دبي 10X مدينة محمد بن راشد المثالية

إن عظمة أي قائد لا تقاس بقدرته على التخطيط والإدارة فحسب، ولكنها في قدرته أيضاً على صناعة القادة.

مبادرة دبي 10x التي أعلنت عنها دبي أخيراً هي توجيه قائد، وتخطيط محنك، تمكن من خلالها تحويل الطاقة المستهلِكة إلى طاقة منتجة في كل مؤسسات الإمارة.

ماذا يمكن أن يحدث خلال عشر سنوات من تغييرات في العالم؟

مثل هذا السؤال يجعلنا نقول أن مبادرة دبي 10x هي رؤية، قبل أن تكون استباقية واستشرافية للمستقبل والتحضير له، حتى وإن بدت فكرة خلابة، فإن تنفيذها هو أكثر من عظمتها كفكرة مجردة من التفعيل، وكما يبدو من قراءة ما وراء هذه المبادرة فإنها ليست فقط من أجل خدمة الجماهير، فذلك لا يحتاج حشد كل هذه الطاقات الإبداعية ليتم، بقدر ما هي من أجل صناعة قادة حقيقيين من جيل الشباب، فهم المستهدفون بالشكل الأساس في كل المرافق، وأيضاً هم من يحملون لواء المبادرة ويقودون مسيرتها، وهذا جانب، وأما الجانب الآخر فهو التفتيش عن الموهوبين من الشباب في كل المجالات، والتفتيش عن كل فكرة يمكن تحويلها إلى اقتصاد يثمر ويؤتي أكله، ويظهر ذلك الأثر على الدخل القومي.

لقد كنت في أشد بهجتي وأنا أؤدي وظيفتي عضوَ لجنة تحكيم، وما أجلَّه من مشهد وتلك المواهب تأتي أفواجاً لتختبر أفكارها وابتكاراتها، في مبادرة هي الأعظم خلال قرن كامل من الزمان، بل وربما أكثر من ذلك، إنها مبادرة دبي 10x. إنها ثورة اقتصادية معرفية يقودها محمد بن راشد، وهي أول ثورة من نوعها على مر العصور. وكما نعرف فإن إمارة دبي مقبلة على حدث إكسبو ٢٠٢٠، والمؤكد أن هذه الفعالية ستغير جذرياً من دبي، وستعيد هيكلتها معرفياً وثقافياً، وستعيد تشكيل ملامحها الاقتصادية، وستنقل حاضرها إلى المستقبل، لكن استيعاب ذلك التغيير من الآن والتخطيط له سيجعل دبي نقطة تحول مؤثرة ونموذجاً يحتذيه العالم.

تلك هي الحكمة العظيمة التي تتجلى وراء مبادرة دبي x10 أما مناقشة التفاصيل الفعلية، التي تأتي في طليعة هذه المبادرة، فبالإمكان التوقع أن دبي ستستغني عن مواردها النفطية، ويحل بديلاً لها الموارد البشرية، وإن كان ولا بد فإن فعالية دبي 10x هي بروفة من أجل ذلك، كما وستستغني بالطاقة النظيفة التي تعتمد على ما فوق الأرض بدلاً من الطاقة المستخرجة من باطن الأرض، ولعل مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي الخاص بتوليد الطاقة من خلال الألواح الشمسية في الصحراء هو أحد النماذج التي تستبق الحاضر بعشر سنوات، وربما بعشرين وربما بأكثر بكثير من ذلك، وهذا يؤمّن البنية التحتية، ولعل خزانات تحويل الفضلات إلى غاز الميثان هو استباق وحل آخر أيضاً من حلول استبدال الطاقة النفطية بالطاقة النظيفة.

ومما يجدر التنبه له في قراءة مبادرة دبي 10x أن الكساد الموجود في المؤسسات الحكومية في الدول العربية، سيبدو أكثر وضوحاً أمام ازدهار دبي وتطورها في الخدمات الحكومية، فبالأضداد تتبين الأشياء، أما دبي فهذه المبادرة ستمنحها الحيوية أكثر وتضفي عليها ديناميكية مثمرة، ليس لها نظير، ديناميكية في الاهتمام بالموارد البشرية، وديناميكية في التطبيق الخلاق للرؤى الابتكارية، تلك التي يقدمها الموظفون الشباب في المجالات كافة من خلال تلك الدعوة للمشاركة التي لبتها كل مؤسسات حكومة دبي.

أخيراً يمكنني القول إن دبي 10x هي المدينة المثالية التي اكتشفها الشيخ محمد بن راشد، وتثبت عكس تلك النظرة المستحيلة التي كانت تقابل بها هذه المدينة في كل العصور، ولعل الجهود الجماعية التي ستتكاتف من أجل تحقيق نبوءة هذه المدينة المثالية، ستجعل من المستحيل وجهة نظر. وللحديث بقية

* مستشارة اقتصاد معرفي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات