العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    من يمسح دموع زهرة المدائن

    فلسطين أرض عربية وتشير المراجع التاريخية بما فيها التوراة إلى أن فلسطين وطن الكنعانيين، وهم أقوام خرجت من الجزيرة العربية، في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، واستوطنت فلسطين.

    وفلسطين أرض قدسها الله، فكانت زهرة مدائنها (القدس) قلبها الذي نبض بمحبة الله، فاختصها أن تكون مهداً للسيد المسيح عليه السلام، وأول قبلة للمسلمين قبل التحول إلى الكعبة المشرفة، ومسرى الرسول الكريم محمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم- وهي المنارة الروحية لثلاثة أديان عاشت في ظلها، وتعايشت بأمن وسلام على مدى آلاف السنين.

    فتح المسلمون بيت المقدس بعد معارك عديدة (معركة مؤتة وأجنادين واليرموك). وعلى أرضها هُزم الصليبيون في حطين عام 1187 م وهُزم المغول في معركة عين جالوت عام 1260، ومنذ أن استقرت على دين الإسلام الحنيف لم تجد فيها الأديان الثلاثة تمييزاً أو حيفاً أو مظلمة، بل ظلت عربية مسلمة تزدهر بالآداب والفنون ومختلف الصناعات والحرف، فكانت قبلة العالم كله.

    وعلى مدى تاريخها الطويل ما شكك في عروبتها أحد حتى خلال القرون الأربعة من الحكم العثماني، حيث ظلت القدس وسائر فلسطين عربية صميمة سواء من ناحية اللغة أو السكان أو الأرض وتسهم في صنع التاريخ العربي.

    لكن أطماع الصهاينة بالقدس جزء لا يتجزأ من المخططات التي جرى تنفيذها على أرض فلسطين الحبيبة، بدءاً من وعد بلفور المشؤوم حتى قرار ترامب المشؤوم بنقل سفارة أميركا إلى القدس، معترفاً بأنها عاصمة الكيان الصهيوني.

    والحقيقة التي بات يعرفها الجميع هي أن المخططات الصهيونية منذ نهاية القرن التاسع عشر يقف وراءها أعداء الأمة العربية، وأن هذه المخططات رغم كل ما واجهته من مقاومة عربية ومن حروب وانتفاضات، ورغم استنكار ورفض العديد من دول العالم وعشرات بل مئات المؤتمرات وآلاف التظاهرات ومحاولات الحلول التي ترعاها المنظمات الدولية، لم تجدي نفعاً.

    وكأن كل تلك الجهود والتضحيات هواء في شبك، لسبب بسيط هو الأطماع الاقتصادية للرأسمالية العالمية في بلادنا العربية وإصرارها على تمرير مخططاتها التوسعية وسعيها للوصول إلى كنوز الأرض العربية بأي ثمن والتي تماهت مع الأهداف الصهيونية، فعقدت تحالفاً شريراً سعى للقضاء على حضارات عريقة نمت وترعرعت بين واديي النيل والفرات.

    ووجود كيان مزروع بين هاتين الحضارتين مخطط له أن يعمل على النيل من كلتا الحضارتين وأن يكون اليد الفاعلة للغرب وأميركا على الأرض العربية.

    وقد دأب هذا الكيان منذ أن أطلقوا له العنان على أرض فلسطين بالتوسع والاستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات وتشريد العرب وقمعهم وقتل شبابهم وإذلالهم. وعانى عرب القدس ما عانوه من ظلم وقتل وبطش وتضييق ومحاولات بائسة للتهجير والاستيلاء على بيوتهم ومزارعهم، كان الهدف ولا يزال إخلاء القدس من العرب.

    نعم، تتوالى الأحداث لصالح الكيان الصهيوني الحاقد على العرب، رغم كل ما أبداه العرب من رغبة في السلام، لكن لم يُجدِ ذلك نفعاً وها هو قرار الرئيس الأميركي ترامب يأتي ليمعن في كسر الإرادة العربية والاستهانة بمقدراتنا العربية والإسلامية وقداسة قدسنا، كأن لم يشف غليله وغليل الصهاينة، احتلال العراق وتمزق ليبيا وسوريا واليمن وتدخلات الأخطبوط الفارسي في هذه البلاد العربية، وهيمنته على الجنوب اللبناني.

    إذاً بعد أن اقتربوا من أهدافهم السياسية والاقتصادية بدأوا العمل على تنفيذ الأهداف الاجتماعية، التفتيت، وكسر الإرادة، نشر الإحباط واليأس نشر المقالات والرسوم الساخرة من العرب وتبيان ضعفهم وتراجعهم، والذي يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يصل إلى هذه الحقيقة حتماً.

    ترى هل تستسلم الإرادة العربية لتلك المخططات وتذعن أم تستنهض قواها الخيرة وتتحدى بكل ما تستطيع، وهي غير عاجزة؟

    لا أعتقد أن أمتنا عاجزة وليست خانعة وإزاء تحدٍ سافر كهذا لا بد من رد عربي موحد يتناسب مع الخطورة التي يمثلها هذا الحدث الجلل.

    * رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي

    طباعة Email