الأمل بنزع الأسلحة النووية - البيان

الأمل بنزع الأسلحة النووية

شهدت بداية عام 2018 سباقاً سريالياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون بشأن أي منهما يمتلك الزر النووي الأكبر.

وفي مقابل التقدم النووي السريع لكوريا الشمالية، الذي دافعه القلق والتوتر، كانت القصة الأكثر إيجابية في عام 2017 اعتماد الأمم المتحدة معاهدة جديدة لحظر الأسلحة النووية في 7 يوليو، والتي بات التوقيع عليها مفتوحاً في 20 سبتمبر.

تعزز هذه المعاهدة معايير عدم انتشار الأسلحة النووية، وقواعد مكافحة التجارب النووية، كما تؤكد معايير نزع الأسلحة النووية، وترفض قواعد الردع النووي.

وتضع قاعدة عالمية جديدة ضد حيازة تلك الأسلحة. وعندما تدخل حيز التنفيذ سوف تصبح جزءاً من الهيكل القانوني لنزع الأسلحة، وعلى جميع البلدان أن تتكيف مع هذه الحقيقة المؤسسية الجديدة. هذه المعاهدة سوف تعيد تشكيل الطريقة، التي يفكر المجتمع الدولي بالأسلحة النووية، ويتصرف حيالها، وحيال من يمتلك القنبلة.

بالنسبة إلى أستراليا واليابان وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين، فإن دعم وتعزيز شرعية الردع النووي ومصداقيته إلى أجل غير مسمى، يتمتع بأولوية على نزع الأسلحة النووية.

ويكمن توجه تلك الدول غريزياً في دعم اتفاقات والتزامات متراكمة وقابلة للتحقق والتطبيق، لكن هناك غياب لإطار تفصيلي للقضاء الفعلي على الأسلحة النووية والتحقق من ذلك وتطبيقه في معاهدة حظر الأسلحة النووية. بالتالي، تصر تلك الدول على أن المعاهدة لن تعزز مسـلة نزع الأسلحة النووي العالمي والأمن القومي.

ومع ذلك، تشكل جهوداً بنوايا حسنة من جانب 122 دولة للعمل على مسؤولياتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (أن بي تي) لاتخاذ تدابير فعالة، بشأن نزع السلاح النووي في وقت مبكر. في إطار النموذج الأمني، تعتبر الأسلحة النووية مقدرات وطنية للبلدان التي تملكها بشكل فردي، أما في الإطار الإنساني المعاد تشكيله لمعاهدة الحظر النووي، فإنها عبارة عن خطر دولي جماعي.

ويتبنى النهج التدريجي استراتيجية للانتقال تدريجياً من دون الإخلال بالنظام الأمني القائم. أما النهج التحويلي لمعاهدة الحظر فيتجاوز الحدود المفروضة من قبل الاعتبارات الأمنية الوطنية والدولية، فالعواقب الإنسانية غير المعروفة لأي استخدام مستقبلي يجعل من احتمال نشوب حرب نووية أمراً غير مقبول، ومن شأن نزع ملكية الأسلحة النووية الآن إزالة ذلك الاحتمال في المستقبل.

وتقطع معاهدة الحظر الطريق أما أي بحث عن نظام أمني قائم على القواعد، خارج حدود ما البلدان المسلحة نووياً على استعداد للقبول به.

وقامت القوى النووية بإضفاء الشرعية على امتلاك الأسلحة النووية إلى أجل غير مسمى، مع فرض حظر الانتشار النووي على أي شخص يضغط للانضمام إلى النادي تلك الدول الحصري. بالنسبة لتلك الدول، تكمن المشكلة في من يملك القنبلة، لكن، بالنسبة لدعاة مناهضة الأسلحة النووية، القنبلة نفسها هي المشكلة على نحو متزايد.

وقد أوجدت معاهدة حظر الأسلحة النووية حقيقة سياسية جديدة تتطلب إدارة للمطالب المحلية والتوقعات، ولحسابات الأمن القومي. طالما الأسلحة النووية هي جزء لا يتجزأ من مهمة تلك المعاهدة، فإن عضوية حلف الناتو لا يمكن أن تكون متفقة مع الالتزامات الأساسية للمعاهدة.

وحتى الآن، كان للردع النووي امتياز مطلق على أي دعوات لنزع الأسلحة النووية، لكن دوائر انتخابية محلية كبرى في عدد من أعضاء حلف الناتو تستمر في المطالبة بتوقيع معاهدة لحظر الأسلحة النووية، فيما السبيل الوحيد الذي يتمتع بمصداقية هو إظهار تقدم ملموس مستمر بشأن نزع الأسلحة النووية.

وكان الدور القيادي للمجتمع المدني تضطلع به الحملة الدولية ضد الأسلحة النووية «أي سي أيه أن»، فالأسلحة النووية مدمرة ومهددة لأمننا جميعاً. وتم تأسيس الحملة الدولية ضد الأسلحة النووية باعتقاد أن هناك حاجة ملحة للتغلب على الرضا بشأن المخاطر النووية، ولتوعية المجتمعات المحلية بخطورة التهديدات النووية.

وتوفر بدائل غير نووية كونها دعائم لأنظمة أمنية دولية ووطنية. انطلقت في ملبورن في أبريل 2007، على غرار الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضي التي فازت بجائزة نوبل للسلام، اعترافاً بدورها الرائد في تعبئة المجتمع المدني والحكومات بتفكير مماثل. ويتطلب تحويل الحركات المناهضة للسلاح النووي إلى تحالفات للتغيير، يستلزم تحولاً مماثلاً من الاحتجاج في الشارع إلى المشاركة في السياسات.

وهذا تحديداً ما قامت به الحملة الدولية ضد الأسلحة النووية، كونها تحالفاً دولياً من أكثر من 450 منظمة في أكثر من 100 دولة. وقد فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2017 اعترافاً بجهودها الرامية للتوصل إلى حظر قائم على معاهدة، عبر توجيه الانتباه إلى العواقب الكارثية لأي استخدام لهذه الأسلحة.

سياسة الحكومة اليابانية في معارضة معاهدة حظر الأسلحة النووية هي بشكل صارخ بعيدة عن مواءمة الرأي العام في اليابان، أكثر من أي دولة أخرى. وبالنظر إلى هيمنة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على المشهد السياسي الياباني ظاهرياً، فإن هذا الأمر يمنح السياسيين والأحزاب في المعارضة نقطة رئيسية للتمايز عن الحزب الحاكم تحظى بشعبية مع الشعب الياباني.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات