#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

ما وراء زيارة كيم الغامضة إلى الصين

كانت رحلة زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ-أون إلى بكين، بطرق عدة، تذكيراً بأزمنة وأجواء ولّت، عندما كان من الممكن إبقاء تنقلات الزعيم الوطني بعيداً عن تفحص الرأي العام، والتطور المثير للإعجاب للقطار مفضلاً عن السفر جواً.

وبغض النظر عن الأسلوب الذي اعتمده في السفر، وبمعزل عن الجهود المبذولة لإبقاء سفره سرياً بشكل مؤقت، فإن زيارة كيم إلى بكين تشكل المرحلة التالية في انعطافة كاملة بدأت مع قرار كوريا الشمالية المفاجئ المنافسة في فريق مشترك مع كوريا الجنوبية في الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ، وهي انعطافه يفترض تتويجها بلقاء القمة الموعود مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

في بعض النواحي، كانت الزيارة عبارة عن توقف ضروري في رحلة طويلة.

وباعتبارها الرحلة الأولى المعروفة لكيم خارج كوريا الشمالية منذ أن غدا زعيماً للبلاد، فإنها تجسد إحساسه العميق بالأمان الشخصي والسياسي. وقد يكون الغرب قلل من شأن الوضع غير المستقر الذي كان يمر به كيم فعلاً منذ سبع سنوات عندما ورث السلطة عن أبيه.

وسواء أكان الأمر بناء على أوامره المباشرة أم لا، فقد حُوكم عمه جانغ سونع- ثاك عسكرياً وأعدم في عام 2013 بتهمة الخيانة، وأشياء أخرى كثيرة. وبعد ثلاث سنوات، اغتيل شقيق كيم المنفي، كيم يونغ-نام، في مطار كوالالامبور بما عرف لاحقاً بغاز «أكس في». وكان كيم بكل وضوح زعيماً يشعر بأن موقعه مهدد.

وسطرت رحلة بكين أيضاً أهمية الروابط العشائرية بالنسبة إلى رجل أوتوقراطي، وفائدة العائلة كعلامة عن الثقة والاحترام، وهو الشيء الذي قد يجد كيم وترامب رابطاً بينهما.

وكانت شقيقة كيم المبعوث الشخصي للزعيم الكوري إلى الأولمبياد، وسافر إلى الصين مع زوجته، المغنية السابقة الذي كان ظهورها النادر إلى جانبه قد أحدث تأثير الصدمة كما الظهور الأول لميخائيل غورباتشوف وزوجته رايسا. تذكروا أيضاً أن ابنة ترامب إيفانكا مثلت أبيها في الحفل الختامي في بيونغ تشانغ.

وكانت رحلة الصين بمثابة توقف في رحلة طويلة أيضاً، لتقديم بروفة أو عرض أولي في فصل مسرحي رئيسي. وفيما أكدت الصين أنها ليست زيارة رسمية، فإن كيم وزوجته عُوملا بناء على البروتوكول نفسه تقريباً. كان عليهما أن يُظهرا ويقوما بالدور المتوقع من الزوجين في دولة «مناسبة».

وقد فرش الرئيس الصيني شي جينبينغ مأدبة كاملة وقدم عرضاً إلى جانب المباحثات، أي العديد من الزخارف نفسها التي يمكن أن يتوقعها كيم عند لقائه ترامب. ويجب على الزعيم الكوري الشمالي إظهار تماسك بجانب الرئيس الأميركي.

وهذا كان معظم المغزى. لكن الرحلة كانت أيضاً إجراء لتجربة للمرة الأولى، حيث يمكن تحرير لقطات الصور قبل توزيعها، إذا لزم الأمر. ولا يمكن رؤية كيف ستقبل الولايات المتحدة أو إعلامها بشروط مماثلة.

ويتبدى من الرسالة التي خرجت عن لقاء بكين، من كيم إلى ترامب، المدى الذي كان يُنظر إلى الأمر كمقدمة للقمة المستقبلية. لكن ذلك طرح أسئلة أيضاً بشأن الدور المحدد للصين في أي تقارب مفاجئ بين بيونغيانغ وواشنطن.

ففي ذروة المواجهة اللفظية، وحروب التغريدات بين بيونغيانغ وواشنطن، انفجر ترامب داعياً بكين لتحمل مسؤولية ما أشار إليه كمشكلة إقليمية أكثر منها مشكلة دولية. وكان معروفاً أيضاً بأن هناك قناة خلفية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة عبر الأمم المتحدة، ربما قد تكون جنبت اللجوء إلى الأسلحة على الجانبين.

لذلك، وفيما يمكن أن يزعم ترامب أن السبب الرئيسي لذوبان الجليد لغته غير المساومة واستعداده الظاهر لمواجهة كيم في لعبة الصواريخ النووية الخاصة به، فإن دور بكين ما وراء الكواليس ربما كان حاسماً.

ففي النهاية، ترى الصين تهديداً أكثر قرباً وفتكاً من كوريا شمالية نووية، وكونها قادرة على التضييق الاقتصادي على كوريا الشمالية، يمكنها أن تشكل تهديداً بأبعاد متناسبة حقيقية مباشرة، بدلاً من تهديد مروع ينهي البشرية. ومع ذلك، زيارة بكين لن تكون فقط عبارة عن توقف لكيم في مسيرة طويلة.

ففي الوقت الذي يتوق إلى الاعتراف الدولي به وبلاده، ويعتبر لقاء ترامب بمثابة التحقيق النهائي لهذا الأمر، فإن بعض التقدم نحو علاقات طبيعية مع الصين، ومن هناك معاهدة سلام متأخرة مع كوريا الجنوبية، يمكنه في النهاية أن يشكل الجائزة الكبرى.

إذا كان مطلوباً من بيونغيانغ التوقف عن لعب دور الشرير العالمي، يمكن القول إنها بحاجة إلى الشعور بالأمن والقبول في ساحتها الخلفية. وفي حال تحقق هذا الأمر، فسيبدو كل تلويح كيم يونغ-أون بصواريخه النووية وسيلة لتحقيق غاية أكثر من غاية بحد ذاتها.

 

 

تعليقات

تعليقات