في حب الكلمات - البيان

أصداف

في حب الكلمات

اختتمت دورة مهرجان طيران الإمارات للآداب العاشرة، فعالياتها في 10 مارس 2018، وقد ودعت، وفريق المهرجان، الكتّاب والشعراء ورسامي الكتب المبدعين الذين حلوا ضيوفاً على المهرجان في عشرة أيام حافلة بالمتعة الفائقة والفائدة الجمة.

وكما يبدأ المهرجان بفرحة غامرة، ينتهي بفرحة غامرة وارتياحٍ عظيمٍ، مع اقتراب الجلسات والفعاليات من عزف سمفونية الاحتفاء باللحظات الأخيرة، ينتابني شعورٌ عظيمٌ بأن كل شيء سار كما نحب نحن المنظمين، وكما يروق للكتّاب والضيوف والجمهور. ما أجمل أن يعايش المرء بريق الفرحة يتنقل بين عيون الحاضرين، ويستشعر بتوثب مشاعر السعادة في النفوس، ورغم هذه الأحاسيس الغامرة، تظل تخالط النفس مشاعر من الحزن الشفيف، إذ إن أيام المهرجان انتهت، وسننتظر طويلاً حتى الدورة القادمة، سننتظر عاماً كاملاً من العمل والجهد والترقب.

لقد حالفنا الحظ كثيراً هذا العام، وتمكنا من حضور العديد من الجلسات المذهلة، التي لن تتكرر، تلك الجلسات التي تشحذنا بالثقافةِ والحماس، وتحرك وجداننا؛ الجلسات المؤثرة التي تحرك فينا مشاعر الفرحة والضحك والحزن والبكاء، وتزودنا بأفكار واتجاهات جديدة للنظر إلى العالم بطرائق مختلفة.

حدثنا محمد يونس، الحائز جائزة نوبل، ببلاغة عميقة عن بنك «غرامين» الذي أسسه، وشرح لنا كيف أنه أراد للبنك أن يعمل على غير ما تقوم به البنوك التقليدية، إذ إن هدف البنك الأساس توفير القروض للفقراء، وأن معظم النساء اللواتي حصلن على قروض من البنك كن يعانين من الفقر والأمية، واستطعن، ومن خلال القروض، أن يبدأن أعمالهن التجارية الخاصة، في تربية الدواجن أو الماشية، أو زراعة المحاصيل، أو بيع خدمات الهاتف المحمول في بنغلاديش، إلخ. لقد أحدث البنك نقلة نوعية في حياة الملايين، وحرص محمد يونس على أن يواصل أبناء النساء تعليمهم، ما أدى إلى كسر دائرة الفقر المحكم!

إن قدرتنا على تسجيل أفكارنا وملاحظاتنا وحلولنا لما نواجه من معضلات، وكتابتها بكلمات معبرة، تجعل العالم من حولنا مختلفاً، إذ تسكن الكلمات الوجدان، ويبقى أثرها لفترة طويلة، وقد تأملت هذه الحقيقة المذهلة من خلال التفاعل مع جلسات المهرجان ومن خلال محاورة الكتّاب المبدعين. وعندما تحدث باولو هورتا ليموس وروبرت إيروين عن ألف ليلة وليلة وأصولها، عرفنا عن أوراقٍ تم اكتشافها ضمن أرشيفٍ قديمٍ أزالت ادعاءات كان يروج لها بأن قصص سندباد وعلاء الدين، لم تكن موجودة في النصوص الأصلية. ومع ماري شيلي، احتفينا بالتراث الرائع للأدب العالمي الذي يلهم كل الكتّاب في عالمنا المعاصر.

وجدنا أن خير احتفاء بهذه الدورة، وبالذكرى السنوية العاشرة، جمع ذكريات الكتّاب والمبدعين الذين شاركوا في المهرجان على مدى السنوات العشر الماضية، في كتاب تذكاري، وقد لبى أربعة وثمانون مؤلفاً دعوتنا وأرسلوا لنا قصائدهم، وصورهم، وتأملاتهم، وذكرياتهم، وقصصهم، وكل ما يعبر عن حبهم للكلمات، وبفضلهم تمكنا من تخليد الذكرى السنوية للمهرجان بأبهى حلة وأجمل صورة، وأطلقنا كتاب في «حب الكلمات» ضمن حفل افتتاح المهرجان، وكان من دواعي سرورنا أن نرى الأيادي تتناوله ويستمتع الجمهور والمؤلفون بقراءته أثناء المهرجان، وكنا نشاهد العديد من الكتّاب يوقعون النسخ للقرّاء.

لو أردت أن أختار من ذلك الكتاب التذكاري الرائع لحرت في الاختيار، إذ إنه من غير الممكن تفضيل درة على درة، وكلها درر تتوهج في سماء الكلمات، ولكن هذا غيض من بعض ما سكن الذاكرة:

«فقط عندما بدأت أقرأ الكتب، وأقرأها بشغف ونهم أدركت القيمة العظيمة للكلمات».. محمد المر

«لستِ سِوى الكلماتِ».. خالد البدور

«القراءة تساعد على الاسترخاء والهروب من المشاكل اليومية».. فاطمة شرف الدين

«يمكن للكلمات أن تغيرك لو أفسحت لها»..عفراء عتيق

«يمكن لآلاف الكلمات، أن تبني عالماً، لو تم اختيارها بعناية!».. جيم الخليلي

ومع أن مهرجان هذا العام انتهى، إلا أن محبة الكلمات لا تنتهي، وستبقى جذوتها متقدة تنير دروب كل من ينشد لحظة إلهام.. حتى دورة العام المقبل!

www.emirateslitfest.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات