المواجهة المنتظرة» قد لا تكون واضحة بشكل كاف من حيث شكلها، إذ هل ستكون مواجهة بالوكالة تخوضها بالنيابة عن الطرف الإيراني ميليشيا «حزب الله»، التي بدأت «تسخن» الخطاب السياسي، أم من خلال بعض أذرع طهران الأخرى في المنطقة، أم أنها ستكون مواجهة مباشرة؟!

لا أحد يستطيع الجزم إن كانت هذه المواجهة ستقتصر على الأراضي السورية واللبنانية، الساحة المعتادة على استقبال الآثار المدمرة لمغامرات طهران، التي تحرص على أن لا تصل المواجهات إلى أراضيها، سواء في هذه الحرب أو غيرها، لأنها تدرك الضرر الذي يمكن أن تلحقه بـ«النظام الهش» فيها.

كما أن لا أحد بمقدوره تحديد توقيت تلك المواجهة التي يبدو أنها ليست بعيدة، على أساس أن المناوشات المحدودة موجودة بالفعل من قبل الطرف الإسرائيلي تجاه القوات الإيرانية، رغم أن القوات الإيرانية لا تبدي ردة فعل، ربما انتظاراً للحظة المناسبة، التي قد تكون الانتخابات اللبنانية التشريعية خلال الشهر القادم، التي تعول طهران كثيراً على فوز ميليشيا حزب الله فيها بنسبة كبيرة، وهذا ما أكده حسن نصر الله في خطابه يوم السبت.

لقد بدأ الطرف الإسرائيلي يغير موقفه مما يجري على الأرض السورية، ولم يعد يكتفي بالمراقبة، على اعتبار أن المواقف الدولية والإقليمية تسير بعيداً عن طموحاته؛ فإعلان الرئيس دونالد ترامب عن سحب القوات الأميركية لا يطمئن إسرائيل.

وبرغم أنه تراجع عن موقفه حالياً، إلا أنه ربما ينفذ ما صرح به لاحقاً، كما أن الضربة الثلاثية إلى أماكن محددة في سوريا لم تؤذ إيران، بل دفعت إلى توجيه رسائل سياسية تقلق الوضع السياسي والأمني في إسرائيل، خاصة وأن «أذرع إيران» حصلت على الصواريخ الإيرانية المطورة.

التهدئة الإسرائيلية الطويلة لم تعد مناسبة مع ما يحصل في سوريا، خاصة وأن تلك التهدئة فتحت «الشهية» السياسية للتمدد الإيراني، وهذا سيسمح بالكثير من الخسائر في مكتسبات إسرائيل الاستراتيجية في المنطقة.

على هذا الأساس يظل الباب مفتوحاً لكل التساؤلات عن استمرار الصبر الإسرائيلي والوقت الذي يمكن أن تستمر إليه، لأنه لو طال كثيراً سيزيد من صعوبة الوضع الإسرائيلي، علماً أن الطرف الآخر لا يجد أي حرج في التواجد والتموضع العسكري والسياسي في سوريا، وهو ما يعني إيصال صواريخه التي بات مداها أطول إلى العمق الإسرائيلي.

الوضع السوري حالياً ملتهب، ولا يكاد يرى أحد أن هناك أفق الاتفاق بين المتنافسين، خصوصاً في مسألتي: الخروج من سوريا، وترك الساحة للقوى الأخرى، ولا يوجد اتفاق حول استمرار نظام بشار الأسد من عدمه، كما المصالح الاستراتيجية في المنطقة بين الدولتين الكبيرتين الولايات المتحدة وروسيا، وكذا الأمر بالنسبة لإيران وتركيا متعارضة تماماً، وعلى هذا الأساس يكون منطقياً انتظار طريقة لتفكيك هذه الملفات والاحتقان السياسي.. لننتظر الشهر القادم عندما يأتي موعد تجديد الاتفاقية النووية!!

 

 

تعليقات

تعليقات