كأس العالم 2018

الإمارات نحو الطاقة الشمسية.. اختيار تحوّل إلى ريادة عالمية

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في العمل بنشاطٍ ملحوظ على تعزيز توليد الطاقة الشمسية وتطويرها محلياً، ونشر حلولها عالمياً منذ العام 2006، وسجلت المشاريع التي أطلقتها إمارتي أبوظبي ودبي نجاحات ساهمت في خفض تكلفة الإنتاج لهذا النوع من الطاقة عالمياً.

هذا التوجه والجهود المبذولة من دولة الإمارات المُصنفة ضمن الدول الـ 10 الأكثر إنتاجاً للنفط عالمياً، وفي وقت سجل فيه سعر برميل النفط مستوى تجاوز 80 دولاراً، ووصل بعد أقل من عامين إلى أعلى مستوياته التاريخية متجاوزاً 130 دولاراً يطرح تساؤل مهم، هل كانت الإمارات في حاجة فعلية لبذل هذه الجهود الحثيثة لرفع معدل اعتمادها على الطاقة المتجددة ونشر حلولها عالميا أم توجهت لها طواعية ومبادرةً ؟

إن توجهات قيادتنا الرشيدة لتحقيق نهضة الدولة واستشرافها للمستقبل لضمان استدامة هذه النهضة، والتأكيد على دور الدولة البارز في التفاعل مع التحديات العالمية، توضح أن جهود زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وبالأخص الطاقة الشمسية على المستوى المحلي، والمبادرة لنشر حلولها عالمياً، كانت خياراً طوعياً يستهدف خلق مستقبل أفضل للأجيال المقبلة على كافة الصعد، ولا سيما البيئي والاقتصادي منها.

وساهم في التأكيد على رجاحة توجهات القيادة الرشيدة تفاقم حدة تحديات عالمية عدة مثل تداعيات التغير المناخي وتضرر ملايين البشر حول العالم من تداعياتها، وتوقعات نمو الطلب على الطاقة بنسبة لا تقل عن 25% خلال العقد المقبل مدعوماً بنمو الاقتصاد العالمي، في وقت يصعب فيه تلبية هذا النمو في الطلب من خلال مصدر واحد لتوليد الطاقة، لذا كان من الضروري السعي العالمي لتوفير إمدادات الطاقة المطلوبة عبر مصادر آمنة ومستدامة وصديقة للبيئة تساهم في التخفيف من حدة التغير المناخي.

وخلال الفترة منذ عام 2006 تمكنت الإمارات من تنفيذ مشاريع وإطلاق مبادرات عدة، وعزز اختيار العاصمة أبوظبي مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في عام 2009، المكانة العالمية للدولة كعاصمة للطاقة المتجددة.

وتشكل مبادرة «مصدر» التي قادت جهود الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، واحداً من أهم المشاريع العالمية في هذا المجال، ونموذجاً للاستراتيجية التي تعمل بها الإمارات في قطاعاتها كافة، حيث لا تقف تطلعاتنا عند حد جلب التقنية وتشغيلها، بل ندرس ونبحث عن أفضل التقنيات العالمية، ونعمل على تطويع استخدامها بما يحقق أفضل إفادة للبيئة المحلية، ونبدأ في تطويرها وتقديم حلول مبتكرة لها ونعمل على نشرها عالمياً، وهذا ما حققته مبادرة مصدر التي بدأت بإنشاء مدينة خضراء صديقة للبيئة بكفاءة وتنافسية تتجاوز التجارب الأخرى المطبقة عالمياً، بالتوازي مع تأسيس منصة أبحاث عالمية متخصصة في قطاع الطاقة المتجددة، لتخرج بعدها شركة متخصصة في تطوير وتنفيذ حلول وتقنيات هذا النوع من الطاقة، والتي التزمت باستثمار ما يتجاوز 1.7 مليار دولار أميركي في مشاريع الطاقة المتجددة، وحالياً تسهم المشاريع التي نفذتها وما تزال تعمل على الانتهاء منها في توليد 2.7 جيجاواط من الطاقة، من مصادر متجددة أهمها الطاقة الشمسية.

وخلال العقد المنصرم عززت توجيهات القيادة الرشيدة جهود الدولة في تطبيق ونشر حلول الطاقة الشمسية على المستويين المحلي والعالمي، حيث نفذت وطورت مجموعة من المشاريع المحلية عززت بها مكانتها الرائدة على خارطة مشاريع الطاقة الشمسية عالمياً ومنها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي الذي يصنف كأكبر مجمع للطاقة الشمسية المركزة في العالم بنظام المنتج المستقل في موقع واحد تصل قدرته الإنتاجية، بعد اكتمال مراحله المختلفة في عام 2030، إلى 5000 ميجاوات، إضافة إلى مجمع أبوظبي للطاقة الشمسية.

وعلى المستوى العالمي، والذي يمثل حرص الإمارات وتطوعها دائما للتفاعل مع القضايا العالمية الهامة، وتقديمها الدعم اللازم لتخفيف أعباء الشعوب النامية وضمان حياة أفضل لهم، تم إطلاق مبادرات تمويل واستثمار عدة حول العالم لتنفيذ وتطوير مشاريع لتوليد الطاقة من خلال المصادر المتجددة وبالتحديد الطاقة الشمسية أهمها مبادرات صندوق أبوظبي للتنمية، وشركة مصدر.

وما تزال الإمارات تواصل جهودها في هذا المجال فعلى المستوى المحلي، تم اعتماد استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، والتي تستهدف الوصول بنسبة الطاقة النظيفة إلى 50% من إجمالي مزيج الطاقة المحلي، وتستهدف هذه الاستراتيجية توفير 190 مليار دولار تقريبا من الكلفة العامة للطاقة حتى عام 2050، إضافة إلى تعزيز كفاءة الطاقة على المستوى الفردي والمؤسسي بنسبة 40%.

وعلى المستوى العالمي، وتعزيزاً لمشاركتها في الجهود العالمية لضمان التخفيف من حدة التغير المناخي، وحماية حياة ملايين البشر المتأثرة من تداعياته، صادقت رسميا في فبراير الماضي على الانضمام إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية الذي يهدف، من جملة أمور أخرى، إلى جمع تريليون دولار لزيادة قدرة مشاريع الطاقة الشمسية في العالم بنحو 1000 جيجاوات حتى عام 2030.

إن دولة الإمارات وبفضل توجيهات قيادتها الرشيدة حريصة على الاستمرار في جهودها المحلية والعالمية لدعم ونشر حلول الطاقة المتجددة وبالأخص الطاقة الشمسية لتحقيق هدف أسمى من مجرد تنويع مصادر الطاقة والانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط، والمتمثل في حماية ملايين البشر حول العالم من المتضررين من تداعيات التغير المناخي والتأثير إيجابياً في حياتهم، وضمان مستقبل مستدام أفضل للأجيال المقبلة.

وزير التغيّر المناخي والبيئة

تعليقات

تعليقات