عربية وستبقى

«زوجتي حقّا ليست عنصرية، ولكن بعد الولادة ترغب بالراحة بدلاً من أن تكون لديها حفلة، مثل التي تقيمها النساء العربيات بعد الولادة».

من الطبيعي أن زوجتي لا ترغب أن ترقد إلى جانب امرأة ولدت للتو طفلاً قد يرغب في قتل طفلها بعد 20 عاماً من الآن، إنّها لا ترغب في أن تزعجها الاحتفالات الجماعية الشائعة بين الأمهات العربيات اللاتي يلدن.

العرب هم أعدائي، ولهذا السبب لا أتمتع بأن أكون بجانبهم. هذه مواقف الطبقة الحاكمة في إسرائيل، كما جاءت على لسان نائب رئيس الكنيست «البرلمان» الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش.

ربما تفيد من يحاولون دمج إسرائيل في المنطقة العربية، ولندقق في كلماته، إذ يقول إن العرب أعداؤه، العرب كلهم، وليس الفلسطينيين، شأنه في ذلك شأن كل الإسرائيليين الذين يستخدمون لفظ «عرابيم» في الحديث عن الفلسطينيين.

في ما بعد، قالت زوجته رفيتال للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي: طردت طبيب توليد عربي من غرفة الولادة. أردت أن تلمس طفلي أيد يهودية، ولم أشعر بالراحة في الرقود بنفس الغرفة مع امرأة عربية، مضيفة: أرفض ذلك، لأن الولادة بالنسبة لي هي لحظة يهودية وطاهرة، أي أن العرب في معتقدها «أنجاس».

ماذا يقترح المدعو سموطريتش، الذي ينتمي إلى حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف على الفلسطينيين؟، قال إن لديه خطة تتضمن ثلاثة خيارات للوصول إلى حل سياسي في المنطقة، وهي: إما مغادرة «البلاد»، يقصد فلسطين المحتلة لكأنها بلاد أبيه القادم من بلاده روسيا أو بولندا أو المجر، أو القبول بالعيش تحت حكم دولة إسرائيل، لكن بحقوق أقل درجة من المواطنين اليهود، وإما مقاومة خطته، وعندها سيقوم الجيش بما يلزم، حسب تعبيره.

أما الحقيقة التي يحاول الصهاينة طمسها بقشور مسلحة من الأكاذيب، فهي أن في إسرائيلهم من فلسطين ما يؤكد أن فلسطين أرض عربية، قبل أن تقوم الدولة الكذبة «إسرائيل».

لقد تناقل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في أقل من 48 ساعة، صوراً للوحات بلدية معدنية قديمة، واغطية، ممن توضع في الشوارع، منها واحد في مدينة حيفا، مدموغ بجملة بالإنجليزية، تقول إنه عائد لحكومة فلسطين، بلدية حيفا، ولغطاء أخر في يافا، مدموغ بجملة بالإنجليزية، تقول إنه عائد لبلدية يافا، في الجمهورية الفلسطينية العربية.

هذه الصور انتشرت سريعاً في «تويتر» و«فيسبوك» و«انستغرام»، ليس فقط بين العرب، لكن أيضاً بين أوروبيين ومن الأميركتين.

وكتب بعضهم أنها شهادة واضحة على أن هذه الأرض «مغتصبة»، ولها تاريخ تحاول سلطة «إسرائيل» إزالته، لكن يبدو أن هذه اللوحات والاغطية، على ما كتب أحدهم ..تدينهم، وتؤشر إلى أن هذه اللوحات الارشادية تفوق عمراً ما يزعمون أنه قيام دولتهم.

سارع المستخدمون إلى كتابة شهادات عائلية، وبعضها شفهي نقلوه عن أجدادهم، عن الحياة في حيفا ويافا وعكا والناصرة، وغيرها من المدن العربية قبل إنشاء إسرائيل، وكأن صورة اللوحة او غطاء الشارع، سمحت لهم بتذكر ما لم يعيشوه هم، لكنه في ذاكرتهم الدائمة.

أرض أهلهم وأجدادهم التي سلبت منهم بالقوة، فحضرت «نوستالجيا» الأهل، في تذكر مقاهي وقاعات سينما وأسماء أماكن، قبل الاستيلاء عليها، ويضطر أهلها إلى تركها، لكنهم لم ينسوها أبداً.

فيما كتبت مستخدمة على «فيسبوك»، نقلت الصورة من صفحة الصحافي الفلسطيني ياسر علي، أن «عمر هذه اللوحات المعدنية والاغطية يعود إلى فترة الانتداب وقبل عام 1947»، مشيرة إلى أنها تأكيد دائم على أن فلسطين لأهل فلسطين، مهما حاولوا، فالتاريخ لا يمكن محوه.

نقل البعض على فيسبوك، معلومات عن تاريخ صنع هذه اللوحات واغطية الطرقات في حيفا، حيث أكد أحدهم أنها أنتجت في شركة «السكب الفلسطينية»، التي تأسست عام 1931، وتحاول السلطات الإسرائيلية إزالة بعض هذه اللوحات والأغطية، فقد حاولت تركيب لوحات وأغطية أخرى، مكتوب عليها باللغة العبرية، وهذا ما زاد من احتجاج الأهالي.

وتناقل هؤلاء على صفحات فلسطينية على «فيسبوك»، صوراً مشابهة في منطقة المجدل، وبعض أحياء وشوارع يافا وحيفا، وكلها تظهر أوساماً مشابهة، على أنها تعود لبلديات الحكومة الفلسطينية، قبل أن تعرف فلسطين نكبتها والاحتلال.

مرة جديدة، تسهم مواقع التواصل الاجتماعي في دعم حق العودة، ولو بدلائل، لم يعد على أحد القدرة على كتمها، فالبروباغندا الإسرائيلية المتحكمة اليوم بالإعلام في الغرب، لا يمكنها منع صور يتداولها مستخدمون في «تويتر» و«فيسبوك»، وهو ما بدا في المشاركة العالية لغربيين، يؤكدون أن هذه الأرض فلسطينية، قبل إنشاء إسرائيل.

حكومة نتنياهو ترسخ العنصرية وتقود إسرائيل إلى الفاشية، بتوجهها إلى إقرار قوانين تمنع تداول الشؤون السياسية في الجامعات ومنع حرية الرأي. هذا ليس كلامنا، بل ما صرح به زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحق هيرتزوغ الثلاثاء الماضي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات