قراراتنا ونظرية الاحتمالات

حينما تحمل سلة فيها 10 بيضات وتجري بها في الشارع، فهناك احتمال أن تنكسر هذه البيضات دفعة واحدة، أما إن حملت نصف هذا العدد وجريت به وحفظت الباقي في مكان آمن فستنخفض «احتمالية» الخسارة إلى 50 في المئة.

هذه الفكرة التي انطلقت منها مقولة «لا تضع بيضك في سلة واحدة»،

فالمقولة ليست مقتصرة على التوزيع الجغرافي المدروس للاستثمارات، بل تنطبق على سائر قراراتنا المؤسسية والفردية، فمثلاً حينما تقبل أن يركب جميع أطفالك لعبة خطرة، فأنت ترفع نسبة تعرض «كل» أبنائك للخطر إلى نسبة مئة في المئة.

ولذا فإنه يشاع بأن الرئيس الأميركي ونائبه لا يركبان طائرة واحدة في الوقت نفسه لتقليل خطورة التعرض الجماعي للخطر.

وهو بالفعل ما حدث لفريق كرة السلة الأميركي الاستعراضي «نيوهارلم» حينما تعرضت طائرتهم لحادث مفجع، راح ضحيته أروع نجوم الاستعراض الرياضي في العالم.

هذا الموقف جعلني أتفهم سبب رفض أحد الرؤساء التنفيذيين حينما اقترح عليه أحد الموظفين أمامي أن يقام اليوم المفتوح لجميع الموظفين على متن سفينة خشبية كبيرة، كونها فكرة إبداعية، إلا أنه رفض ذلك بشدة خشية أن يتعرض الموظفون لمكروه جماعي.

هذه الفكرة تقوم على نظرية الاحتمالات وهي التي درسناها في مواد الإحصاء، بحيث يمكن للإحصائيين قياسها رياضياً وبمعادلات معقدة لا مجال للتفصيل فيها، لكن فكرتها تدور حول لعبة رمي حجر النرد، فهناك 6 احتمالات يمكن أن تحدث أو قرعة رمي العملة المعدنية التي يفعلها حكم المباراة وفيها احتمال نسبته 50 في المئة لحصول أحد الفريقين على أحد أوجه العملة.

يمكننا استخدام هذه الفكرة في قراراتنا عموماً لتقليل المخاطر أو الأضرار المرتبطة بالأحداث المستقبلية، حيث أذكر مثلاً أنه إبان الغزو العراقي لدولة الكويت كانت هناك أعداد كبيرة من المواطنين حفظت مجوهراتها ومقتنياتها الثمينة في سرداب أحد البنوك بقلب العاصمة، وبعضها في المنزل، فخفض هؤلاء مخاطر التدمير أو السرقة بعد الانفلات الأمني، حيث كان سرداب البنك مسلحاً بالحديد ولم يتمكن أحد من اختراقه حتى تحررت البلاد.

نحن هنا لا نتحدث عن القدر وإن كان بعض القدر مرتبطاً بمسألة الأخذ بالأسباب، غير أننا نقصد أن الإنسان لا بد أن يفعل كل ما بوسعه ليجعل قراره رشيداً بدراسته جيداً، وبالتقليل من احتمالية وقوع الاحتمال الأسوأ، وذلك بتأمل مقولة «لا تضع بيضك في سلة واحدة».

* كاتب كويتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات