العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إيران تدفع لبنان إلى الحرب

    ذهاب قيس الخزعلي، من قادة ميلشيا الحشد الشعبي العراقية، إلى الحدود اللبنانية مع إسرائيل تطور خطير في إطار الصراع الإقليمي. زعيم ميلشيا عراقية يتورط في مهمة إيرانية لفتح قتال بين لبنان وإسرائيل!

    الاثنان، «حزب الله» اللبناني، و«الحشد الشعبي» العراقي، من الميلشيات التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، تدار من قبل الجنرال قاسم سليماني. ونحن ندرك انه لا توجد لحسن نصر الله، ولا لقيس الخزعلي، أية سلطة حقيقية رغم الخطب الرنانة على شاشات التلفزيون، وميلشياتهم ليست قوات لبنانية ولا عراقية. فالجميع يعلم أنها تحارب، ضمن قوات إيران في سوريا، منذ أكثر من ثلاث سنوات.

    لماذا ذهب زعيم الميلشيا العراقية، الخزعلي، ببدلة عسكرية إلى كفركلا على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، في حين أن الحدود السورية مع إسرائيل أقرب له، حيث تتواجد ميلشياته مع بقية الحشد الشعبي في سوريا؟ هذه ليست رسالة تهديد بل عمل استفزازي هدفه توسيع دائرة الحرب وإدخال لبنان فيها.

    الخزعلي يدرك انه لو زار الجولان السورية المحتلة، وأطل من هناك، وتوعد إسرائيل فالأرجح أن يكون هدفاً للقوات الإسرائيلية، على اعتبار أن سوريا ساحة حرب مفتوحة لكل القوى. إيران أرسلت الخزعلي إلى لبنان رغبة في توريطه في حرب جديدة مع الإسرائيليين الذين سبق وهددوا حزب الله لبنان بهجوم مماثل لعام 2006.

    حرب تلك السنة، كانت هي الاخرى، عملية مدبرة من قبل إيران التي خطفت جندياً إسرائيلياً ورفضت إطلاق سراحه وسط توتر مع إسرائيل. و«حماس» مثل «حزب الله» مجرد جماعة تديرها إيران. وعندما نجح حسني مبارك، الرئيس المصري الأسبق، في مقايضة الأسير الإسرائيلي شاليط بألف فلسطيني مسجون عند إسرائيل أجهضها السوريون الذين يمثلون إيران.

    ثم قام «حزب الله» بمحاولة خطف لإسرائيليين بالقرب من الحدود اللبنانية ونجم عنه قتلهم. هنا شنت إسرائيل حربها، وكانت هي غاية إيران، التي دمرت الكثير من البنى التحتية اللبنانية وقضت على آمال اللبنانيين بالخلاص من الحرب في حين اختفت قوات الحزب تحت الأرض.

    إيران تعيد الكرة، تحاول منذ فترة فتح جبهة حرب عبر لبنان، تحاشياً لمواجهة الإسرائيليين في سوريا بعد أن قُصفت ميلشياتها هناك عدة مرات. إيران ترى لبنان أرضاً رخوة، دولة بلا حكومة مركزية حقيقية. وما كلمة وزير الخارجية اللبناني الأخيرة إلا ترديد لخطاب إيران، الذي يستحيل أن يرضى عنه غالبية اللبنانيين وفيه يهدد ويتوعد إسرائيل والولايات المتحدة!

    خطاب صار محل سخرية العالم. يقول فيه، «نحن في لبنان لا نتهرب من قدرنا في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة.

    نحن من هوية القدس لا نعيش إلا أحراراً وننتفض بوجه كل غاصب ومحتل». ومن المؤكد انه ليس لغة ولا حبر الوزير المسيحي، بل خرج من مكتب حسن نصر الله. إلى هذه الدرجة من الخضوع والانحطاط بلغت الحكومة اللبنانية الحالية! هانت عليها التضحية بسيادتها، وصارت تقبل التضحية بمواطنيها لصالح أجندة تملى عليها!

    هذه دولة مخطوفة ولا تقوى على الاعتراف بحقيقة وضعها. وبعد هيمنة إيران على سوريا أصبح لبنان ملحقاً بنتائج الحرب وتفاهماته. وزادت هيمنة طهران التي أصبحت تتجرأ على إرسال ميلشياتها وقياداتها إلى خط التماس مع إسرائيل تستدرجها لحرب جديدة.

    ولأن القيادات الحكومية والحزبية اللبنانية لا تعبر عن رفضها لتصرفات الحزب فإننا أمام مرحلة جديدة في حياة لبنان السياسية، حيث تدير الجمهورية الإسلامية الإيرانية شؤون الجمهورية اللبنانية من حدودها الجنوبية إلى خطاب وزير خارجيتها، وستنتهي عند مذبح الصراعات الإقليمية.

     

    طباعة Email