العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يهود خطفت إسرائيل أطفالهم

    «التاريخ يكتبه المنتصرون»، حكمة قديمة تعني أن التاريخ نصفه كذب والنصف الآخر في طي النسيان، لكن هذه الجملة غير دقيقة، لأننا لو عدنا إلى التاريخ، فإننا سنجد أن المهزومين كتبوه أكثر مما فعل المنتصرون.

    يقول أناتول فرانس: «كتب التاريخ التي لا تحتوي على أكاذيب كتب مملة للغاية»، لذلك عمد كتَّابُه إلى عدم الاكتفاء بالإحصاء الجامد لسلوكيات البشر الزائلة، وحضاراتهم البالية وطرائق الحرب وما تضمنته خسائرها المختلفة، وإنما تجاوزوا ذلك إلى الغوص في أنَّات النفوس فحاوروا أصحابها مصورين تفاصيلهم الصغيرة في خضم الحياة العامة.

    ترى ماذا سيكتب الإسرائيليون عن الطفلة الفلسطينية عهد التميمي التي تربت منذ صغرها على مقاومة المحتل. تطردهم من حارتها، تلاحقهم تصرخ في وجوههم، وكلما كبرت، علا صراخها وقويت عزيمتها الى أن صفعت جندياً إسرائيلياً على وجهه مؤخراً. تلك الصفعة التي امتلأت بها مواقع التواصل الاجتماعي.

    وقد اعتبرت «الصفعة» ليس حدثاً مقاوماً فقط بل سياسياً أيضاً تؤكد على أن الإرادة حين تتوفر، فإن طفلة مسلحة بالإيمان بحقها، تهزم جندياً محتلاً مسلحاً بالرشاش. ولم تزل تبعات الصفعة تتواصل فيما عهد في المعتقل مكبلة بالحديد، مكللة بتعاطف العالم معها ومع قضية شعبها.

    الإسرائيليون الصهاينة، ضحايا النازية، يستنسخون أساليب جلاديهم ويمارسوها ضد الشعب الفلسطيني. ليس على صعيد التعذيب والقتل بدم بارد وحسب بل على صعيد السياسات أيضاً. وقد اتبعوا مبدأ غوبلز وزير اعلام هتلر: «اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون».

    فقد كذبوا أن ارض فلسطين بلا شعب فإذا بالجيل الخامس لنكبة 1948 يصفعهم ويصرخ في وجوههم: اخرجوا هذه بلادنا، القدس عاصمة فلسطين.

    المضحك أن اليهود هم أول ضحايا كذب مؤسسي الكيان الإسرائيلي. فقضية الأطفال الذين اختفوا من مخيمات المهاجرين في بدايات إسرائيل لاتزال يحيط بها الغموض.

    تذكر اليمنية اليهودية شوشانا دوغما بوضوح ذلك الصباح قبل 66 عاماً، عندما ذهبت لإطعام رضيعتها مزال أثناء إقامتها في مخيم للمهاجرين في إسرائيل وعندما عادت اكتشفت أنها اختفت، في قصة تشبه قصة عائلات مهاجرين أخرى عديدة إلى إسرائيل اختفى أطفالهم منذ عقود.

    كانت دوغما تبلغ من العمر 17 عاما وتعيش في مخيم في الشمال مع زوجها وأطفالها الأكبر سناً. وكان يتم الاحتفاظ بالرضع في حضانات لكي يحصلوا على ظروف حياتية أفضل. وقالت دوغما بمزيج من العبرية والعربية في منزلها في بلدة الياخين الساحلية إن طفلتها «لم تكن مريضة أبداً، ولم تكن ضعيفة، وكانت تأكل جيداً». ولا تعلم شوشانا حتى الآن مصير طفلتها.

    اليمنية اليهودية دوغما ليست الحالة الوحيدة. فقد اختفت طفلة بارود جبيلي وهي من أصول يمنية أيضا، في عام 1950.

    ووجدت جبيلي عند وصولها إلى الحضانة لرؤية رضيعتها تسيونا، مجموعة من الممرضات. وتروي «أخبروني أنها لم تكن بخير» وأنها نقلت لتلقي العلاج في مستشفى في حيفا. وتوضح بارود (86 عاما) أنها ذهبت مع زوجها إلى المستشفى «قلنا إننا نرغب برؤية طفلتنا وقالوا لنا إنها ماتت». وأضافت «قلت لهم هذا مستحيل. قمت بإطعامها البارحة. وهي بصحة جيدة وقوية. ثم قالوا لي اذهبي الى المنزل».

    ويقول الناشط شلومي حتوقة الذي أسس جمعية «عمرام» المتخصصة بجمع الشهادات حول هذه القضية، إنه صدم عندما كان في السادسة عشرة واكتشف أن جدته اليمنية قد انجبت توأماً، «خطف» أحدهما.

    يقدر ناشطون إسرائيليون وعائلات فقدت أطفالها أن آلافاً من الأطفال الرضع أُخذوا في السنوات التي تلت قيام «إسرائيل» عام 1948، من عائلات من يهود اليمن خاصة، بالإضافة إلى عائلات اليهود القادمين من دول عربية أخرى.

    ويقول هؤلاء إن الأطفال سرقوا ومنحوا لعائلات يهودية من أصول غربية (إشكناز) في إسرائيل والخارج، خصوصا إلى أزواج لم يكن بإمكانهم الإنجاب. وبحسب الروايات، فإن العاملين في المستشفى كانوا يبلغون أحيانا العائلة أن الرضيع قد مات، ولكنهم لم يقوموا بتسليم أي جثمان لدفنه.

    ورداً على دعوات متزايدة وملحة من عائلات المفقودين، تم تشكيل لجنة برلمانية إسرائيلية لمحاولة تسليط الضوء على هذه القضية التي ما زالت تؤلم العائلات. وتقول النائب نوريت كورين وهي من أصول يمنية «أين اختفى هؤلاء الأطفال؟ هذا جرح مفتوح في إسرائيل«.

    وتطرح قصة الأطفال المفقودين قضية العنصرية و»التمييز» ضد اليهود من أصول شرقية (سفارديم) في إسرائيل من جانب «المؤسسة الرسمية» التي يسيطر عليها اليهود من أصول غربية إشكنازية.

    في كل يوم يسقط قناع عن الوجه البشع للحركة الصهيونية. قناع ينزعه اليهود انفسهم وآخر تمزقه صفعة عهد التميمي على وجه الجندي المحتل.

     

    طباعة Email