#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

سياسة مصر الخارجية في انتخابات الرئاسة

حتى وقت كتابة هذا المقال قبل أسبوع فإن موضوع السياسة الخارجية والأمن القومي في مصر كان نادراً ما يرد في دائرة النقاش الانتخابي.

لا أظن أن ذلك كان مقصوداً، ولا أن الموضوع فقد أهميته، وإنما أن التحديات الداخلية الكثيرة كانت هي الملحة على الحوار العام؛ وحتى موضوع الإرهاب فإن إلحاحه جاء من زاوية الاستقرار الداخلي وتحرير سيناء من الإرهابيين استعداداً لإطلاق شرارة تنميتها.

كانت هناك خطوات مهمة اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الأربع الماضية، والأرجح أنها سوف تلقي بظلها وثقلها على السنوات الأربع المقبلة أيضاً.

أولاً وتقليدياً إن السياسة الخارجية المصرية دارت تاريخياً حول الدوائر الثلاث الذي تحدث عنها عبدالناصر في فلسفة الثورة: الدائرة العربية، والأخرى الأفريقية، والثالثة الإسلامية. نظرياً كانت هذه هي المناطق الحيوية حتى عندما شهدت السنين أن الدائرة السوفيتية أو الأميركية أو الأوروبية والآسيوية أحياناً باتت دوائر حيوية.

في زمن الرئيس السيسي، وربما بحكم الظروف التي مرت بها مصر في النصف الأول من العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، فإن الحركة المصرية حافظت على التواجد في الدوائر الثلاث، مع تركيز أكبر، ربما بهدف التعويض للدائرة الأفريقية التي كان حضور قمتها من أول الأعمال الخارجية التي قام بها الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي.

ولكن الاهتمام والتجديد أيضاً جاء بإعطاء جرعات أكبر لدائرة الجوار القريب فكانت عمليات ترسيم الحدود البحرية مع السعودية أولاً وقبرص ثانياً فتحاً واسعاً للبحرين الأحمر الذي باتت له قيادة جنوبية في البحرية المصرية، والبحر المتوسط الذي وضع العلاقات المصرية مع قبرص واليونان علاقة خاصة؛ وكذلك كان الحال مع السعودية التي صار معها البحر الأحمر بحيرة مشتركة.

وثانياً إن السياستين الخارجية والداخلية تداخلتا حتى بات صعباً التمييز بينهما. فعملية ترسيم الحدود البحرية كان جوهرها في النهاية هو أن تكون مصر مركزا إقليميا مركبا للطاقة تنتج فيه مصر وتصدر وتسيل وتصنع وتنقل بحيث برزت جغرافية مصر الاقتصادية كما لم تبرز من قبل.

باتت مصر مركز المحاور، ونقطة الانطلاق والافتراق، بين مشروعات اقتصادية كبري لإقامة المدن (نيوم)، وتسهيل حركة التجارة لسلعة حيوية عبر قناة السويس وخط السوميد وشركة شرق البحر الأبيض المتوسط وشبكة الأنابيب الخاصة بها لنقل الغاز إلى مصانع دمياط وإدكو لتسييل الغاز.

ولم تسجل مصر «هدفاً» واحداً عندما عقدت شركة دولفينوس المصرية اتفاقاً مع شركة نوبل الأمريكية قدره 15 مليار دولار، وإنما كان الهدف مزدوجاً عندما قامت شركة شل بعقد اتفاق آخر مع نفس الشركة قدره 25 مليار دولار.

ولكن كل ذلك كان يسجل هدفا ثالثاً في نفس الوقت، فربما كان واحدا من أهم أهداف السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الماضية هو تحسين صورة مصر في الخارج وحدث ذلك من خلال السياسة الداخلية التي نتجت عن تخطيط الحدود البحرية، وقبلها وبعدها الدخول في أكبر عملية للإصلاح الاقتصادي في العصر الحديث، وبشهادة مباشرة من صندوق النقد الدولي وليس غيره.

كانت الشهادة لمصر، في أمر داخلي، هي التي وضعت حدا لتدهور صورة مصر الخارجية، فكانت هي الدولة التي تحارب الإرهاب وحدها، في الوقت الذي تعيد فيه بناء الدولة من جديد.

ثالثاً، كان الرئيس السيسي يريد استعادة الاستقرار في المنطقة غير المستقرة منذ بداية العقد الحالي، وكانت بدايته من مصر عندما فشلت جهود الإخوان في جعل مصر مثل سوريا، ولكنه كان يدرك أيضاً أن المنطقة تحتاج إعادة ترتيب توازن القوي من جديد فكان التحالف المصري الخليجي نوعاً من موازنة الجهود الإيرانية والتركية التوسعية في بلدان عربية أخري.

كان تشكيل التحالف الرباعي من مصر والسعودية والإمارات والبحرين ليس فقط لمواجهة قطر وسياساتها، وإنما كان عملية تشكيل جديد لتوازن القوي في المنطقة سواء كان ذلك في مواجهة الإرهاب أو إيقاف النفوذ الإيراني والتركي؛ أو التعامل مع القوي الكبرى في العالم.

وبشكل عام فإن الائتلاف العربي الرباعي كان ممثلا لمجموعة من الخصائص التي تبدأ بالحفاظ علي الدولة في المنطقة، ومقاومة الفواعل الإرهابية من غير الدول، وبشكل عام تحالف قوي الاعتدال والرغبة في التجديد الديني والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بحيث تكون جاذبة لدول أخرى في المنطقة العربية مثل الأردن والمغرب.

وبالنسبة لمصر فإن المعادلة الرئيسية هي التحالف والتآلف في كل ما يحقق الاستقرار.

 

 

تعليقات

تعليقات