مبادرة تخصيص مصلّى على متن طيران الإمارات والاتحاد

إن أحرص ما تكون عليه دولة الإمارات هو توفير البيئة الملائمة لممارسة الشعائر الدينية بكل يسر وسهولة وحرية تامة مما يدل على صدق توجه الدولة الأصيل نحو خدمة أهداف الدين الإسلامي بما لا يدع مجالاً للشك بأن دولة الإمارات قيادة وشعباً تُعد تعبيراً صادقاً وصحيحاً عن دعم كل مظاهر التدين وممارساته السليمة التي جاء بها الكتاب الكريم وبينتها السنة المطهرة من دون تقييد عليها.

وتسعى الدولة والقيادة معاً لإعطاء الفرصة كاملة للتأكيد على هذا المعنى الديني الذي نراه واضحاً في كل مكان من أرجاء هذه الدولة.. وما هذا الاهتمام الكبير ببناء المساجد الكثيرة وتوفير مستلزماتها على أحسن وأحدث وأبدع ما يكون البناء والتأثيث وتوفير متطلباتها من الأئمة والمؤذنين والوعاظ، وما هذا الدعم اللامحدود للمراكز القرآنية المنتشرة في كل مكان وما هذا الاهتمام بالبرامج الدينية التثقيفية في القنوات الفضائية وغيره الكثير من الذي يصب في خانة خدمة الدين وتشجيع أهله على ممارسته والالتزام به نهجاً سليماً صحيحاً بعيداً عن الغلو والتطرف فما ذلك وغيره إلا تأكيد عملي .

وواضح لتحمل هذه القيادة مسؤولية وأمانة نشر تعاليم الدين الإسلامي وتحقيق أهدافه وتيسير غاياته وتشجيع الالتزام به وممارساته ودعم نشاطاته حيث تبرز من خلال ذلك صورة دولة الإمارات واضحة وجذّابة لكل من يرى ويتمعن في هذا المجال الهام وفي ذلك بيان لأصالة هذه الدولة وعمق انتمائها لعقيدتها وشعائر دينها واهتمامها بهذه النواحي المهمة بحيث يمكننا أن نعتبر أن تاريخ هذه الدولة من نشأتها وحتى اليوم قائم على هذا الأمر باذلة كل ما في وسعها من إمكانيات مادية ومعنوية لتحقيق هذه الغاية التي قطعتها على نفسها.

فقد كانت حياة الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، حافلة بهذه المعاني السامية والخصال السنية والاهتمام بكل ما يخدم الدين ويقوي أواصره في المجتمع وتقديم أقصى غايات الدعم لتحقيق أهدافه ومعانيه السمحة حتى عرفت هذه الدولة في كثير من الأوساط ولا تزال بهذه الصورة الجميلة سواء في نطاقها الداخلي أو الخارجي..

فلم تقصّر دولة الإمارات، حفظها الله، يوماً في هذا السبيل وإنما أعطته كل اهتمامها ووفرت له من إمكانياتها ومقدراتها الكثير وبذلت من أجله الغالي والنفيس حيث قامت الدولة بجهد كبير في مساعدة المسلمين وبناء المراكز والمساجد وغير ذلك من الأعمال الدينية والخيرية وإقامة دور تحفيظ القرآن وإنشاء مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم لإتاحة الفرصة لأبناء وبنات المسلمين في شتّى أقطار الأرض للتنافس في هذا المجال الشريف والتسابق فيه ورصد بالغ الجوائز وثمين المكافآت للفائزين والمشاركين فيه.

ولقد بلغت الدولة في ذلك مبلغاً غير مسبوقة فيه ومرتبة عالية ومنزلة رفيعة وحققت أهدافاً سامية مما أضحت مثالاً يحتذى به بين الدول في هذه الشؤون الهامة من معتقد الأمة الإسلامية الذي يتطلب من الدول والأفراد الاهتمام به وخدمته ونشر سماحته ووسطيته في المجتمعات وهذا ما يؤكد لنا إخلاص القيادة وصدق توجهاتها الدينية وخدمة معتقدها الذي تشرف به وتتقرب به إلى الله تعالى وتبذل غاية جهدها وطاقتها في خدمته رغم صعوبة الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية في بروز بعض الجماعات المتطرفة التي أساءت إلى العمل الإسلامي إساءة بالغة حتى أصبحت أصابع الاتهام تشير إلى مجموع الأمة نتيجة هذه التصرفات لبعض المحسوبين على الدين.

ولكن رغم ذلك فإن دولة الإمارات ماضية في سبيل تنمية دينية شاملة ودعم غير محدود لممارسة شعائر هذا الدين السمح على المستويين الداخلي والخارجي مما يحسب لها ويُكتب في صحائف أعمالها بحروف من نور لا نقول ذلك من باب المجاملة والفخر والتباهي وإنما من باب ذكر الحقائق حتى غدت الدولة في هذا المعنى والمضمون نموذجاً وقدوة ومثالاً وسيرة طيبة مذكورة على كل لسان منذ نشأتها على يد مؤسسها، رحمه الله، الشيخ زايد بن سلطان وما يزال يتابع هذا الدور بكل اهتمام وحرص أولاده من بعده الذين ساروا على ذات النهج والطريقة وتحقيق ذات الرؤى والأهداف التي تساهم في جعل دولة الإمارات ذات توجه إيماني سليم ملحوظ الأثر والتأثير بارز للعيان واضح النهج والرؤى.

بحيث يحق لنا جميعاً أن نفخر بهذا الدور السامي الذي تمارسه وتقوم به دولة الإمارات في خدمة دينها وتنمية شعائره بشكل فاعل وكبير وصحيح مما تؤجر عليه ولا شك في أن ذلك من أهم الأعمال وأعظمها عند الله تعالى والتي يبارك فيها المولى وفي خدمة أصحابها ويعقبهم خيراً ونماء وزيادة.

ولشد ما لفت انتباهي مما جعلني أكتب هذه السطور خبر تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بأن طيران الإمارات وطيران الاتحاد قد تم تخصيص مساحة بهما لأداء المصلين المسافرين لفروضهم في الطائرات وتلك لا شك فكرة كبيرة في معناها ومضمونها وتوجهها بحيث تبادر القيادة إلى اعتماد مثل هذه الرؤية الإيمانية وتطبيقها في شكل تخصيص مصلّى في كل طائرة لتيسير أمر عبادة المصلين المسافرين على متنها أثناء سفرهم بحيث توفر لهم وسائل النقل هذا الأمر في غاية اليسر والسهولة.

ولا شك فإنها فكرة رائدة وعملية مباركة في عمل الخير بهذا الشكل الحريص على أن يتمكن المسافر من أداء صلواته في الطائرة من دون عنت أو صعوبة وقيام طيران الإمارات و طيران الاتحاد بتقديم هذه الخدمة المميزة الكبيرة التي لا شك في أنه يؤجر أصحاب فكرتها والعاملون على تنفيذها بحيث اقتطعوا هذا الحيز من مساحة الطائرات وتخصيصه لهذه العبادة السامية المرتبطة بأوقاتها بحيث أتاحوا بذلك مجالاً للمسافرين لأدائها من دون تأخير لها وتفضيلاً من مسؤولي الطيران لهذا التخصيص المبارك واقتطاعهم جزءاً من مساحة كراسي الطائرات لهذه الغاية وتقديمه على النظرة التجارية لهو توفيق من الله تعالى .

ولا نشك في أنه سيكون لهذا التصرّف الحسن مردود إيجابي شامل على هذا الطيران الذي أعان المسافرين على أداء صلواتهم وسيكون ذلك محل دعاء لمن ابتكره وقام على تنفيذه وذلك مما يعطي مجالاً كبيراً لغير أولئك من شركات الطيران الأخرى لتحذو حذوهم فإن في هذه الخطوة المباركة والموفقة بإذن الله تعالى ما يكسب أصحاب المبادرة فيها أجرها وأجر من اقتدى بها وعمل بمثلها.

كما يمكنني أن أذكر هنا ما قامت به طيران الإمارات من تخصيص مسجد للرجال وآخر للنساء للمسافرين في مطار ميونخ مما سهّل على المسافرين أمر هذه العبادة أثناء سفرهم وتلك من الخدمات الهامة التي يقدمها طيران الإمارات لعملائه المسافرين وذلك ما يعطي انطباعاً حسناً وملفتاً باهتمام المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم قيادة هذه الدولة بأمر عبادة الناس وتسهيل ممارسة شعائرهم فجزاهم الله على ذلك خيراً .

ولا شك فإن ذلك يصب في سمعة دولة الإمارات التي تخرج من رحابها مثل هذه الأفكار والأعمال الرفيعة التي تخدم أهداف الدين وشعائره وتيسّر للمتعبدين أمر تأدية شعائرهم من دون عنت ولا مشقة فاللهم بارك في هذا القرار وفي أصحابه ممن قدموا فكرته ومن نفذوه وأكلأ هذه الوسيلة بالنجاح والحفظ والتوفيق بفضل هذا الأمر إنك سميع مجيب.

 

تعليقات

تعليقات