«مساعدة المتعاملين وإسعادهم» كلمتان همس لي بهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما تشرفنا بزيارته إلى مقر الإدارة في يوليو 2006 لم تكن كلمتان فقط وإنما فكر إداري مستنير، ولقد كانت بمثابة «مفتاح لطريق التميز» لما لهما من صدى في أذنيّ عقب مغادرة سموه لمبنى الإدارة، وقد وضعتهما أمامي منهاجاً أساسياً لمسيرة عمل الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي.
إننا دائماً ما نخرج من لقاءات سموه فرحين بتوجيهاته وكلماته التي يظل لها وقع كبير، ونسعد بحديثه الطيب وكلماته الواثقة التي تمثل قوة الدفع لنا، فعندما أخذني جانباً ووجهني بآلية العمل في الإدارة عبر تلك الكلمتين، كانت هنا بداية انطلاقة مسيرة قيادة الإدارة.
إن حث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لي مباشرة بعد قيامه بالجولة في الإدارة آنذاك، تؤكد حرص سموه على التفاني في إسعاد المتعاملين، وضمان توفير تجربة استثنائية لهم، مرتكزة على مبدئي التركيز على المتعامل وتحقيق الكفاءة الحكومية بتحسين تجربة المتعاملين وتحقيق الرفاه والسعادة لهم.
حيث تأتي توجيهات سموه تأكيداً على أهمية تطوير العمل الحكومي وتحقيق السعادة للمتعاملين من الجنسيات كافة، وتأكيداً لمسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسير حكومتها على الطريق نفسه، وبخطى ثابتة للوصول إلى الأهداف الوطنية العليا وفي مقدمتها إسعاد الناس، وتوفير أرقى الخدمات لهم في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية.
وقد عودنا سموه على استشراف وصياغة المستقبل وتوجيهه لتحقيق طموحات وتطلعات الوطن والمواطن، كما عودنا أن الطموح لا حدود له، ولقد جاءت كلمات سموه لتؤكد حنكته كقائد فذ يتحلى بالتواضع والبساطة، والدقة في العمل والتماسك في النهج، ومتابع لكل التفاصيل، ويمتلك روح المبادرة، ويسعى لإبقاء الثقة بالنفس والروح المعنوية لشعبه عالية، ولا نهاية لطموحاته في مجال التطوير والمنافسة.
وإذا ما استوعبنا معاني الكلمتين، فهي تشير إلى هذا اللقاء الذي كان معبراً بمعنى الكلمة وذلك بالاستزادة من أفكار سموه والتي طرحها، بتوجيه النصح بالاهتمام بجمهور المتعاملين، وكلها اتجاهات تدل على عمق الإدراك والفهم والوعي الكبير لصاحب السمو حاكم دبي، بأن أكون قريباً من المتعاملين الداخليين (الموظفين) والخارجيين أيضاً بترك كرسي المكتب والتواجد بالقرب منهم.
فقد حرصنا على الاستماع لكل شخص مهما كانت وظيفته أو منصبه، والرد على جميع المكالمات التي تردنا في أي وقت، وفتح قناة حوار لجميع متعاملي الإدارة من خلال التواصل مع المدير، واستحداث هاتف مجاني للإبلاغ عن الملاحظات أو الاستفسارات التي ترد للإدارة من قبل الموظفين أو المتعاملين، كما لم تألُ الإدارة جهداً لإسعاد المتعاملين عبر تحويل الخدمات التي تقدمها إلى خدمات ذكية سهلة على مدار الساعة، وتلقي اقتراحاتهم بصدر رحب.
وعلى الصعيد الداخلي دأبنا على المرور على الموظفين والاستفسار عن ظروفهم، وعن أوضاعهم الوظيفية والاقتراب منهم بصورة أكبر، إلى جانب عقد لقاءات معهم والاستماع إليهم.
وعاماً تلو العام، وكلما تزداد الإنجازات، يكبر معها حجم المسؤوليات والتحديات، فالرهان يكمن في الحفاظ على ما تحقق، واستمرارية القدرة على تحمل أعباء تلك المسؤوليات، وقهر التحديات، والنجاح الذي حققته الإدارة لم يأت مصادفة، وإنما جاء نتيجة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم السديدة في تطبيق معايير التميّز الحكومي ودعمه لجوانب التحديث والتطوير، والتي كانت بمثابة المحرك الأول لدفع عجلة التميز المؤسسي، وأيضاً من خلال فريق عمل استثنائي، يتمتع بوجود روح التنافس والتفاني في العمل، يمتلك مهارات عالية ومعرفة متعمقة بالإجراءات لإرشاد المتعاملين وضمان توفير التجربة الاستثنائية لهم، وقادر على استشراف المستقبل، يتبنى الابتكار وريادة الأعمال ويتمتع بمنظور عالمي يمكنه من صناعة قرارات مؤثرة والتواصل بفاعلية مع مختلف الثقافات وبناء شبكات تواصل عالمية، ويتحلى بالإيجابية والشغف للعب دور فاعل؛ سعياً للارتقاء بمستوى العمل الذي يهدف إلى تحقيق إسعاد المتعاملين.
وأنا فخور كوني أحد خريجي مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث قضيت سنوات أتعلم من سموه وأستلهم منه أهمية خدمة الناس وتسهيل معاملاتهم، ونسأل الله أن يعيننا على أداء هذه المسؤولية العظيمة في خدمة المجتمع، وأن يعيننا على أن نكون عند حسن ظن قادتنا بنا، وأن يعيننا على إحداث التغيير الإيجابي، ونعد قيادتنا الرشيدة ببذل كل جهد لنكون عند حسن الظن تلبية لطموحاتها.
مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي