#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

إسرائيل وانتفاضة الحدود

تشهد منطقة الحدود بين غزة و«إسرائيل» مظاهرات منذ 30 مارس للاحتفاء بالذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض. وقد درج الفلسطينيون على إحياء هذه المناسبة منذ العام 1976 عندما صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية داخل حدود 1948. وقد خرج الفلسطينيون في مظاهرات احتجاجية وإضرابات عامة أدت إلى سقوط ضحايا عدة.

وعندما عزم الفلسطينيون إحياء يوم الأرض هذه السنة في 30 مارس تظاهروا أمام الخط الفاصل بين الحدود، وقد أضافوا حق العودة إلى حق الأرض، وهو ما يشعر الفلسطينيون أنه سلب منهم. ورغم سلمية المظاهرة إلا أن الجيش الإسرائيلي اتخذ موقفاً عنيفاً من هذه التظاهرة، واستعمل الرصاص الحي الذي أوقع قتلى ومصابين في صفوف الفلسطينيين.

وانزعاج «إسرائيل» من هذين المطلبين له جذور تاريخية تعود إلى تأسيس الدولة العبرية في العام 1948. ويعتبر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي مسألتي الأرض واللاجئين قضايا بنيوية للحركة الوطنية الفلسطينية والدولة العبرية.

فحتى قبل إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 من مايو 1948، شنت الميليشيات الصهيونية حملات تطهير عرقي على الفلسطينيين بغية التخلص على أكبر عدد منهم لإقامة دولة إسرائيل واستيعاب المزيد من اللاجئين اليهود القادمين من أوروبا.

وكما تؤكد المصادر التاريخية فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون وجنرالاته قد بيتوا النية على الاستيلاء على أكبر مساحة من أرض فلسطين بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين.

فبعد قرار التقسيم في نوفمبر 1947 الذي منح اليهود، الذين كانوا يمثلون حوالي نصف عدد السكان الفلسطينيين، ما يعادل 56% من أراضي فلسطين ومنح الفلسطينيين 43% من أرض فلسطين، والباقي أي 1%، التي تمثل القدس، ستخضع لسلطة دولية.

وكما جاء في كتاب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابي «التطهير العرقي في فلسطين»، فقد انبرى الصهاينة في خطتهم للاستيلاء على الأراضي المخصصة للدولة اليهودية، والعمل على إخلائها من سكانها الفلسطينيين.

ففي بداية شهر ديسمبر وبعد أن قامت احتجاجات فلسطينية على قرار التقسيم وأدت إلى الحاق أضرار بحافلات ركاب ومحال تجارية، قامت قوات يهودية بمهاجمة قرى وبلدات فلسطينية نتج عنها فرار حوالي 75000 من السكان.

وقد كان الزعيم الصهيوني بن غوريون مهووس بالميزان الديمغرافي الذي يعطي ثقلاً سكانياً للفلسطينيين حتى في المناطق التي خصصت للدولة اليهودية العتيدة. وقد تبلورت استراتيجية لإخلاء السكان الفلسطينيين من قراهم وبلداتهم، وعرفت هذه الاستراتيجية بخطة «دالت».

وتقضي هذه الخطة بشن حملات عسكرية لإجبار السكان على الرحيل. ويقتبس بابي من الخطة التي تقول «يمكن تنفيذ العمليات على النحو التالي: تدمير القرى (بإحراقها، ونسفها، وزرع ألغام بين الأنقاض)، وخصوصاً تلك المراكز السكانية التي من الصعب السيطرة عليها بصورة متواصلة».

وبعد إفراغ فلسطين من سكانها وإعلان دولة إسرائيل، أصدرت الحكومة قانون أملاك الغائبين في العام 1950. وقد نص القانون إلى حق الدولة الاستيلاء على الأراضي والممتلكات التي مالكوها غائبون منذ فترة حددها القانون. وبموجب هذا القانون استطاعت إسرائيل الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم التجارية ووضعها تحت قيم متمثلاً بوزير المالية. وبذا، حتى الوقف الإسلامي لم يسلم من المصادرة.

ونرى كيف أن هاتين القضيتين، الأرض والسكان، تشكلان العمود الفقري للصهيونية ودولة إسرائيل. ومنذ أن رحل اللاجئون من ديارهم قسراً كانت إسرائيل حريصة كل الحرص على عدم رجوع أي من اللاجئين إلى أوطانهم. وكان تشتيت هؤلاء النازحين من أول أولويات إسرائيل.

وفي يوميات موشى شاريت، أول وزير خارجية وخلف بن غوريون كرئيس للوزراء، ويعتبر من الحمائم، يذكر كيف أن لدى القادة الإسرائيليين هاجس اللاجئين وأنهم كانوا يهدفون إلى تشتيت الفلسطينيين في البلدان العربية. وقد قدم بن غوريون، حسب شاريت، خطة لاحتلال غزة وطرد سكانها. واقترح الآخرون تقديم إنذار لمصر بتوزيع اللاجئين داخل مصر وإلا.

وعندما اقترحت واشنطن معاهدة أمنية مع إسرائيل في 1954 فقد كان رد شاريت أن أي مقترح بالسماح لرجوع عدة آلاف من اللاجئين أو إرجاع أية أراضي هو أمر غير مقبول. وقد رفض موشي دايان الذي كان حينها يشغل منصب رئيس الأركان أي معاهدة أمنية مع الولايات المتحدة يمكنها تكبيل أيدي إسرائيل في التحرك بهذا الاتجاه.

وفعلاً كان ديان وزيراً للدفاع حين توسعت إسرائيل أضعاف مضاعفة في حرب خاطفة في 1967. واستولت على مزيد من الأراضي الفلسطينية وتسببت في مزيد من اللاجئين، وإن بعدد أقل من حرب 1948. وقد سعت من حينها بالاستيلاء على مزيد من الأراضي وإقامة المستوطنات إلى يومنا هذا. وقد أيد أخيراً السفير الأميركي الجديد ديفيد فريدمان حق اليهود في استيطان الأراضي الفلسطينية.

وبعد هذا الاستعراض السريع لتاريخ مسألة الأرض واللاجئين نستطيع فهم حنق إسرائيل على مجرد مظاهرات سلمية على حدودها تتعلق بحق العودة وحق الأرض الفلسطينية. فالمسألة ليست اختلافاً حول سياسات، كما يعتقد البعض، بل مسألة وجود بالنسبة للطرفين. وأكثر ما تخشاه إسرائيل هو حق العودة للفلسطينيين، الذي سينهي الصفاء العرقي لإسرائيل كدولة يهودية.

 

 

تعليقات

تعليقات