السائح الخليجي في أوروبا

ما إن تشتد حرارة الصيف حتى يحزم عرب الخليج حقائبهم بحثاً عن نسمة باردة أو جو لطيف، يخفف عنهم لهيب حرارة الخليج. وتعد أوروبا المقصد الأول للخليجيين كونها تحوي كل متطلبات السياحة الخليجية من جو بارد وترفيه ومنتزهات طبيعية ومتطلبات أخرى يرغب فيها أهل الخليج.

تأتي بريطانيا على رأس القائمة، من حيث إقبال الخليجيين على تمضية إجازاتهم في ربوعها، نظراً للعلاقات التاريخية التي ربطت بين بريطانيا ودول الخليج، حيث تعد لندن مقصداً محبباً للخليجيين للتسوّق والتمتع بالجو المميز الذي لطالما اشتهرت به عاصمة الضباب.

في هذه الأيام بالتحديد تعج المطارات البريطانية بالسياح الخليجيين الذين تميزهم عن غيرهم من السياح العرب بمظهرهم الأنيق ولهجاتهم الخليجية المختلفة ومجموعاتهم العائلية الكبيرة.

على الرغم من التحذير الرسمي من قبل دول الخليج لرعاياهم بعدم المغالاة في المظهر أو حمل كميات كبيرة من المال معهم أثناء تنقلاتهم حتى لا يكونوا هدفاً واضحاً للسرقة أو الاعتداء إلا أن الكثير من السياح الخليجيين لا يزالون يهملون ذلك التحذير.

الكثير منهم لا يتوخون الحيطة والحذر أثناء تنقلاتهم والعديد منهم يحملون معهم أموالاً كثيرة، ويتنقلون وهم في كامل أناقتهم وفي سيارتهم الخليجية الخاصة وكأنهم لا يزالون في موطنهم الأصلي.

هذا الأمر يجعلهم هدفاً سهلاً للسرقة أو الابتزاز أو الاعتداء، فمؤخراً نظرت المحاكم البريطانية قضية اعتداء وسرقة تعرضت لهما شابة خليجية، حيث حاول بعض المجرمين تجريدها من ساعتها الثمينة التي تقدر بمئات آلاف من الدراهم.

وعلى الرغم من أن المحكمة حكمت لصالح الفتاة إلا أن الجدل لا يزال قائماً بشأن مبررات ودوافع الاعتداء.

بالطبع حوادث السرقة التي يتعرض لها السياح الخليجيون كثيرة ولكن الأكثر هو حوادث الاعتداء والابتزاز التي يتعرض لها هؤلاء السياح.

هم عادة ما يتنقلون في مجموعات عائلية كبيرة تلفت لهم الأنظار، والمفارقة الغريبة أن القليل منهم يكترث للنصائح أو يأبه لها، فتلقى الفرد وكأنه لا يبالي إن فقد شيئاً ثميناً أو متاعاً غالياً كما أنه لا يبالي في التبليغ عنه. الكثير منهم يحملون أثناء تنقلاتهم جوازات سفرهم ووثائقهم الرسمية وحين فقدها فإن أسهل أمر هو إبلاغ بعثة دولهم عوضاً عن إبلاغ الشرطة وكأنهم تعودوا على أن تقوم الدولة بخدمتهم في الداخل والخارج.

لقد أصبح السفر إلى أوروبا طقساً من طقوس الصيف في الخليج، وكما يحرص أهل الخليج على طقوس الصيف يحرصون أيضاً على نقل عاداتهم اليومية وبرامجهم الاجتماعية في بلدانهم إلى الدولة التي يقضون فيها إجازاتهم الصيفية والقليل منهم يجرب المغاير أو يتعرف على المختلف.

يمكن أن يكون أهم نقد يوجه للكثير من السياح الخليجيين والعرب أيضاً أنهم يبتعدون عن الأماكن ذات الطابع الثقافي كالمتاحف والمكتبات والمسارح وغيرها، بينما يحرصون على ارتياد أماكن الترفيه والتسوق والاستمتاع، فالخليجي خصوصاً والعربي عموماً يعتبر أن الغرض من السفر هو الراحة والاستجمام دون أن يدرك الكثيرون أن اكتساب المعرفة والتعرف على ثقافة الآخر هو متعة حقيقية لا يضاهيها أي متعة ولا يعرفها إلا من جربها.

إن قضاء الإجازة الصيفية في أوروبا قد أصبحت طقساً مقدساً حتى أصبح الفرد يحرص عليها كل الحرص حتى لو اضطر إلى الاقتراض من البنوك أو إنفاق كل مدخراته السنوية، فقد أصبحت نوعاً من الوجاهة أو تعبيراً عن المكانة الاجتماعية أو القدرة المادية، ولهذا يحرص عليها أبناء جميع الطبقات على حد سواء.

وفي النهاية عندما يعود ذلك السائح إلى بلده فإن كل ما يجلبه معه هو بضائع ومشتريات مادية وليس ذكريات حقيقية عن ثقافة ذلك البلد وحضارته.

ما يميز السائح الأجنبي عن السائح العربي في أن الأول هو سائح نوعي يسعى للتعرف على ثقافة الآخر ونمط حياته وأسلوب عمله حتى يكوّن فكرة معينة عن البلد التي زارها، أما السائح العربي فإن كل ما يهمه هو حصوله على المتعة والاستجمام النوعي دون أن يتعرف لا من قريب أو بعيد على ثقافة البلد التي زارها.

ولكنه قد ينجح في أمر واحد هو إعطاء الآخرين فكرة مشوشة عن البلد التي جاء منها، فعن طريق سوء التصرف أو الإخلال بنظام البلد أو خرق قوانينها فإن ذلك السائح العربي قد يعطى الآخر صورة غير واقعية عن البلد التي جاء منها وثقافتها. وقد تكون تلك الإجازة قصيرة ولكن نتائجها بعيدة المدى على الشخص وبلده.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات