محاكمة فريق «البيتلز»

بالطبع لا أقصد فريق البيتلز الموسيقي الشهير، ولكن الفريق الداعشي المعروف بالبيتلز بسبب اللكنة الإنجليزية لأعضائه الأربعة القادمين من غرب لندن.

فقد صرح أخيراً عضوان من الفريق بأنه لا توجد ضمانة لمحاكمة عادلة لهما بعد تجريدهما من الجنسية البريطانية من قبل السلطات الأمنية البريطانية. وقد خرجت تلك التصريحات من ألكسندر كوتي والشافعي الشيخ من داخل سجن يقبعان به لقوات سوريا الديمقراطية الكردية. هناك اتهام لفريق البيتلز الداعشي بذبح أكثر من 27 شخصاً وتعذيب الكثيرين.

وقد صنفت الولايات المتحدة كلاً من كوتي والشيخ كإرهابيين دوليين. يذكر أن الجهادي جون زعيم الفريق وهو محمد إموازي قد قتل عام 2015 وإين دافيس قد سجن في تركيا بتهم تتعلق بارتكاب عمليات إرهابية، وهما العضوان الآخران في الفريق. ولم يظهر كوتي والشيخ أي أسف حقيقي على قيامهما بتلك الجرائم وحمّلا الحكومات الذنب لعدم دفع الحكومات الفدى المطلوبة لفك أسر الرهائن قبل قتلهم.

يطالب أهالي ضحايا تلك المجموعة الداعشية بحبسهما مدى الحياة بعد محاكمة عادلة. يذكر أن من الضحايا الصحافي الأميركي جيمس فولي، وموظف الإغاثة البريطاني دافيد هاينز.

وعلى المستوى الرسمي لا تزال السلطات البريطانية تناقش مع الولايات المتحدة كيفية التعامل مع هؤلاء، وإن كان وزير الدفاع البريطاني قد صرح بأنه لا يجب السماح لتلك العناصر الداعشية الخطيرة بالقدوم إلى بريطانيا.

وهنا يبقى السؤال كيف يمكن التعامل مع هؤلاء القتلة الذين قتلوا وعذبوا الكثيرين من جانب، وجندوا عدداً من المتطرفين للانضمام لتنظيم داعش من جانب آخر؟ هل يمكن للقانون أن يحقق العدالة؟ وهل هناك ثغرات بالقانون تمكن هؤلاء من الحصول على حكم مخفف؟

وماذا لو خرجوا من السجون واستمروا في تشكيلهم خطراً على المجتمع؟ وهل هناك إمكانية لتجنيدهم عناصر متطرفة جديدة داخل السجون؟ كل تلك الأسئلة تثير المخاوف بخصوص السماح لهؤلاء بالمجيء إلى بريطانيا.

أعتقد أنه لا يجب السماح لهؤلاء بالعودة والوقوف أمام المحاكم البريطانية للعديد من الأسباب. قامت السلطات البريطانية بتجريدهما من الجنسية البريطانية، وبالتالي من الناحية القانونية ليس لديهما الحق في المثول أمام المحاكم البريطانية. يضاف إلى ذلك إن السماح لهما بالعودة سيشجع المزيد من العناصر المتطرفة على القيام بأبشع الجرائم لمعرفتهم المسبقة بتساهل القوانين معهم.

ومن هنا يجب توصيل رسالة قوية لهؤلاء القتلة بأن العقاب حاضر وبقوة، وهو ما قد يشكل رادعاً لبعض الأشخاص الذين يفكرون في الانضمام لتلك الجماعات المسلحة التي تضر بالمجتمع.

علاوة على ذلك إن وجود الدلائل على ارتكابهما تلك الفظائع قد يكون أساساً لمحاكمتهما أمام محكمة الجنايات الدولية حتى يكون درساً للآخرين، وحتى يتأكد أهالي الضحايا بأن العدالة فوق الجريمة، وهناك قصاص عادل لكل من يضر ويدمر ويقتل. ولا يمكن أن ننسى كيفية استغلال بعض هؤلاء المتطرفين المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتحدي عدالة السلطات البريطانية.

لا يجب تمكين هؤلاء من استغلال الثغرات القانونية والضحك على المجتمع والسخرية منه والاستهتار بأرواحه دون رادع يوقفهم عن جرائمهم. تجدر الإشارة إلى أن السجون البريطانية بالنسبة لبعض المتطرفين هي ملاذ لتجنيد متطرفين جدد والاستمتاع بحياة كريمة داخل السجون.

وقد طالب أبو حمزة المصري وهو يقبع في السجون الأميركية بالعودة لقضاء أحكام السجن داخل بريطانيا. هناك تساهل في التعامل مع السجناء المتطرفين الخطرين داخل السجون البريطانية ويجب إعادة النظر في ذلك. يذكر أيضاً أن السجن لا يساهم في إعادة تأهيل هؤلاء بل يزيد بعضهم تطرفاً.

وقد وجد تقرير صدر عن وزارة الداخلية البريطانية أن هناك تزايداً في التطرف لعدم وجود برنامج إعادة تأهيل شامل لهؤلاء. فهم يرفضون المجتمع ويكفرونه ويصبون جام غضبهم عليه. ومن أوضح الأمثلة على ذلك هو المتطرف وأحد دعاة الكراهية أنجم تشودري الذي عاش على المساعدات الحكومية وهو يكره المجتمع.

وأخيراً وضع في السجن منعزلاً عن آخرين حتى لا يجندهم لأيدلوجيته المتطرفة والعنيفة. إن دمج العناصر المتطرفة والخطرة مع آخرين قد يساهم في تجنيدهم عناصر جديدة. كما أن عزلهم في سجون خاصة قد يزيد من تطرفهم وعندما يخرجون من السجون يكونون أكثر شراً وخطراً على المجتمع مما قبل.

ومن هنا أوكد ضرورة عدم السماح لعنصري فريق البيتلز الدموي بالعودة لبريطانيا لأنهم سيشكلان خطراً كبيراً على المجتمع وعبئاً كبيراً عليه. وقد يكون سجنهما في السجن الحالي هو أفضل خيار إلى أن يحاكما محاكمة عادلة أمام محكمة الجنايات الدولية لأنهما يشكلان خطراً حقيقياً على المجتمع الدولي بأفكارهما العنيفة التي تدمر ولا تبني وتكره ولا تتعايش.

 

تعليقات

تعليقات