كأس العالم 2018

أصداف

الشعر... قلب اللغة النابض

إنها الدورة العاشرة لمهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يقام في فندق إنتركونتيننتال، فستيفال سيتي، وفي الأيام الأولى للمهرجان، تحتشد الفعاليات والجلسات والورش بالمؤلفين الذين توافدوا من 50 دولة، ليشاركونا محبة الكلمة وفرحة القراءة والتفاعل الثقافي الإنساني العالمي. ما أجمل مشهد المصطفين لتوقيع الكتب، وما أسعدني بالوجوه المستبشرة للكبار والصغار، وبفرحتهم بلقاء كتّابهم المحببين.

وها هي دبي تحتضن 180 كاتباً من جميع أنحاء العالم، ليقدموا لنا الكلمة في أجلى تشكلاتها، ويناقشوا المواضيع الأدبية والثقافية المختلفة. إنها فرصة عظيمة لمحبي الكتب، لاختيار ما يناسب تطلعاتهم خلال أيام المهرجان العشرة من (1 -10 مارس). وللشعر حظ كبير هذا العام، وأرى أنه يبرز بشكل لافت، ويتقدم كل الأنشطة الأدبية الأخرى.

ما فتئ الشعر يحتل مكانة كبيرة في المهرجان، منذ انطلاقته عام 2009، وقد رسخ من مكانته القصائد التقليدية المتوارثة في منطقة الخليج من جيل إلى جيل، ويمتاز الشعر الإماراتي بأساليبه وأوزانه ومفرداته المميزة، وبقربه من نبض الجماهير، لما يتناوله من موضوعات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالواقع المعاش، ولاحتفائه بالأحداث الجارية، ولأنه يقدم الحب على طبق من إبداع قل نظيره.

أصبح الاحتفاء بالشعر وبأساليب إلقائه، محط اهتمام الأوساط الأدبية والثقافية على مستوى العالم، وغدت فنون الشعر والإلقاء تجذب الشباب لنظم الشعر وإلقائه بحرية، دون أي قيود، وقد استمتعت كثيراً، خلال إجازة نهاية الأسبوع، وأنا أستمع إلى الشاعر الآيسلندي «سجون»، وكل من «ليم سيساي» و«روجر ماكغوف» من شعراء المملكة المتحدة، والشعراء الرائعين من البلاد الأخرى، الذين يمثلون التعددية الثقافية لمدينة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

أحب سماع الشعر يلقيه مبدعوه الذين يختارون موسيقاه وكلماته بعناية فائقه، فهم خير من يشدو به، وخير من يؤدي معانيه، لذا، نجد دائماً أن الشعر أكثر قوةً وتأثيراً عندما يلقيه الشعراء.

يقام مهرجان الآداب، برعاية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يتقدم شعراء عصره، وقد أصدر ديواناً جديداً رائعاً، تكريماً للشيخ زايد، ووفاءً لذكراه. يشتمل الديوان على 87 قصيدة، وعلى مجموعة نادرة من ردود المغفور له، الشيخ زايد، على قصائد صاحب السمو، الشيخ محمد. والديوان منسق بعناية فائقة، إذ تمثل كل قصيدة سنة من سني حياة الراحل الكبير، وشهادة صادقة على المكانة الكبيرة لزايد الإنسان والأب والقائد والمؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتوثق لإرثه العظيم.

وفي ليلة الغد، الثلاثاء 6 مارس، هناك فرصة عظيمة لحضور فعالية الشعر الاستثنائية، «في حب الكلمات»، التي يقيمها المهرجان في أوبرا دبي، باللغتين العربية والإنجليزية، وتقدم الأمسية، كوكبة من أشهر شعراء العالم في عصرنا، وشعراء دولة الإمارات العربية المتحدة.

أذكر أننا حين كنا على مقاعد الدراسة، كنا نتعلم إلقاء قصائد لشعراء معروفين، وما زلت أتذكر حتى اليوم، القصائد التي حفظناها، ونشهد في أيامنا هذه صحوة شعرية، واهتماماً كبيراً من المدارس بالشعر وبحفظه وإلقائه، ما يعزز تَمَثُل الطلاب للغته وجمال معانيها، ويمدهم بفهم عميقٍ لدلالاتها.

وقد وضع مهرجان طيران الإمارات، الشعر موقع واسطة العقد، وقدم هذا العام مسابقة «الشعر للجميع»، برعاية بنك الإمارات دبي الوطني، وخصص فئة لأصحاب الهمم. وفي هذه المسابقة، يختار الطلاب قصيدة بالعربية أو الإنجليزية، ويحفظونها عن ظهر قلب، ويتنافسون في الإلقاء، في سلسلة من الجولات على مدى الأشهر التي تسبق المهرجان، كما يطلب من المتأهلين الأكبر سناً، أن يقدموا شرحاً للقصيدة التي اختاروها.

وتقام تصفيات مسابقة «الشعر للجميع» في المهرجان، ويشرف على التحكيم، لجنة تحكيم من الشعراء البارزين، وقد أظهر المشاركون إدراكاً عميقاً، وتمكنوا من التعبير عن العواطف والصور والدلالات، من خلال الإلقاء بكل جلاء.

أعزائي القرّاء، لا بد أن لديكم قصائد محفورة في ذاكرتكم، ولا بد أن الشغف بالشعر يجمع بيننا جميعاً، وهناك دائماً ما يعيد ألق القصائد في وجداننا، ولنا موعد غداً مع ألق الشعر وبهائه، في أمسية الشعر الرائعة، التي ستقام في أوبرا دبي، إنها لفرصة عظيمة للتحليق في سماء الشعر!

تعليقات

تعليقات