الصحة النفسية مسؤولية مجتمعية

أود أن أبرز في هذا المقال الحاجة إلى مدى أطول في المنظور المتعلق بشأن مسائل الصحة النفسية والأمراض النفسية. إن عام 2021 ليس بعيداً، وعلينا أن نعرض رؤيتنا إلى أبعد من ذلك المعيار، في عالم المستقبل الذي سوف يسكنه أطفالنا وأحفادنا وشبابنا الذين لم يولدوا بعد.


منع المخاطر المتزايدة من الآثار الكارثية لتغير المناخ على شكل ونوع المجتمع الذي نعرفه اليوم، والبيئات الاجتماعية التي يمكن أن نتصور أنها يمكن أن تؤثر، سلباً أو إيجابياً، في الصحة النفسية للأجيال القادمة، إضافة إلى جانب آخر، وهو أن عصر المعلومات الحالي، مع العالمية والانتقال الساحق للمعلومات من خلال القنوات البصرية على مستوى عالٍ، سيكون له تأثير في الدماغ الذي تطور بيولوجياً في بيئة مختلفة جداً عن السابق، فضلاً عن أن الأسرة كما هو شكلها اليوم ما إذا كانت ستبقى هي البناء الاجتماعي الرئيس في المستقبل.


كل تلك الفرضيات مفتوحة ومجهول التعرف إلى نتائجها التي يجب أن تواجه السياسات الصحية والاجتماعية المستنيرة الموجهة نحو المستقبل، وهو ما يجعلنا نتساءل إلى أي مدى يمكن أن يترجم ذلك إلى حجم الاضطرابات النفسية والعقلية، وبالطبع من الصعب تحديد ذلك، غير أنه يجب الاعتراف بالصحة النفسية، باعتبارها مسؤولية مجتمعية رئيسة تدعو إلى توسيع نطاقها عبر الرؤية السياسية، والإعلام، والتعليم، والمشاركة المجتمعية، وتضمينها ضمن ملفات السعادة والابتكار والتسامح والذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والأنشطة الشبابية أيضاً.


كما أن الوقاية والعلاج من الاضطرابات النفسية ليسا مجرد مسألة من التكنولوجيا الجديدة واستخدامها، بل تعزيز وتأهيل بيئة اجتماعية ومادية تدعم صحة الدماغ والعقل والتنمية، وينبغي أن تبقى الأسرة المسؤولة جزءاً أساسياً كما هي الحال بالنسبة إلى المدارس الجيدة، ومكافحة الوصمة المرتبطة بها مع المرض النفسي، وضمان المساواة في الحصول على العلاج الفعال والتدخلات الوقائية لجميع الناس - صغاراً وكباراً - الذين قد يحتاجون إليها.


 

تعليقات

تعليقات