زايد..القدوة الاجتماعية

بالنسبة للمرأة الإماراتية يمكن أن يكون أهم إنجازات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد هو تأثيره على قضايا المرأة في دولة الإمارات والتأثير على اتجاهات الرأي السائدة في المجتمع بما يخص قضايا المرأة.

فمنذ أن تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم، والمرأة تحظى بعناية خاصة سواء من ناحية القوانين والتشريعات أو الحماية الاجتماعية من قبل زايد، حتى باتت المرأة وفي فترة بسيطة تضع بصمتها الخاصة على صنع القرار العام.

ولم يكن زايد يعمد إلى تصحيح الأوضاع الاجتماعية بالقوة أو الضغط بل عبر الإيماءات الخاصة والتصريحات المساندة للمرأة. وكان ذلك في الكثير من الأحيان كافياً لتغيير الصورة المجتمعية الخاطئة والنظرة الاجتماعية القاصرة للمرأة بأنها يجب أن تظل حبيسة المنزل ومهمتها فقط رعاية الأطفال.

كان زايد، رحمه الله، مدركاً منذ البداية أن التعليم هو الأساس الذي يبنى عليه تقدم المرأة، وبالتالي تقدم المجتمع ككل، ولهذا كان حريصاً كل الحرص على إيلاء هذا الجانب اهتماماً كبيراً وتشجيع أبناء المجتمع على السماح لبناتهم بدخول المدارس والنهل من التعليم.

وكان غالباً ما يضرب الأمثال التي تساند تعليم المرأة وبأن المرأة المتعلمة خير من الجاهلة وهي تستفيد من التعلم بتربية أولادها، وهكذا تنافست القبائل على إلحاق بناتها أولاً بالتعليم النظامي ومن ثم الجامعة، لا سيما أن الجامعة الوحيدة المفتوحة في مدينة العين، قد وفرت للإناث جواً اجتماعياً محافظاً شبيهاً بجو الأسرة. وفي فترة قياسية بسيطة أصبح التعليم العالي خياراً لا بد منه للكثير من بنات الأسر المحافظة حتى بنات الأسر الحاكمة.

وظهر تشجيع زايد للتعليم في حرصه على حضور تخرج طلبة الجامعة من الذكور، بينما حرصت قرينته الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات، على حضور تخرج طالبات الجامعة. وكانت مناسبات التخرج مناسبة فخر للوطن والمواطنين وعلى رأسهم الشيخ زايد الذي طالما عبر عن فرحته واستبشاره كلما تم تخريج دفعة من الدفعات.

كان التعليم أكثر قضايا المرأة أهمية ولكنه لم يكن القضية الوحيدة. فقد كان خروج المرأة للعمل قضية لا تقل صعوبة عن تعليم المرأة. وفي هذا الصدد أيضاً سعى زايد لتغيير الصورة النمطية تجاه عمل المرأة.

لكن زايد سعى لتصحيح الكثير من القضايا الاجتماعية بهذا الشكل: فمثلاً لم يكن خروج المرأة للعمل مقبولاً بشكل كبير ناهيك عن تقلدها مناصب عمل عامة. ولكن زايد بأقواله وتصريحاته المساندة لعمل المرأة استطاع وفي فترة بسيطة قلب الأوضاع وجعل عمل المرأة ليس فقط مقبولاً ولكن محبباً.

كان رحمه الله يقول إن عمل المرأة في الإمارات ليس بالشيء الجديد. فقد خرجت المرأة قديماً للعمل لتعيل أسرتها، كما أن العمل الشريف لا يقلل من قدر المرأة بل يزيد من قدرها وقيمتها. ونتيجة لتشجيع زايد سعت الكثير من الأسر، ومنها الأسر الموسرة إلى أن لا تكون بناتها خارج تلك الاتجاهات الحديثة وأن تخرج للعمل مساهمة بذلك في خدمة للمجتمع.

وكان لهذا القرار دور كبير في بناء الشخصية النسوية الإماراتية الجديدة. كانت بصمة زايد في مجال دعم ومساندة المرأة مؤثرة، لا سيما أنه أدلى بالكثير من التصريحات في الفضاء العام وعبر القوانين والتشريعات تؤيد عمل المرأة وتدعمها.

وهكذا شيئاً فشيئاً خرجت المرأة للعمل المنظم لتصبح المرأة اليوم رافداً مهماً للعمل في الإمارات. وعلى الرغم من القضايا الاجتماعية التي طفت إلى السطح نتيجة لخروج المرأة للعمل إلا أن زايد كان يعالج تلك القضايا بنظرة موضوعية وبعقل منفتح ويؤكد أن تلك القضايا لا بد منها لمجتمع يناضل من أجل الدخول إلى المستقبل عبر تبني الكثير من الاتجاهات العملية الحديثة.

إن المرأة الإماراتية مدينة للشيخ زايد بالكثير.. ففي عهده تولت المرأة أول حقيبة وزارية لتخرج المرأة الإماراتية من القمقم الذي حبست فيه لقرون لتنطلق إلى مجال جديد يعانق عنان الفضاء.

لقد دخلت الإماراتية بفضل تشجيع ودعم الشيخ زايد ومن بعده صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، إلى عالم المساواة في الفرص وأيضاً في التحديات والتوقعات. وأثبتت المرأة الإماراتية أنها جديرة بالثقة التي أولاها إياها زايد ومن بعده القيادة السياسية الحالية.

وانطلقت المرأة لتعبر كل الحدود والحواجز وتصل إلى مستوى غير مسبوق حتى في دول الجوار. إن قرناً مضى منذ ولادة زايد ولكن هذا القرن شهد أيضاً ولادة امرأة طموحة تضع رجلها على الأرض بثقة وتتطلع إلى الفضاء متسلحة بعلمها ومهاراتها التقنية. وأثبتت الإماراتية أنها تستحق بجدارة أن تكون ابنة زايد.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات